الباحث القرآني
لمَّا بيَّن أحوال التَّكاليف، وأنَّ لكلِّ أمَّةٍ أجلاً معيناً - بيَّن أنَّهم بعد الموت إن كانوا مطيعين فلا خَوْفٌ عليهم ولا حزن، وإن كانوا متمردين وقعوا في أشدِّ العذابِ.
قيل: أراد «بَنِي آدَمَ» مشركي العربِ، وقد تقدَّم إعراب نظيره في البقرة، وهي أن الشَّرْطِيَّة ضمت إليها مؤكدة لمعنى الشّرط، ولذلك لزمت فعلها النون الثقيلة، وجزاء هذا الشرط هو الفاء وما بعده من الشرط، والجزاء وهو قوله تعالى: ﴿فَمَنِ اتقى وَأَصْلَحَ﴾ .
و «مِنْكُم» صفة لطرسل «، وكذلك» يَقُصُّون «وقُدِّمَ الجار على الجملة لأنه أقرب إلى المفرد منها.
قال مُقاتِلٌ: أرَادَ بالرُّسُلِ الرَّسول - عليه الصَّلاة والسلامُ - إنما قال:» رُسُل» ، وإن كان خطاباً للرَّسُولِ - عليه الصَّلاة والسَّلام -، وهو خاتم الأنبياء؛ لأنه أجرى الكلام على ما يقتضيه سنته في الأمم.
وقيل: أراد جميع الرُّسُلِ، وإنَّما قال: «منكم» ؛ لأنَّ كون الرسول منهم أقطع لعذرهم، وأمعن للحجَّة عليهم من جهات:
وقيل: أراد جميع الرُسُلِ، وإنَّما قال: «منكم» ؛ لأنَّ كون الرسول منهم أقطع لعذرهم، وأمعن للحجَّة عليهم من جهات:
أحدها: أنَّ معرفتهم بأحواله وبطهارته تكون متقدمة.
وثانيها: أنَّ معرفتهم بما يليق بقدرته تكون متقدّمة فلا جرم لا يقع في المعجزات التي تظهر عليه شكّ وشبهة في أنَّهَا حصلت بقدرة الله تبارك وتعالى، لا بِقُدرتِهِ، ولهذا السَّبب قال تبارك وتعالى: ﴿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكاً لَّجَعَلْنَاهُ رَجُلاً﴾ [الأنعام: 9] .
وثالثها: ما يحصل من الألْفَةِ وسكونِ القلب إلى أبناء الجنس، بخلاف من لا يكون من الجنس، فإنَّهُ لا يحصل معه الألفة.
قوله: ﴿يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي﴾ .
قيل: الآياتُ: القرآنُ، وقيل: الدلائلُ، وقيل: الأحكام والشَّرائع.
والأَوْلى دخول الكلِّ فيه؛ لأنَّ الرُّسل إذا جاءُوا فلا بدّ يذكرون جميع هذه الأقسام.
قوله: «فَمَنْ» يحتمل أن يكون شرطية، وأنْ تكون موصولة، فإن كان الأوَّلُ؛ كانت هي وجوابها جواباً للشّرط الأوَّل كما تقدَّم، وهي مستقلة بالجوابِ دون التي تُفِيدُ جوابها وهي «والَّذِينَ كَذَّبُوا» ، وإن كان الثاني كانت هي وجوابها، والجملة المشار غليها كلاهما جواباً للشَّرط، كأنَّهُ قسم جواب قوله: «إمَّا يأتينكُمْ» إلى متَّقٍ ومكذب، وجر كلاًّ منهما، وقد تقدَّم تحقيق هذا في البقرة.
وحذف مفعولي» اتَّقَى وأصْلَحَ «اختصاراً للعلم بهما أي: اتَّقَى ربه وأصلحِ عمله، أو اقتصاراً أي: فَمَنْ كان من أهل التَّقْوى والصَّلاح من غير نظر إلى مفعول، كقوله تعالى: ﴿هُوَ أغنى وأقنى﴾ [النجم: 48] ولكن لا بدَّ من تقدير رابط بين هذه الجملة، وبين الجملة الشرطية، والتقدير: فمن منكم والذين كذَّبوا منكم.
وقرأ أبيٌّ والأعرج» تَأتينكُمْ» بتاء مثناة من فوق نظراً إلى معنى جماعة الرسل فيكون قوله تعالى «يَقُصُّون» بالياء من تحت حملاً على المعنى إذ لو حمل على اللفظ لقال: «تقُصُّ» بالتَّأنيث أيضاً.
مطلب: هل يلحق المؤمنين خوف يوم القيامة أو لا؟
المعنى: لا خوف عليهم بسبب الأحْوالِ المستقبلة ﴿وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ على ما فاتهم في الدُّنْيَا؛ لأنَّ حزنهم على عقاب الآخرة بما حصل لهم من زوال الخوف، فيكون كالمعادِ، وحمله على الفائدة الزائدة أولى.
واختلف العلماء في أنَّ المؤمنين من أهل الطَّاعات هل يلحقهم خوف أو حزن عند أهوال القيامة، فقال بعضهم: لا يلحقهم لهذه الآية الكريمة، ولقوله تعالى: ﴿لاَ يَحْزُنُهُمُ الفزع الأكبر﴾ [الأنبياء: 103] ، وذهب بعضهم إلى أنَّهُ يلحقهم ذلك الفزع الأكبر لقوله تعالى: {يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّآ أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى الناس سكارى} [الحج: 2] من شدة الخوف، وأجاب هؤلاء عن هذه الآية الكريمة بأنَّ معناها: أن أمرهم يؤولُ إلى الإمن والسرور، كقول الطَّبِيبِ للمريض: «لا بأس عليك» أي: يؤولُ أمرك إلى العافية والسلامة، وإن كان في الوقت في بأس من علته.
{"ayah":"یَـٰبَنِیۤ ءَادَمَ إِمَّا یَأۡتِیَنَّكُمۡ رُسُلࣱ مِّنكُمۡ یَقُصُّونَ عَلَیۡكُمۡ ءَایَـٰتِی فَمَنِ ٱتَّقَىٰ وَأَصۡلَحَ فَلَا خَوۡفٌ عَلَیۡهِمۡ وَلَا هُمۡ یَحۡزَنُونَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق