الباحث القرآني

اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٤٦] ﴿وقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهم وعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهم وإنْ كانَ مَكْرُهم لِتَزُولَ مِنهُ الجِبالُ﴾ . ﴿وقَدْ مَكَرُوا﴾ أيْ: بِالنَّبِيِّ صَلَواتُ اَللَّهِ عَلَيْهِ: ﴿مَكْرَهُمْ﴾ أيِ: اَلْعَظِيمَ، أيِ: اَلَّذِي اِسْتَفْرَغُوا فِيهِ جُهْدَهم لِإبْطالِ اَلْحَقِّ وتَقْرِيرِ اَلْباطِلِ: ﴿وعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ﴾ أيْ: جَزاءُ مَكْرِهِمْ: ﴿وإنْ كانَ مَكْرُهُمْ﴾ أيْ: في اَلْعِظَمِ والشِّدَّةِ: ﴿لِتَزُولَ مِنهُ الجِبالُ﴾ أيْ: مُسَوًّى ومُعَدًّا لِإزالَةِ اَلْجِبالِ عَنْ مَقارِّها، لِتَناهِي شِدَّتِهِ. وجُوِّزَ في {إنْ} كَوْنُها نافِيَةً واللّامُ مُؤَكِّدَةٌ لَهُ. والمَعْنى: ومَحالٌّ أنْ تَزُولَ اَلْجِبالُ بِمَكْرِهِمْ، عَلى أنَّ اَلْجِبالَ مَثَلٌ (أيِ: اِسْتِعارَةٌ تَمْثِيلِيَّةٌ) لِآياتِ اَللَّهِ وشَرائِعِهِ؛ لِأنَّها بِمَنزِلَةِ اَلْجِبالِ اَلرّاسِيَةِ ثَباتًا وتَمَكُّنًا. ويَنْصُرُهُ قِراءَةُ اِبْنِ مَسْعُودٍ: {وما كانَ مَكْرُهم } وقُرِئَ {لَتَزُولُ} بِلامِ اَلِابْتِداءِ أيْ: هو مِنَ اَلشِّدَّةِ بِحَيْثُ تَزُولُ مِنهُ اَلْجِبالُ وتَنْقَلِعُ مِن أماكِنِها. (p-٣٧٣٩)
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب