الباحث القرآني

اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ١٣ - ١٤ ] ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكم مِن أرْضِنا أوْ لَتَعُودُنَّ في مِلَّتِنا فَأوْحى إلَيْهِمْ رَبُّهم لَنُهْلِكَنَّ الظّالِمِينَ﴾ ﴿ولَنُسْكِنَنَّكُمُ الأرْضَ مِن بَعْدِهِمْ ذَلِكَ لِمَن خافَ مَقامِي وخافَ وعِيدِ﴾ [إبراهيم: ١٤] . ﴿ولَنُسْكِنَنَّكُمُ الأرْضَ مِن بَعْدِهِمْ ذَلِكَ لِمَن خافَ مَقامِي وخافَ وعِيدِ﴾ [إبراهيم: ١٤] يُخْبِرُ تَعالى عَمّا تَوَعَّدَ بِهِ اَلْكافِرُونَ رُسُلَهم، لَمّا رَأوْهم صابِرِينَ مُتَوَكِّلِينَ، لا يَهُمُّهم شَأْنُهم مِنَ اَلْإخْراجِ مِنَ اَلْأرْضِ، والنَّفْيِ مِن بَيْنِ أظْهَرُهم، أوِ اَلْعَوْدِ في مِلَّتِهِمْ. والمَعْنى: لَيَكُونَنَّ أحَدُ اَلْأمْرَيْنِ. والسَّبَبُ في هَذا اَلتَّوَعُّدِ - كَما قالَ اَلرّازِيُّ - أنَّ أهْلَ اَلْحَقِّ في كُلِّ زَمانٍ يَكُونُونَ قَلِيلِينَ، وأهْلَ اَلْباطِلِ يَكُونُونَ كَثِيرِينَ. والظَّلَمَةُ والفَسَقَةُ يَكُونُونَ مُتَعاوِنِينَ مُتَعاضِدِينَ. فَلِهَذِهِ اَلْأسْبابِ قَدَرُوا عَلى هَذِهِ اَلسَّفاهَةِ. فَإنْ قِيلَ: يُتَوَهَّمُ مِن لَفْظِ (اَلْعُودِ ) أنَّهم كانُوا في مِلَّةِ اَلْكُفْرِ قَبْلُ ! أُجِيبُ: بِأنَّ ( عادَ) بِمَعْنى صارَ. وهو كَثِيرُ اَلِاسْتِعْمالِ بِهَذا اَلْمَعْنى، أوِ اَلْكَلامُ عَلى ظَنِّهِمْ وزَعْمِهِمْ (p-٣٧١٨)أنَّهم كانُوا مِن أهْلِ مِلَّتِهِمْ قَبْلَ إظْهارِ اَلدَّعْوَةِ. أوِ اَلْخِطابُ لِلرُّسُلِ ولِقَوْمِهِمْ، فَغَلَبُوا عَلَيْهِمْ في نِسْبَةِ اَلْعَوْدِ إلَيْهِمْ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأوْحى إلَيْهِمْ رَبُّهُمْ﴾ إلخ وعْدٌ صادِقٌ لِلرُّسُلِ، وبِشارَةٌ حَقَّةٌ. كَما قالَ تَعالى: ﴿ولَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنا المُرْسَلِينَ﴾ [الصافات: ١٧١] ﴿إنَّهم لَهُمُ المَنصُورُونَ﴾ [الصافات: ١٧٢] ﴿وإنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الغالِبُونَ﴾ [الصافات: ١٧٣] وقالَ تَعالى: ﴿وأوْرَثْنا القَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الأرْضِ ومَغارِبَها﴾ [الأعراف: ١٣٧] والآياتُ في ذَلِكَ كَثِيرَةٌ. والإشارَةُ في (ذَلِكَ) إلى اَلْمُوحى بِهِ وهو إهْلاكُ اَلظّالِمِينَ وإسْكانُ اَلْمُؤْمِنِينَ. وقَوْلُهُ: ﴿لِمَن خافَ﴾ [إبراهيم: ١٤] إلخ، أيْ: لِلْمُتَّقِينَ؛ لِأنَّهُمُ اَلْمَوْصُوفُونَ بِما ذَكَرَ كَقَوْلِهِ: ﴿والعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [القصص: ٨٣] و(اَلْمَقامُ) إمّا مَوْقِفُ اَلْحِسابِ، فَهو اِسْمُ مَكانٍ، وإضافَتُهُ إلَيْهِ سُبْحانَهُ لِكَوْنِهِ بَيْنَ يَدَيْهِ، أوْ مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ، بِمَعْنى: حِفْظِي وقِيامِي لِأعْمالِهِمْ لِيُجازَوْا عَلَيْها. أوْ مُقْحَمٌ لِلتَّفْخِيمِ والتَّعْظِيمِ كَما يُقالُ: اَلْمَقامُ اَلْعالِي. وياءُ اَلْمُتَكَلِّمِ في (وعِيدِ) مَحْذُوفَةٌ لِلِاكْتِفاءِ بِالكَسْرَةِ عَنْها في غَيْرِ اَلْوَقْفِ. قالَ اَلسُّمَيْنُ: أثْبَتَ اَلْياءَ هُنا وفي (ق) في مَوْضِعَيْنِ: ﴿كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وعِيدِ﴾ [ق: ١٤] ﴿فَذَكِّرْ بِالقُرْآنِ مَن يَخافُ وعِيدِ﴾ [ق: ٤٥] وصْلًا، وحَذَفَها وقْفًا ورْشٌ عَنْ نافِعٍ. وحَذَفَها اَلْباقُونَ وصْلًا ووَقْفًا. وقَوْلُهُ تَعالى:
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب