(p-٣٤٧٨)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٨٧ ] ﴿قالُوا يا شُعَيْبُ أصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا أوْ أنْ نَفْعَلَ في أمْوالِنا ما نَشاءُ إنَّكَ لأنْتَ الحَلِيمُ الرَّشِيدُ﴾
﴿قالُوا يا شُعَيْبُ أصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا﴾ أيْ مِنَ الأصْنامِ، أجابُوا بِهِ أمْرَهم بِالتَّوْحِيدِ عَلى الِاسْتِهْزاءِ والتَّهَكُّمِ بِصَلَواتِهِ، والإشْعارِ بِأنَّ مِثْلَهُ لا يَدْعُو إلَيْهِ داعٍ عَقْلِيٌّ، وإنَّما دَعاكَ إلَيْهِ خَطِراتٌ ووَساوِسُ مِن جِنْسِ ما تُواظِبُ عَلَيْهِ. وكانَ شُعَيْبٌ كَثِيرَ الصَّلاةِ، فَلِذَلِكَ جَمَعُوا وخَصُّوا الصَّلاةَ بِالذِّكْرِ. وقُرِئَ: (أصَلاتُكَ) بِالإفْرادِ -قالَهُ القاضِي.
﴿أوْ أنْ نَفْعَلَ في أمْوالِنا ما نَشاءُ﴾ مِن نَقْصٍ ونَحْوِهِ ﴿إنَّكَ لأنْتَ الحَلِيمُ الرَّشِيدُ﴾ أيِ المَوْصُوفُ بِالحِلْمِ والرُّشْدِ في قَوْمِكَ، يَعْنُونَ أنَّ ما تَأْمُرُ بِهِ لا يُطابِقُ حالَكَ، وما شَهَرْتَ بِهِ. كَما قالَ قَوْمُ صالِحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ: ﴿قَدْ كُنْتَ فِينا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذا﴾ [هود: ٦٢] أوْ قالُوا ذَلِكَ تَهَكُّمًا بِهِ، والمُرادُ أنَّهُ عَلى الضِّدِّ مِن ذَلِكَ. قِيلَ: وهَذا أرْجَحُ؛ لِأنَّهُ أنْسَبُ بِتَهَكُّمِهِمْ قَبْلَهُ، والأدَقُّ هو الأوَّلُ لِمُماثَلَتِهِ لِما خُوطِبَ بِهِ صالِحٌ، وتَعْقِيبُهُ بِمِثْلِ ما عَقَّبَ بِهِ، وهو قَوْلُهُ تَعالى:
{"ayah":"قَالُوا۟ یَـٰشُعَیۡبُ أَصَلَوٰتُكَ تَأۡمُرُكَ أَن نَّتۡرُكَ مَا یَعۡبُدُ ءَابَاۤؤُنَاۤ أَوۡ أَن نَّفۡعَلَ فِیۤ أَمۡوَ ٰلِنَا مَا نَشَـٰۤؤُا۟ۖ إِنَّكَ لَأَنتَ ٱلۡحَلِیمُ ٱلرَّشِیدُ"}