الباحث القرآني
قوله تعالى ﴿قُل لِلَّذِينَ كفروا﴾ الآية.
فصل
لمَّا بينَّ ضلالهُم في عباداتهم البدنية، والمالية، أرشدهم إلى طريق الصَّواب، وقال: ﴿قُل لِلَّذِينَ كفروا﴾ . وفي هذه اللاَّم الوجهان المشهوران:
الأول: أنَّها للتبليغ، أمر أن يُبلِّعَهُم معنى هذه الجملة المحكيةِ بالقول، وسواء اوردها بهذا اللفظ أم بلفظٍ آخرَ مؤدٍّ لمعناها.
والثاني: أنها للتعليل، وبه قال الزمخشريُّ. ومنع أن تكون للتبليغ، فقال: «أي قل لأجلهم هذا القول: «إن ينتَهُوا» ن ولو كان بمعنى خاطبهم به، لقيل: إن تَنْتَهُوا يغفر لكم وهي قراءةُ ابن مسعود، ونحو ﴿وَقَالَ الذين كَفَرُواْ لِلَّذِينَ آمَنُواْ لَوْ كَانَ خَيْراً مَّا سَبَقُونَآ﴾ [الأحقاف: 11] خاطبوا به غيرهم لِيسمْعَوهُ» وقرىء «يَغْفره» مبنياً للفاعل، وهو ضمير يعود على الله تعالى.
فصل
المعنى: قُل للَّذين كفرُوا إن ينتهوا عن الكُفْر وعداوة الرَّسُولِ ويسلموا ﴿يُغَفَرْ لَهُمْ مَّا قَدْ سَلَفَ﴾ من كفرهم وعداوتهم للرَّسُولِ، وإن عَادُوا إليه، وأصَرُّوا عليه: ﴿فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الأَوَّلِينِ﴾ في نُصرةِ الله أنبياءه، أولياءه، وإهلاك أعداءه؛ فليتوقَّعُوا مثل ذلك.
وقال يحيى بنُ معاذ الرازي: توحيد ساعة لم يعجز عن هدم ما قبله من كُفْرٍ، وأرجو ألاَّ يعجز عن هدم ما بعده من ذنب.
واستدلُّوا بهذه الآية على صحَّة توبة الزِّنديقِ، وأنها تقبل، واستدلوا بها أيضاً على أنَّ الكفَّار ليسوا مخاطبين بالفروع؛ لأنَّها لا تصح منهم في حال الكفر، وبعد الإسلام لا يلزم قضاؤها.
واحتجُّوا بها أيضاً على أنَّ المرتد إذا أسلم لا يلزمه قضاء العبادات الَّتي تركها في حال الردَّةِ.
قوله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حتى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ الآية.
لمَّا بينَّ أن الكفار إن انتهوا عن الكفر غفر لهم، وإن عادوا فهم متوعدون، أتبعه بأن أمر بقتالهم ذا أصروا، فقال: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حتى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ .
وقال عروة بن الزبير: «كان المؤمنون يفتنون عن دين اللَّهِ في مبدأ الدَّعْوَة، فافتتن بعض المسلمين، فأمر رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ المسلمين أن يخرجوا إلى الحبشةِ، وفتنة ثانية وهي أنه لمَّا بايعت الأنصارُ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ بيعة العقبة، أرادت قريش أن يفتنوا المؤمنين بمكَّة عن دينهم؛ فأصاب المؤمنين جهدٌ شديدق، فهذا هو المراد من الفتنةِ؛ فأمر اللَّهُ بقتالهم حتَّى تزول هذه الفتنة» .
قال المفسِّرُون: ﴿حتى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ أي: شِرْك.
وقال الربيعُ: «حتَّى لا يفتن مؤمن عن دينه» .
قال القاضي «إنه تعالى أمر بقتالهم، ثم بيَّن له قتالهم، فقال: ﴿حتى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ ويخلص الدِّين الذي هو دينُ الله من سائر الأديانِ، وإنَّما يحصل هذا المقصود إذا زال الكفر بالكليَّة» ، «ويكون» العامَّةُ على نصبه، نسقاً على المنصُوبِ مرفوعاً على الاستئناف.
{"ayahs_start":38,"ayahs":["قُل لِّلَّذِینَ كَفَرُوۤا۟ إِن یَنتَهُوا۟ یُغۡفَرۡ لَهُم مَّا قَدۡ سَلَفَ وَإِن یَعُودُوا۟ فَقَدۡ مَضَتۡ سُنَّتُ ٱلۡأَوَّلِینَ","وَقَـٰتِلُوهُمۡ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتۡنَةࣱ وَیَكُونَ ٱلدِّینُ كُلُّهُۥ لِلَّهِۚ فَإِنِ ٱنتَهَوۡا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِمَا یَعۡمَلُونَ بَصِیرࣱ","وَإِن تَوَلَّوۡا۟ فَٱعۡلَمُوۤا۟ أَنَّ ٱللَّهَ مَوۡلَىٰكُمۡۚ نِعۡمَ ٱلۡمَوۡلَىٰ وَنِعۡمَ ٱلنَّصِیرُ"],"ayah":"قُل لِّلَّذِینَ كَفَرُوۤا۟ إِن یَنتَهُوا۟ یُغۡفَرۡ لَهُم مَّا قَدۡ سَلَفَ وَإِن یَعُودُوا۟ فَقَدۡ مَضَتۡ سُنَّتُ ٱلۡأَوَّلِینَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق