الباحث القرآني

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٥٨] ﴿ولَمّا جاءَ أمْرُنا نَجَّيْنا هُودًا والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنّا ونَجَّيْناهم مِن عَذابٍ غَلِيظٍ﴾ ﴿ولَمّا جاءَ أمْرُنا﴾ أيْ عَذابُنا، أوْ أمْرُنا بِالعَذابِ، وهو الرِّيحُ العَقِيمُ: ﴿نَجَّيْنا هُودًا والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنّا ونَجَّيْناهم مِن عَذابٍ غَلِيظٍ﴾ وقَدْ بَيَّنَ في غَيْرِ آيَةٍ، مِنها قَوْلُهُ: ﴿وأمّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٦] ﴿سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وثَمانِيَةَ أيّامٍ حُسُومًا فَتَرى القَوْمَ فِيها صَرْعى كَأنَّهم أعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٧] (p-٣٤٥٩)فَإنْ قُلْتَ: ما مَعْنى تَكْرِيرِ التَّنْجِيَةِ؟ فالجَوابُ: لا تَكْرِيرَ فِيهِ؛ لِأنَّ الأوَّلَ إخْبارٌ بِأنَّ نَجاتَهم بِرَحْمَةِ اللَّهِ وفَضْلِهِ، والثّانِي بَيانُ ما نَجَوْا مِنهُ، وأنَّهُ أمْرٌ شَدِيدٌ عَظِيمٌ لا سَهْلٌ، فَهو لِلِامْتِنانِ عَلَيْهِمْ، وتَحْرِيضٌ لَهم عَلى الإيمانِ. أوِ الأوَّلُ إنْجاءٌ مِن عَذابِ الدُّنْيا، والثّانِي مِن عَذابِ الآخِرَةِ، تَعْرِيضًا بِأنَّ المُهْلَكِينَ كَما عُذِّبُوا في الدُّنْيا بِالسَّمُومِ، فَهم مُعَذَّبُونَ في الآخِرَةِ بِالعَذابِ الغَلِيظِ. ويُرَجَّحُ الأوَّلُ بِمُلاءَمَتِهِ لِمُقْتَضى المَقامِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب