الباحث القرآني

اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٨٨-٩٠] ﴿لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إلى ما مَتَّعْنا بِهِ أزْواجًا مِنهم ولا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ واخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ ﴿وقُلْ إنِّي أنا النَّذِيرُ المُبِينُ﴾ [الحجر: ٨٩] ﴿كَما أنْـزَلْنا عَلى المُقْتَسِمِينَ﴾ [الحجر: ٩٠] . ﴿لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إلى ما مَتَّعْنا بِهِ أزْواجًا مِنهُمْ﴾ يَعْنِي: قَدْ أُوتِيتَ اَلنِّعْمَةَ اَلْعُظْمى، (p-٣٧٧٠)اَلَّتِي كُلُّ نِعْمَةٍ وإنْ عَظُمَتْ فَهي إلَيْها حَقِيرَةٌ، وهي اَلْقُرْآنُ اَلْعَظِيمُ. فَعَلَيْكَ أنْ تَسْتَغْنِيَ ولا تَمَدُّنَ عَيْنَيْكَ إلى ما مَتَّعْنا بِهِ مِن زَخارِفِ اَلدُّنْيا وزِينَتِها أصْنافًا مِنَ اَلْكُفّارِ مُتَمَنِّيًا لَها. فَإنَّهُ مُسْتَحْقَرٌ بِالإضافَةِ إلى ما أُوتِيتَهُ. وفي اَلتَّعْبِيرِ عَمّا أُوتُوهُ (بِالمَتاعِ) إنْباءٌ عَنْ وشْكِ زَوالِها عَنْهم. ﴿ولا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ﴾ أيْ: لِعَدَمِ إيمانِهِمُ، اَلْمَرْجُوِّ بِسَبَبِهِ تَقَوِّي ضُعَفاءِ اَلْمُسْلِمِينَ بِهِمْ: ﴿واخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ أيْ: تَواضَعْ لِمَن مَعَكَ مِن فُقَراءِ اَلْمُؤْمِنِينَ وضُعَفائِهِمْ، وطِبْ نَفْسًا عَنْ إيمانِ اَلْأغْنِياءِ والأقْوِياءِ. ﴿وقُلْ إنِّي أنا النَّذِيرُ المُبِينُ﴾ [الحجر: ٨٩] أيِ: اَلْمُنْذِرُ اَلْمُظْهِرُ لِلْعَذابِ لِمَن لَمْ يُؤْمِن. ﴿كَما أنْـزَلْنا عَلى المُقْتَسِمِينَ﴾ [الحجر: ٩٠] أيْ: مِثْلَ ما أنْزَلْنا مِنَ اَلْعَذابِ عَلى اَلْمُقْتَسِمِينَ. أوْ إنْذارًا مِثْلَ ما أنْزَلْنا. قالَ عَبْدُ اَلرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ: اَلْمُقْتَسِمُونَ أصْحابُ صالِحٍ عَلَيْهِ اَلسَّلامُ، اَلَّذِينَ تَقاسَمُوا بِاَللَّهِ: ﴿لَنُبَيِّتَنَّهُ وأهْلَهُ﴾ [النمل: ٤٩] فَأخَذَتْهُمُ اَلصَّيْحَةُ، كَما مَرَّ. فالِاقْتِسامُ مِنَ (اَلْقَسْمِ) لا مِنَ اَلْقِسْمَةِ. وهَذا اَلتَّأْوِيلُ اِخْتارَهُ اِبْنُ قُتَيْبَةَ. وقَوْلُهُ تَعالى:
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب