الباحث القرآني
قوله تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ إني أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ﴾ لما أمر موسى - عليه السلام - بالذهاب إلى قوم فرعون طلب موسى - عليه السلام - أن يبعث معه هارون - عليه السلام - ثم ذكر الأمور الداعية إلى ذلك السؤال. فقوله: «أَنْ يُكَذِّبُونِ» مفعول «أَخَافُ» أي: أخاف تكذيبهم إياي.
قوله: ﴿وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلاَ يَنطَلِقُ﴾ الجمهور على الرفع، وفيه وجهان:
أحدهما: أنه مستأنف، أخبر بذلك.
والثاني: أنه معطوف على خبر «إِنَّ» وقرأ زيدُ بن عليّ، وطلحة، وعيسى، والأعمش بالنصب فيهما. والأعرج بنصب الأول ورفع الثاني. فالنصب عطف على صلة «أَنْ» فتكون الأفعال الثلاثة: «يُكَذَّبُونِ» وَ «يَضِيقُ» ، وَ «لاَ يَنْطَلِقُ» في حيَّز الخوف.
قال الزمخشري: «والفرق بينهما، أي: الرفع والنصب، أَنَّ الرفع يفيد أن فيه ثلاث عللٍ: خوفُ التكذيب، وضيق الصدر، وامتناع انطلاق اللسان، والنصبُ على أنَّ خوفه متلق بهذه الثلاثة. فإن قلت: في النصب تعليق الخوف بالأمور الثلاثة، وفي جُمْلَتِهَا نَفْيُ انطلاق اللسان، وحقيقه الخوف إِنَّما يلحق الإنسان لأمر سيقع، وذلك كان واقعاً، فكيف جاز تعليق الخوف به؟ قلت: قد عَلَّقَ الخوف بتكذيبهم، وبما يحصل له من ضيق الصدر، والحُبْسَة في اللسان زائدة على ما كان به، على أن تلك الحُبْسَة له من ضيق الصدر، والحُبْسَة في اللسان زائدة على ما كان به، على أن تلك الحُبْسَة التي كانت به زالت بدعوته. وقيل: بقيتْ منها بقيَّة يسيرة. فإن قلت: اعتذارك هذا يردّه الرفع، لأنّ المعنى: إِنِّي خائفٌ ضيِّقُ الصدرِ غيرُ مُنْطَلِق اللسان؟ قلت: يجوز أن يكون هذا قبل الدعوة واستجابتها ويجوز أن يريد القدر اليسير الذي بقي» .
قوله: «فَأَرْسِلْ» أي: فأرسل جبريلَ أو الملكَ، فحذف المعفول به، أي: ليؤازرني ويظاهرني على تبليغ الرسالة. قيل: إن الله تعالى أرسل موسى.
قال السُّدِّيّ: إن موسى - عليه السلام - سار بأهله إلى مصر، والتقى بهارون وهو لا يعرفه، فقال: أنا موسى، فتعارفا، وأمره أن ينطلق معه إلى فرعون لأداء الرسالة. وقيل: أرسل جبريل إليه كما يرسل إلى الأنبياء - عليه السلام - فلما كان متعيناً لهذا الأمر حذف ذكر المرسل لكونه معلوماً.
قوله: ﴿وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنبٌ فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ﴾ . أي: دعوى ذنب، وهو قتله للقبطي، أي: لهم عليَّ ذنب في زعمهم ﴿فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ﴾ أي: يقتلونني، فقال الله تعالى: «كَلاَّ» أي: لن يقتلوك.
قوله: «فَاذْهَبَا» عطف على ما دل عليه حرف الردع من الفعل، كأنه قيل: ارتدع عما تظن فاذهب أنت وأخوك ﴿بِآيَاتِنَا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ﴾ سامعون ما تقولون قال: «مَعكُمْ» بلفظ الجمع، وهما اثنان، أجراهما مجرى الجماعة.
وقيل: أراد معكما ومع بني إسرائيل نسمع ما يجيبكم فرعون، ﴿فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فقولاا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ العالمين﴾ إنما أفرد «رَسُول» إمَّا لأنه مصدر بمعنى: رسالة والمصدر يُوَحَّدُ، ومن مجيء «رَسُول» بمعنى رسالة قوله:
3897 - لَقَدْ كَذَبَ الوَاشُونَ مَا فُهْتُ عِنْدَهُمْ ... بِسِرٍّ وَلاَ أَرْسَلْتُهُمْ بِرَسُولِ
أي برسالة. وإما لأنهما ذَوَا شريعة واحدة فنُزِّلا منزلة رسول.
وإما لأن المعنى: كل واحد منا رسول. وإما لأنه من وضع الواحد موضع التثنية لتلازمهما، فصارا كالشيئين المتلازمين، كالعينين واليدين. وحيث لم يقصد هذه المعاني طابق في قوله: ﴿أَنَاْ رَسُولُ رَبِّكِ﴾ [طه: 47] . وقال أبو عبيد: يجوز أن يكون «الرسول» بمعنى الاثنين والجمع، تقول العرب: هذا رسولي ووكيلي، [وهذان رسولي ووكيلي] ، وهؤلاء رسولي ووكيلي، كما قال: ﴿وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ﴾ [الكهف: 50] . قوله: «أَنْ أَرْسِلْ» . يجوز أن تكون مفسِّرة ل «رَسولُ» إذا قيل: بأنه بمعنى الرسالة، شرحا الرسالة بهذا وبيَّناها به. ويجوز أن تكون المصدرية، أي: رسول بكذا، والمراد من هذا الإرسال: التخلية والإرسال: كقولك: أرسل البازي.
{"ayahs_start":12,"ayahs":["قَالَ رَبِّ إِنِّیۤ أَخَافُ أَن یُكَذِّبُونِ","وَیَضِیقُ صَدۡرِی وَلَا یَنطَلِقُ لِسَانِی فَأَرۡسِلۡ إِلَىٰ هَـٰرُونَ","وَلَهُمۡ عَلَیَّ ذَنۢبࣱ فَأَخَافُ أَن یَقۡتُلُونِ","قَالَ كَلَّاۖ فَٱذۡهَبَا بِـَٔایَـٰتِنَاۤۖ إِنَّا مَعَكُم مُّسۡتَمِعُونَ","فَأۡتِیَا فِرۡعَوۡنَ فَقُولَاۤ إِنَّا رَسُولُ رَبِّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ","أَنۡ أَرۡسِلۡ مَعَنَا بَنِیۤ إِسۡرَ ٰۤءِیلَ"],"ayah":"أَنۡ أَرۡسِلۡ مَعَنَا بَنِیۤ إِسۡرَ ٰۤءِیلَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











