الباحث القرآني
(p-٣٤٩٠)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ١١٣ ] ﴿ولا تَرْكَنُوا إلى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النّارُ وما لَكم مِن دُونِ اللَّهِ مِن أوْلِياءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ﴾
﴿ولا تَرْكَنُوا إلى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ أيْ أنْفُسَهم بِالشِّرْكِ والمَعاصِي، أيْ: لا تَسْكُنُوا إلَيْهِمْ. ولا تَطْمَئِنُّوا إلَيْهِمْ؛ لِما يُفْضِي الرُّكُونُ مِنَ الرِّضا بِشِرْكِهِمْ وتَقْوِيَتِهِمْ، وتَوْهِينِ جانِبِ الحَقِّ. ﴿فَتَمَسَّكُمُ النّارُ وما لَكم مِن دُونِ اللَّهِ مِن أوْلِياءَ﴾ أيْ أنْصارٍ يَمْنَعُونَ عَذابَهُ عَنْكم بِرُكُونِكم إلَيْهِمْ. ﴿ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ﴾ أيْ لا تَمْنَعُونَ مِمّا يُرادُ بِكم. والقَصْدُ تَبْعِيدُ المُؤْمِنِينَ عَنْ مُوادَّةِ المُشْرِكِينَ المُحادِّينَ لِلَّهِ ولِرَسُولِهِ، والثِّقَةِ بِهِمْ، وهم أعْظَمُ عَقَبَةٍ في الصَّدِّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ؛ لِأنَّ ذَلِكَ يُنافِي الإيمانَ.
قِيلَ: الآيَةُ أبْلَغُ ما يُتَصَوَّرُ في النَّهْيِ عَنِ الظُّلْمِ، والتَّهْدِيدِ عَلَيْهِ، لِأنَّ هَذا الوَعِيدَ الشَّدِيدَ إذا كانَ فِيمَن يَرْكَنُ إلى أهْلِهِ، فَكَيْفَ بِمَن يَنْغَمِسُ في حَمْأتِهِ؟
تَنْبِيهٌ:
قالَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ اليَمانِيِّينَ: الآيَةُ صَرِيحَةٌ بِأنَّ الرُّكُونَ إلى الظُّلْمَةِ مُحَرَّمٌ وكَبِيرَةٌ، لِأنَّهُ تَعالى تَوَعَّدَ بِالنّارِ. ولَكِنْ ما هو الرُّكُونُ الَّذِي أرادَهُ تَعالى؟ قُلْنا: في ذَلِكَ وُجُوهٌ؟
فَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ والأصَمِّ أنَّ المَعْنى: لا تَمِيلُوا إلى الظُّلْمَةِ في شَيْءٍ مِن دِينِكم.
وقِيلَ: تَرْضَوْا بِأعْمالِهِمْ. عَنْ أبِي العالِيَةِ.
وقِيلَ: تَلْحَقُوا بِالمُشْرِكِينَ. -عَنْ قَتادَةَ-.
وقِيلَ: تُداهِنُوا الظَّلَمَةَ -عَنِ السُّدِّيِّ وابْنِ زَيْدٍ.
وقِيلَ: الدُّخُولُ مَعَهم في ظُلْمِهِمْ، وإظْهارُ الرِّضا بِفِعْلِهِمْ، وإظْهارُ مُوالاتِهِمْ. فَأمّا إذا دَخَلَ عَلَيْهِمْ لِدَفْعِ شَرِّهِمْ فَيَجُوزُ، لِأنَّهُ تَعالى أمَرَ بِالرِّفْقِ في مُخالَطَةِ الكُفّارِ، والظَّلَمَةُ أوْلى.
قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: النَّهْيُ يَتَناوَلُ الِانْحِطاطَ في هَواهُمْ، والِانْقِطاعَ إلَيْهِمْ، ومُصاحَبَتَهم ومُجالَسَتَهم وزِيارَتَهم ومُداهَنَتَهُمْ، والرِّضا بِأعْمالِهِمْ، والتَّشَبُّهَ بِهِمْ، والتَّزَيِّيَ بِزِيِّهِمْ، ومَدَّ العَيْنِ (p-٣٤٩١)إلى زَهْرَتِهِمْ، وذَكَرَهم بِما فِيهِ تَعْظِيمٌ لَهم. وتَأمَّلْ قَوْلَهُ: ﴿ولا تَرْكَنُوا﴾ فَإنَّ الرُّكُونَ هو المَيْلُ اليَسِيرُ. وقَوْلُهُ: ﴿إلى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ أيْ إلى الَّذِينَ وُجِدَ مِنهُمُ الظُّلْمُ، ولَمْ يَقُلْ: إلى الظّالِمِينَ.
وحُكِيَ أنَّ المُوَفَّقَ صَلّى خَلْفَ الإمامِ، فَقَرَأ بِهَذِهِ الآيَةِ، فَغُشِيَ عَلَيْهِ، فَلَمّا أفاقَ قِيلَ لَهُ، فَقالَ: هَذا فِيمَن رَكَنَ إلى مَن ظَلَمَ، فَكَيْفَ بِالظّالِمِ؟ انْتَهى.
قالَ اليَمانِيُّ: قَدْ وسِعَ العُلَماءُ في ذَلِكَ وشَدَّدُوا، والحالاتُ تَخْتَلِفُ، والأعْمالُ بِالنِّيّاتِ، والتَّفْصِيلُ أوْلى، فَإنْ كانَتِ المُخالَطَةُ لِدَفْعِ مُنْكَرٍ، أوِ اسْتِعانَةٍ عَلَيْهِ، أوْ رَجاءِ تَرْكِهِمُ الظُّلْمَ، أوِ اسْتِكْفاءِ شُرُورِهِمْ فَلا حَرَجَ في ذَلِكَ، ورُبَّما وجَبَ، وإنْ كانَ لِإيناسِهِمْ وإقْرارِهِمْ فَلا. انْتَهى.
وأقُولُ: كُلُّ هَذا مَبْنِيٌّ عَلى عُمُومِ الآيَةِ، وأمّا إنْ كانَتْ في مُشْرِكِي مَكَّةَ، اعْتِمادًا عَلى سِباقِ الآيَةِ وسِياقِها؛ فالمُرادُ مِنها ما ذَكَرْناهُ أوَّلًا -واللَّهُ أعْلَمُ-.
{"ayah":"وَلَا تَرۡكَنُوۤا۟ إِلَى ٱلَّذِینَ ظَلَمُوا۟ فَتَمَسَّكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِنۡ أَوۡلِیَاۤءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











