الباحث القرآني

ثُمَّ بَيَّنَ تَعالى نِعْمَتَهُ عَلى البَشَرِ لِيَسْتَدِلَّ بِهِ عَلى وحْدانِيَّتِهِ، بِقَوْلِهِ، عَطْفًا عَلى ما مَرَّ: القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٨٠] ﴿واللَّهُ جَعَلَ لَكم مِن بُيُوتِكم سَكَنًا وجَعَلَ لَكم مِن جُلُودِ الأنْعامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَها يَوْمَ ظَعْنِكم ويَوْمَ إقامَتِكم ومِن أصْوافِها وأوْبارِها وأشْعارِها أثاثًا ومَتاعًا إلى حِينٍ﴾ . ﴿واللَّهُ جَعَلَ لَكم مِن بُيُوتِكم سَكَنًا﴾ أيْ: مَوْضِعًا تَسْكُنُونَ فِيهِ وتَأْوُونَ إلَيْهِ لِما لا يُحْصى مِن وُجُوهِ مَنافِعِكم: ﴿وجَعَلَ لَكم مِن جُلُودِ الأنْعامِ بُيُوتًا﴾ أيْ: بُيُوتًا أُخْرى وهي الخِيامُ والفَساطِيطُ والقِبابُ المُتَّخَذَةُ مِنَ الجُلُودِ نَفْسِها، أوْ مِنَ الوَبَرِ والصُّوفِ (p-٣٨٤٤)والشَّعْرِ أيْضًا. فَإنَّها مِن حَيْثُ كَوْنُها نابِتَةً عَلى جُلُودِها يَصْدُقُ عَلَيْها أنَّها مِن جُلُودِها أوِ الجُلُودِ مَجازٌ عَنِ المَجْمُوعِ: ﴿تَسْتَخِفُّونَها يَوْمَ ظَعْنِكم ويَوْمَ إقامَتِكُمْ﴾ أيْ: تَجِدُونَها خَفِيفَةَ المَحْمَلِ وقْتَ تَرْحالِكم ووَقْتَ نُزُولِكم في مَراحِلِكم. لا يَثْقُلُ عَلَيْكم ضَرْبُها. أوْ هي خَفِيفَةٌ عَلَيْكم في أوْقاتِ السَّفَرِ والحَضَرِ جَمِيعًا. قِيلَ: والأوَّلُ أوْلى؛ لِأنَّ ظُهُورَ المِنَّةِ في خِفَّتِها إنَّما يَتَحَقَّقُ في حالِ السَّفَرِ. وأمّا المُسْتَوْطِنُ فَغَيْرُ مُثْقَلٍ: ﴿ومِن أصْوافِها وأوْبارِها وأشْعارِها﴾ أيْ: وجَعَلَ لَكم مِن أصْوافِ الضَّأْنِ وأوْبارِ الإبِلِ وأشْعارِ المَعْزِ: ﴿أثاثًا ومَتاعًا إلى حِينٍ﴾ الأثاثُ ما يُتَّخَذُ لِلِاسْتِعْمالِ بِلُبْسٍ أوْ فَرْشٍ. والمَتاعُ ما يَتَّخِذُهُ لِلتِّجارَةِ. وقِيلَ هُما بِمَعْنًى. ومَعْنى (إلى حِينٍ) أيْ: إلى أنْ تَقْضُوا مِنهُ أوْطارَكم. أوْ إلى أنْ يَبْلى ويَفْنى. أوْ إلى أنْ تَمُوتُوا. تَنْبِيهٌ: اسْتَدَلَّ بِالآيَةِ عَلى طَهارَةِ جُلُودِ المَأْكُولاتِ وأصْوافِها وأوْبارِها وأشْعارِها، إذا خَرَجَتْ في الحَياةِ أوْ بَعْدَ التَّذْكِيَةِ. واسْتَدَلَّ بِعُمُومِ الآيَةِ مَن أباحَها مُطْلَقًا ولَوْ مِن غَيْرِ مُذَكّاةٍ. كَذا في (الإكْلِيلُ) .
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب