الباحث القرآني

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٣٨ ] ﴿أمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِن دُونِ اللَّهِ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ ﴿أمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ﴾ أيْ بَلْ أيَقُولُونَ. فَـ (أمْ) مُنْقَطِعَةٌ مُقَدَّرَةٌ بِـ (بَلْ والهَمْزَةِ) عِنْدَ الجُمْهُورِ، والهَمْزَةُ لِلْإنْكارِ. أيْ ما كانَ يَنْبَغِي ذَلِكَ. وقِيلَ: مُتَّصِلَةٌ، ومُعادِلُها (p-٣٣٥١)مُقَدَّرٌ. أيْ أيُقِرُّونَ بِهِ بَعْدَ ما بَيَّنّا مِن حَقِيقَتِهِ أمْ يَقُولُونَ افْتِراءٌ ﴿قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ﴾ أيْ إنْ كانَ الأمْرُ كَما تَزْعُمُونَ، فَأْتُوا، عَلى وجْهِ الِافْتِراءِ، بِسُورَةٍ مِثْلِهِ في البَلاغَةِ، وحُسْنِ الصِّياغَةِ، وقُوَّةِ المَعْنى، فَأنْتُمْ مَثَلٌ في العَرَبِيَّةِ والفَصاحَةِ، وأشَدُّ تَمَرُّنًا في النَّظْمِ ﴿وادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِن دُونِ اللَّهِ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ أيِ ادْعُوا مِن دُونِهِ تَعالى، ما اسْتَطَعْتُمْ مِن خَلْقِهِ، لِلِاسْتِعانَةِ بِهِ عَلى الإتْيانِ بِمِثْلِهِ -إنْ صَدَقْتُمْ في أنِّي اخْتَلَقْتُهُ- فَإنَّهُ لا يَقْدِرُ عَلَيْهِ أحَدٌ. قالَ أبُو السُّعُودِ: وإخْراجُهُ سُبْحانَهُ مِن حُكْمِ الدُّعاءِ، لِلتَّنْصِيصِ عَلى بَراءَتِهِمْ مِنهُ تَعالى، وكَوْنِهِمْ في عُدْوَةِ المُضادَّةِ والمَشاقَّةِ، لا لِبَيانِ اسْتِبْدادِهِ تَعالى بِالقُدْرَةِ عَلى ما كُلِّفُوهُ، فَإنَّ ذَلِكَ مِمّا يُوهِمُ أنَّهم لَوْ دَعَوْهُ تَعالى لَأجابَهم إلَيْهِ. وقَوْلُهُ تَعالى:
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب