الباحث القرآني

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٩٧] ﴿مَن عَمِلَ صالِحًا مِن ذَكَرٍ أوْ أُنْثى وهو مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً ولَنَجْزِيَنَّهم أجْرَهم بِأحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ . ﴿مَن عَمِلَ صالِحًا مِن ذَكَرٍ أوْ أُنْثى وهو مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً ولَنَجْزِيَنَّهم أجْرَهم بِأحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ هَذا وعْدٌ مِنهُ تَعالى لِمَن عَمِلَ صالِحًا. وهو العَمَلُ التّابِعُ لِكِتابِ اللَّهِ وسُنَّةِ رَسُولِهِ، مِن ذِكْرٍ أوْ أُنْثى، وهو ثابِتٌ عَلى إيمانِهِ إلى المَوْتِ، بِأنْ يُحْيِيَهُ اللَّهُ تَعالى حَياةً طَيِّبَةً. قالَ المَهايِمِيُّ: أيْ: فَيَتَلَذَّذْ بِعَمَلِهِ في الدُّنْيا فَوْقَ تَلَذُّذِ صاحِبِ المالِ والجاهِ، ولا يُبْطِلْ تَلَذُّذَهُ إعْسارُهُ؛ إذْ يُرْضِيهِ اللَّهُ بِقِسْمَتِهِ فَيُقَنِّعُهُ ويَقِلُّ اهْتِمامُهُ بِحِفْظِ المالِ وتَنْمِيَتِهِ. والكافِرُ لا يَهْنَأُ عَيْشُهُ بِالمالِ والجاهِ؛ إذْ يَزْدادُ حِرْصًا وخَوْفَ فَواتٍ. ويُجْزَوْنَ بِالأحْسَنِ في الآخِرَةِ. فَلا يُقالُ لَهم: ﴿أذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكم في حَياتِكُمُ الدُّنْيا﴾ [الأحقاف: ٢٠] بَلْ يُكْمِلُ جَزاءَ أعْمالِهِمُ الأدْنى بِحَيْثُ يَلْحَقُ بِالأعْلى. انْتَهى. وعِنْدِي أنَّ الحَياةَ الطَّيِّبَةَ هي الحَياةُ الَّتِي فِيهِ ثَلْجُ الصُّدُورِ بِلَذَّةِ اليَقِينِ وحَلاوَةِ الإيمانِ والرَّغْبَةِ في المَوْعُودِ والرِّضا بِالقَضاءِ. وعِتْقُ الرُّوحِ مِمّا كانُوا يَسْتَعْبِدُونَ لَهُ. والِاسْتِكانَةُ إلى مَعْبُودٍ واحِدٍ، والتَّنَوُّرُ بِسِرِّ الوُجُودِ الَّذِي قامَ بِهِ، وغَيْرِ ذَلِكَ مِن مَزاياهُ المُقَرَّرَةِ في مَواضِعِها. هَذا في الدُّنْيا. وأمّا في الآخِرَةِ، فَلَهُ الجَزاءُ الأحْسَنُ والثَّوابُ الأوْفى.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب