الباحث القرآني

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٦ ] ﴿إنَّ في اخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ وما خَلَقَ اللَّهُ في السَّماواتِ والأرْضِ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ﴾ ﴿إنَّ في اخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ﴾ أيْ في تَعاقُبِهِما وكَوْنِ كُلٍّ مِنهُما خِلْفَةً لِلْآخَرِ ﴿وما خَلَقَ اللَّهُ في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ أيْ مِنَ الشَّمْسِ والقَمَرِ والنُّجُومِ والشَّجَرِ والدَّوابِّ والجِبالِ والبِحارِ وغَيْرِ ذَلِكَ ﴿لآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ﴾ أيْ لَآياتٍ عَظِيمَةً دالَّةً عَلى وحْدَةِ مُبْدِعِها، وكَمالِ قُدْرَتِهِ، وبالِغِ حِكْمَتِهِ، وخَصَّ "المُتَّقِينَ" لِأنَّهُمُ المُنْتَفِعُونَ بِنَتائِجِ التَّدَبُّرِ فِيها، فَإنَّ الدّاعِيَ إلى النَّظَرِ والتَّدَبُّرِ إنَّما هو تَقْواهُ تَعالى، والحَذَرُ مِنَ العاقِبَةِ. (p-٣٣٢٦)تَنْبِيهٌ: فِي هَذِهِ الآياتِ إشارَةٌ إلى أنَّ الَّذِي أوْجَدَ هَذِهِ الآياتِ الباهِرَةَ، وأوْدَعَ فِيها المَنافِعَ الظّاهِرَةَ، وأبْدَعَ في كُلِّ كائِنٍ صُنْعَهُ، وأحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ، ومَيَّزَ الإنْسانَ وعَلَّمَهُ البَيانَ -يَكُونُ مِن رَحْمَتِهِ وحِكْمَتِهِ اصْطِفاءُ مَن يَشاءُ لِرِسالَتِهِ، لِيُبَلِّغَ عَنْهُ شَرائِعَ عامَّةً، تُحَدِّدُ لِلنّاسِ سَيْرَهم في تَقْوِيمِ نُفُوسِهِمْ، وكَبْحِ شَهَواتِهِمْ، وتَعَلُّمِهِمْ مِنَ الأعْمالِ ما هو مَناطُ سَعادَتِهِمْ وشَقائِهِمْ في الآخِرَةِ، كَما أشارَ إلى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ:
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب