الباحث القرآني

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ١٨ ] ﴿ويَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهم ولا يَنْفَعُهم ويَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِما لا يَعْلَمُ في السَّماواتِ ولا في الأرْضِ سُبْحانَهُ وتَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ ﴿ويَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهم ولا يَنْفَعُهُمْ﴾ أيِ الأوْثانَ الَّتِي هي جَمادٌ (p-٣٣٣٥)لا تَقْدِرُ عَلى نَفْعٍ ولا ضُرٍّ، أيْ ومِن شَأْنِ المَعْبُودِ القُدْرَةُ عَلى ذَلِكَ. ﴿ويَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِما لا يَعْلَمُ في السَّماواتِ ولا في الأرْضِ﴾ أيْ أتُخْبِرُونَهُ بِكَوْنِهِمْ شُفَعاءَ عِنْدَهُ، وهو إنْباءٌ بِما لَيْسَ بِمَعْلُومٍ لِلَّهِ، وإذا لَمْ يَكُنْ مَعْلُومًا لَهُ -وهُوَ العالِمُ المُحِيطُ بِجَمِيعِ المَعْلُوماتِ- لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا، فَكانَ خَبَرًا لَيْسَ لَهُ مُخْبِرٌ عَنْهُ. فَإنْ قُلْتَ: كَيْفَ أنْبَأُوا اللَّهَ بِذَلِكَ؟ قُلْتُ: هو تَهَكُّمٌ بِهِمْ، وبِما ادَّعَوْهُ مِنَ المُحالِ الَّذِي هو شَفاعَةُ الأصْنامِ، وإعْلامٌ بِأنَّ الَّذِي أنْبَأُوا بِهِ باطِلٌ، فَكَأنَّهم يُخْبِرُونَهُ بِشَيْءٍ لا يَتَعَلَّقُ عِلْمُهُ بِهِ، كَما يُخْبَرُ الرَّجُلُ بِما لا يَعْلَمُهُ. وقَوْلُهُ ﴿فِي السَّماواتِ ولا في الأرْضِ﴾ تَأْكِيدٌ لِنَفْيِهِ؛ لِأنَّ ما لَمْ يُوجَدْ فِيهِما فَهو مُنْتَفٍ مَعْدُومٌ -كَذا في الكَشّافِ-. ﴿سُبْحانَهُ وتَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ أيْ عَنِ الشُّرَكاءِ الَّذِي يُشْرِكُونَهم بِهِ، أوْ عَنْ إشْراكِهِمْ. ثُمَّ أشارَ تَعالى إلى أنَّ التَّوْحِيدَ والإسْلامَ مِلَّةٌ قَدِيمَةٌ كانَ عَلَيْها النّاسُ أجْمَعُ، فِطْرَةً وتَشْرِيعًا، بِقَوْلِهِ تَعالى:
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب