الباحث القرآني

(p-٣٦٠٢)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ١٠٣ ] ﴿وما أكْثَرُ النّاسِ ولَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ ﴿وما أكْثَرُ النّاسِ﴾ يُرِيدُ بِهِ العُمُومَ، أوْ أهْلَ مَكَّةَ: ﴿ولَوْ حَرَصْتَ﴾ أيْ جَهِدْتَ كُلَّ الجُهْدِ عَلى إيمانِهِمْ، وبالَغْتَ في إظْهارِ الآياتِ القاطِعَةِ الدّالَّةِ عَلى صِدْقِكَ، ﴿بِمُؤْمِنِينَ﴾ أيْ بِالكُتُبِ والرُّسُلِ؛ لِمَيْلِهِمْ إلى الكُفْرِ، وسَبِيلِ الشَّرِّ. يَعْنِي: قَدْ وضُحَ بِمِثْلِ هَذا النَّبَأِ نُبُوَّتَهُ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِ، وقامَتِ الحُجَّةُ، ومَعَ ذَلِكَ فَما آمَنَ أكْثَرُ النّاسِ، كَما قالَ تَعالى: " إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ " . قالَ الرّازِيُّ: ما مَعْناهُ: وجْهُ اتِّصالِ هَذِهِ الآيَةِ بِما قَبْلَها؛ أنَّ كُفّارَ قُرَيْشٍ، وجَماعَةً مِنَ اليَهُودِ، طَلَبُوا مِنَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ قَصَّ نَبَأِ يُوسُفَ تَعَنُّتًا، فَكانَ يُظَنُّ أنَّهم يُؤْمِنُونَ إذا تُلِيَ عَلَيْهِمْ، فَلَمّا نَزَلَتْ وأصَرُّوا عَلى كُفْرِهِمْ؛ قِيلَ لَهُ: ﴿وما أكْثَرُ النّاسِ﴾ إلَخْ. وكَأنَّهُ إشارَةٌ إلى ما ذُكِرَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّكَ لا تَهْدِي مَن أحْبَبْتَ ولَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشاءُ﴾ [القصص: ٥٦]
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب