القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٤ ] ﴿إلى اللَّهِ مَرْجِعُكم وهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [ ٥ ] ﴿ألا إنَّهم يَثْنُونَ صُدُورَهم لِيَسْتَخْفُوا مِنهُ ألا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهم يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وما يُعْلِنُونَ إنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾ [هود: ٥]
﴿إلى اللَّهِ مَرْجِعُكم وهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾
ثُمَّ بَيَّنَ تَعالى إعْراضَهم بِجِسْمِهِمْ أيْضًا، إثْرَ الإشارَةِ إلى تَوَلِّيهِمْ بِقَلْبِهِمْ، بِقَوْلِهِ: ﴿ألا إنَّهم يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ﴾ [هود: ٥] أيْ يَزُورُّونَ عَنِ الحَقِّ واسْتِماعِهِ بِصُدُورِهِمْ: ﴿لِيَسْتَخْفُوا مِنهُ ألا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهم يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ﴾ [هود: ٥] أيْ في قُلُوبِهِمْ ﴿وما يُعْلِنُونَ﴾ [هود: ٥] أيْ يَجْهَرُونَ بِأفْواهِهِمْ ﴿إنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾ [هود: ٥] أيْ بِما في ضَمائِرِ القُلُوبِ. ونَظِيرُ ما حُكِيَ هُنا عَنْ مُشْرِكِي مَكَّةَ مِن كَراهَتِهِمْ لِاسْتِماعِ كَلامِهِ تَعالى؛ ما قالَهُ تَعالى عَنْ قَوْمِ نُوحٍ: ﴿وإنِّي كُلَّما دَعَوْتُهم لِتَغْفِرَ لَهم جَعَلُوا أصابِعَهم في آذانِهِمْ واسْتَغْشَوْا ثِيابَهم وأصَرُّوا واسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبارًا﴾ [نوح: ٧] وما ذَكَرْناهُ هو أظْهَرُ ما تُحْمَلُ عَلَيْهِ الآيَةُ -واللَّهُ أعْلَمُ-.
{"ayahs_start":4,"ayahs":["إِلَى ٱللَّهِ مَرۡجِعُكُمۡۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیرٌ","أَلَاۤ إِنَّهُمۡ یَثۡنُونَ صُدُورَهُمۡ لِیَسۡتَخۡفُوا۟ مِنۡهُۚ أَلَا حِینَ یَسۡتَغۡشُونَ ثِیَابَهُمۡ یَعۡلَمُ مَا یُسِرُّونَ وَمَا یُعۡلِنُونَۚ إِنَّهُۥ عَلِیمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ"],"ayah":"أَلَاۤ إِنَّهُمۡ یَثۡنُونَ صُدُورَهُمۡ لِیَسۡتَخۡفُوا۟ مِنۡهُۚ أَلَا حِینَ یَسۡتَغۡشُونَ ثِیَابَهُمۡ یَعۡلَمُ مَا یُسِرُّونَ وَمَا یُعۡلِنُونَۚ إِنَّهُۥ عَلِیمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ"}