الباحث القرآني

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٣٣ ] ﴿قالَ رَبِّ السِّجْنُ أحَبُّ إلَيَّ مِمّا يَدْعُونَنِي إلَيْهِ وإلا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أصْبُ إلَيْهِنَّ وأكُنْ مِنَ الجاهِلِينَ﴾ ﴿قالَ رَبِّ السِّجْنُ أحَبُّ إلَيَّ مِمّا يَدْعُونَنِي إلَيْهِ﴾ أيْ مِن مُواتاتِها؛ لِأنَّهُ مَشَقَّةٌ قَلِيلَةٌ، (p-٣٥٣٧)تَعْقُبُها راحاتٌ أبَدِيَّةٌ. ثُمَّ فَزِعَ إلى اللَّهِ تَعالى في طَلَبِ العِصْمَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿وإلا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ﴾ يَعْنِي: ما أرَدْنَ مِنِّي ﴿أصْبُ إلَيْهِنَّ﴾ أيْ أمِلْ إلى إجابَتِهِنَّ بِمُقْتَضى البَشَرِيَّةِ ﴿وأكُنْ مِنَ الجاهِلِينَ﴾ أيْ بِسَبَبِ ارْتِكابِ ما يَدْعُونَنِي إلَيْهِ مِنَ القَبِيحِ. قالَ أبُو السُّعُودِ: هَذا فَزَعٌ مِنهُ، عَلَيْهِ السَّلامُ، إلى ألْطافِ اللَّهِ تَعالى. جَرْيًا عَلى سُنَنِ الأنْبِياءِ والصّالِحِينَ، في قَصْرِ نَيْلِ الخَيْراتِ، والنَّجاةِ مِنَ الشُّرُورِ، عَلى جَنابِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، وسَلْبِ القُوى والقُدَرِ عَنْ أنْفُسِهِمْ، ومُبالَغَةً في اسْتِدْعاءِ لُطْفِهِ في صَرْفِ كَيْدِهِنَّ بِإظْهارِ أنْ لا طاقَةَ لَهُ بِالمُدافَعَةِ، كَقَوْلِ المُسْتَغِيثِ: أدْرِكْنِي وإلّا هَلَكْتُ، لا أنَّهُ يَطْلُبُ الإجْبارَ والإلْجاءَ إلى العِصْمَةِ والعِفَّةِ، وفي نَفْسِهِ داعِيَةٌ تَدْعُوهُ إلى هَواهُنَّ. انْتَهى. قالَ القاشانِيُّ: وذَلِكَ الدُّعاءُ هو صُورَةُ افْتِقارِ القَلْبِ الواجِبِ عَلَيْهِ أبَدًا.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب