الباحث القرآني

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٤٦ ] ﴿وإمّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهم أوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإلَيْنا مَرْجِعُهم ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما يَفْعَلُونَ﴾ [ ٤٧ ] ﴿ولِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإذا جاءَ رَسُولُهم قُضِيَ بَيْنَهم بِالقِسْطِ وهم لا يُظْلَمُونَ﴾ [يونس: ٤٧] ﴿وإمّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ﴾ أيْ مِنَ العَذابِ ﴿أوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ﴾ أيْ قَبْلَ ذَلِكَ ﴿فَإلَيْنا مَرْجِعُهُمْ﴾ أيْ فَنُنْجِزُهم ما وعَدْناهم كَيْفَما دارَ الحالُ ﴿ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما يَفْعَلُونَ﴾ أيْ مِن مَساوِئِ الأفْعالِ. ﴿ولِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ﴾ [يونس: ٤٧] أيْ مِنهُمْ، أُرْسِلَ لِهِدايَتِهِمْ، وتَزْكِيَتِهِمْ بِما يُصْلِحُهم ﴿فَإذا جاءَ رَسُولُهُمْ﴾ [يونس: ٤٧] أيْ فَبَلَّغَهم ما أُرْسِلَ بِهِ فَكَذَّبُوهُ ﴿قُضِيَ بَيْنَهم بِالقِسْطِ﴾ [يونس: ٤٧] أيْ بِالعَدْلِ، فَأُنْجِيَ الرَّسُولُ وأتْباعُهُ، وعُذِّبَ مُكَذِّبُوهُ ﴿وهم لا يُظْلَمُونَ﴾ [يونس: ٤٧] أيْ في ذَلِكَ القَضاءِ المُسْتَوْجِبِ لِتَعْذِيبِهِمْ؛ لِأنَّهُ مِن نَتائِجِ أعْمالِهِمْ. وقالَ القاشانِيُّ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿قُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ [يونس: ٤٧] أيْ بِهِدايَةِ مَنِ اهْتَدى مِنهُمْ، وضَلالَةِ (p-٣٣٥٥)مَن ضَلَّ وسَعادَةِ مَن سَعِدَ، وشَقاوَةِ مَن شَقِيَ، لِظُهُورِ ذَلِكَ بِوُجُودِهِ، وطاعَةِ بَعْضِهِمْ إيّاهُ لِقُرْبِهِ مِنهُ، وإنْكارِ بَعْضِهِمْ لَهُ لِبُعْدِهِ عَنْهُ. أوْ قَضى بَيْنَهم بِإنْجاءِ مَنِ اهْتَدى بِهِ وإثابَتِهِ، وإهْلاكِ مَن ضَلَّ وتَعْذِيبِهِ، لِظُهُورِ أسْبابِ ذَلِكَ بِوُجُودِهِ -انْتَهى-. فالآيَةُ عَلى هَذا كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وما كُنّا مُعَذِّبِينَ حَتّى نَبْعَثَ رَسُولا﴾ [الإسراء: ١٥] وجَوَّزَ أنْ يَكُونَ المَعْنى: لِكُلِّ أُمَّةٍ مِنَ الأُمَمِ يَوْمَ القِيامَةِ رَسُولٌ تُنْسَبُ إلَيْهِ، وتُدْعى بِهِ، فَإذا جاءَ رَسُولُهُمُ المَوْقِفَ لِيَشْهَدَ عَلَيْهِمْ بِالكُفْرِ والإيمانِ، قَضى بَيْنَهم بِإنْجاءِ المُؤْمِنِينَ، وعِقابِ الكافِرِينَ. كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ والشُّهَداءِ وقُضِيَ بَيْنَهم بِالحَقِّ﴾ [الزمر: ٦٩] وقَوْلُهُ تَعالى:
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب