الباحث القرآني

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٩ - ١١ ] ﴿أفَلا يَعْلَمُ إذا بُعْثِرَ ما في القُبُورِ﴾ ﴿وحُصِّلَ ما في الصُّدُورِ﴾ [العاديات: ١٠] ﴿إنَّ رَبَّهم بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ﴾ [العاديات: ١١] ﴿أفَلا يَعْلَمُ﴾ أيْ: أبَعْدَ هَذا الِاحْتِجابِ ومُخالَفَةِ العَقْلِ، ولا يَعْلَمُ بِنُورِ فِطْرَتِهِ وقُوَّةِ عَقْلِهِ ﴿إذا بُعْثِرَ ما في القُبُورِ﴾ أيْ: بُعِثَ وأُثِيرَ ما في القُبُورِ وإخْراجُ مَوْتاها. ﴿وحُصِّلَ ما في الصُّدُورِ﴾ [العاديات: ١٠] أيْ: أظْهَرُ وأبْرَزُ ما في صُدُورِهِمْ ونُفُوسِهِمْ مِن أسْرارِهِمْ ونِيّاتِهِمُ المَكْتُومَةِ فِيها، مِن خَيْرٍ أوْ شَرٍّ. ﴿إنَّ رَبَّهم بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ﴾ [العاديات: ١١] أيْ: عالِمٌ بِأسْرارِهِمْ وضَمائِرِهِمْ وأعْمالِهِمْ، فَيُجازِيهِمْ عَلى حَسَبِها يَوْمَئِذٍ. وتَقْدِيمُ الظَّرْفِ، إمّا لِمَكانِ نَظْمِ السَّجْعِ ورِعايَةِ الفَواصِلِ، أوْ لِلتَّخْصِيصِ لِوُقُوعِ عِلْمِهِ تَعالى كِنايَةً عَنْ مُجازاتِهِ، وهي إنَّما تَكُونُ يَوْمَئِذٍ. قالَ الرّازِيُّ: وإنَّما خَصَّ أعْمالَ القُلُوبِ بِالتَّحْصِيلِ دُونَ أعْمالِ الجَوارِحِ، لِأنَّ أعْمالَ الجَوارِحِ تابِعَةٌ لِأعْمالِ القُلُوبِ، فَإنَّهُ لَوْلا البَواعِثُ والإراداتُ في القُلُوبِ، لَما حَصَلَتْ أفْعالُ الجَوارِحِ؛ ولِذَلِكَ جَعَلَها تَعالى الأصْلَ في الذَّمِّ فَقالَ: ﴿آثِمٌ قَلْبُهُ﴾ [البقرة: ٢٨٣] والأصْلُ في المَدْحِ فَقالَ: ﴿وجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ [الأنفال: ٢]
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب