الباحث القرآني

(p-٣٤١٤)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٨ ] ﴿ولَئِنْ أخَّرْنا عَنْهُمُ العَذابَ إلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ ما يَحْبِسُهُ ألا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهم وحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ ﴿ولَئِنْ أخَّرْنا عَنْهُمُ العَذابَ إلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ﴾ أيْ جَماعَةٍ مِنَ الأوْقاتِ مَحْصُورَةٍ. والعَذابُ هو عِقابُ الآخِرَةِ، أوْ عَذابُ الدُّنْيا بِبَدْرٍ، أوْ هَلاكُ المُسْتَهْزِئِينَ الَّذِينَ ماتُوا قَبْلَ بَدْرٍ ﴿لَيَقُولُنَّ﴾ أيِ اسْتِهْزاءً ﴿ما يَحْبِسُهُ﴾ أيْ عَنّا. ﴿ألا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهم وحاقَ بِهِمْ﴾ أيْ دارَ ونَزَلَ بِهِمْ ﴿ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ أيِ العَذابُ الَّذِي كانُوا بِهِ يَسْتَعْجِلُونَ. لَطِيفَةٌ: (الأُمَّةُ) تُسْتَعْمَلُ في الكِتابِ والسُّنَّةِ في مَعانٍ مُتَعَدِّدَةٍ، فَيُرادُ بِها الأمَدُ، كَما هُنا، وقَوْلُهُ في يُوسُفَ: ﴿وادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ﴾ [يوسف: ٤٥] والإمامُ المُقْتَدى بِهِ، كَقَوْلِهِ: ﴿إنَّ إبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتًا لِلَّهِ﴾ [النحل: ١٢٠] والمِلَّةُ والدِّينُ كَآيَةِ: ﴿إنّا وجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ﴾ [الزخرف: ٢٢] والجَماعَةُ كَآيَةِ: ﴿ولَمّا ورَدَ ماءَ مَدْيَنَ وجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النّاسِ يَسْقُونَ﴾ [القصص: ٢٣] وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولَقَدْ بَعَثْنا في كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولا أنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ واجْتَنِبُوا الطّاغُوتَ﴾ [النحل: ٣٦] -أفادَهُ ابْنُ كَثِيرٍ-. ثُمَّ أخْبَرَ سُبْحانَهُ عَنِ الإنْسانِ، وما فِيهِ مِنَ الصِّفاتِ الذَّمِيمَةِ، إلّا مَن رَحِمَ اللَّهُ مِن عِبادِهِ المُؤْمِنِينَ، بِقَوْلِهِ تَعالى:
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب