الباحث القرآني

(p-٣٥٩٤)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٩٨ ] ﴿قالَ سَوْفَ أسْتَغْفِرُ لَكم رَبِّي إنَّهُ هو الغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ ﴿قالَ سَوْفَ أسْتَغْفِرُ لَكم رَبِّي إنَّهُ هو الغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ أيْ: سَوْفَ أدْعُوهُ لَكُمْ، فَإنَّهُ المُتَجاوِزُ عَنِ السَّيِّئاتِ، الرَّحِيمُ لِمَن تابَ. قالَ المَهايِمِيُّ: صَرَّحُوا بِالذُّنُوبِ دُونَ اللَّهِ؛ لِمَزِيدِ اهْتِمامِهِمْ بِها، وكَأنَّهم غَلَبَ عَلَيْهِمُ النَّظَرُ إلى قَهْرِهِ. وصَرَّحَ يَعْقُوبُ بِذِكْرِ الرَّبِّ دُونَ الذُّنُوبِ، إذْ لا مِقْدارَ لَها بِالنَّظَرِ إلى رَحْمَتِهِ الَّتِي رَبّى بِها الكُلَّ. انْتَهى. وهَذا مِن دَقائِقِ لَطائِفِ التَّنْزِيلِ ومَحاسِنِها فِيهِ. تَنْبِيهٌ: قِيلَ: في هَذِهِ الآياتِ دَلالَةٌ عَلى جَوازِ التَّبْشِيرِ بِبَشائِرِ الدُّنْيا واسْتِحْبابِهِ، وجَوازِ السُّرُورِ بِحُصُولِ النِّعَمِ الحاصِلَةِ في الدُّنْيا. وفِيها دَلالَةٌ عَلى إرْجاءِ الِاسْتِغْفارِ والدُّعاءِ لِوَقْتٍ يَرى أنَّهُ أحْضَرَ فِيهِ قَلْبًا مِن غَيْرِهِ أوْ أنَّهُ أفْضَلُ وأقْرَبُ لِلْإجابَةِ. وقَدْ رُوِيَ أنَّهُ أخَّرَ الِاسْتِغْفارَ إلى السَّحَرِ. وتَخْصِيصُ الأوْقاتِ الفاضِلَةِ بِالِاسْتِغْفارِ والدُّعاءِ مَعْرُوفٌ في السُّنَّةِ، ومِنهُ شُرِعَ الِاسْتِغْفارُ في السَّحَرِ، وعَقِبَ الصَّلَواتِ، وقَضاءِ الحَجِّ. وكانَ الدُّعاءُ في السُّجُودِ، وعِنْدَ الأذانِ، وبَيْنَهُ وبَيْنَ الإقامَةِ، والإفْطارِ مِنَ الصِّيامِ أقْرَبُ لِلْإجابَةِ مِمّا عَداهُ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب