الباحث القرآني

قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا المؤمنون الذين آمَنُواْ بالله وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُواْ مَعَهُ﴾ أي: مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - ﴿على أَمْرٍ جَامِعٍ﴾ يجمعهم من حرب حضرت، أو صلاة جمعة، أو عيد، أو جماعة، أو تشاور في أمر نزل. فقوله «أَمْرٍ جَامِع» من الإسناد المجازي (لأنه لما كان سبباً في جمعهم نسب الفعل) إليه مجازاً. وقرأ اليماني: ﴿عَلَى أَمْرٍ جَميعٍ﴾ فيحتمل أن يكون صيغة مبالغة بمعنى «مُجمع» وألا يكون. والجملة الشرطية من قوله: «وَإِذَا كَانُوا» وجوابها عطف على الصلة من قوله: «آمَنُوا» . والأمر الجامع: هو الذي يعم ضرره أو نفعه، والمراد به: الخطب الجليل الذي لا بُدَّ لرسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - من أرباب التجارب (والآراء) ليستعين بتجاربهم، فمفارقة أحدهم في هذه الحالة مما يَشُق على قلبه. فصل قال الكلبي: كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يُعَرِّضُ في خطبته بالمنافقين ويعيبهم، فينظر المنافقون يميناً وشمالاً، فإذا لم يرهم أحد انسلوا وخرجوا ولم يصلوا، وإن أبصرهم أحد ثبتوا وصلوا خوفاً، فنزلت الآية، فكان المؤمن بعد نزول هذه الآية لا يخرج لحاجته حتى يستأذن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وكان المنافقون يخرجون بغير إذن. فصل قال العلماء: كل أمر اجتمع عليه المسلمون مع الإمام لا يخالفونه ولا يرجعون عنه إلاّ بإذن، وهذا إذا لم يكن سبب يمنعه من المقام، (فإن حدث سبب يمنعه من المقام) بأن يكونوا في المسجد فتحيض منهم امرأة، أو يجنب رجل، أو يعرض له مرض فلا يحتاج إلى الاستئذان. فصل قال الجبائي: دلَّت الآية على أن استئذانهم الرسول من إيمانهم، ولولا ذلك لجاز أن يكونوا كاملي الإيمان. والجواب: هذا بناء على أن كلمة «إنما» للحصر، وأيضاً فالمنافقون إنما تركوا الاستئذان استخفافاً، وذلك كفر. قوله: ﴿إِنَّ الذين يَسْتَأْذِنُونَكَ﴾ تعظيماً لك ورعاية للأدب ﴿أولئك الذين يُؤْمِنُونَ بالله وَرَسُولِهِ﴾ أي: يعملون بموجب الإيمان ومقتضاه. قال الضحاك ومقاتل: المراد: عمر بن الخطاب، وذلك أنه استأذن في غزوة تبوك في الرجوع إلى أهله، فأذن له، وقال: «انطلق، فوالله ما أنت بمنافق» يريد أن يُسْمِع المنافقين ذلك الكلام، فلما سمعوا ذلك قالوا ما بال محمد إذا استأذنه أصحابه أذن لهم، وإذا استأذناه أبى، فوالله ما نراه يعدل. قال ابن عباس: «إن عمر استأذن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - في العمرة، فأذن له، ثم قال:» يا أبا حفص لا تنسنا في صالح دعائك» . قوله: «لِبَعْض شَأْنِهِمْ» تعليل، أي: لأجل بعض حاجتهم. وأظهر العامةُ الضادَ عند الشين. وأدغمها أبو عمرو فيها، لما بينهما من التقارب، لأن الضاد من أقصَى حافة اللسان والشين من وسطه. وقد استضعف جماعة من النحويين هذه الرواية واستبعدوها عن أبي عمرو - رأس الصناعة - من حيث إن الضادَ أقوى من الشين، ولا يدغم الأقوى في الأضعف وأساء الزمخشري على راويها السوسيّ. وقد أجاب الناس عنه، فقيل: وجه الإدغام أن الشين أشد استطالة من الضاد، وفيها تَفَشِّي ليس في الضاد، فقد صارت الضاد أَنْقَصَ منها، وإدغام الأنقص في الأزْيَدِ جائز، قال: ويُؤَيّد هذا أن سيبويه حكى عن بعض العرب «اطَّجَع» في «اضْطَجع» ، وإذا جاز إدغامها في الطاء فإدغامها في الشين أولى. والخصم لا يسلم جميع ما ذكر، ومستند المنع واضح. فصل ﴿فَإِذَا استأذنوك لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ﴾ أمرهم ﴿فَأْذَن لِّمَن شِئْتَ مِنْهُمْ﴾ بالانصراف، أي: إن شئت فأذن وإن شئت فلا تأذن، ﴿واستغفر لَهُمُ الله﴾ وهذا تنبيه على أن الأولى ألا يستأذنوا وإن أذن، لأن الاستغفار يكون عن ذنب. ويحتمل أن يكون أمره بالاستغفار لهم مقابلة على تمسكهم بإذن الله تعالى في الاستئذان. فصل قال مجاهد: قوله: فأذن لمن شئت منهم نسخت هذه الآية. وقال قتادة: نسخت هذه الآية بقوله: ﴿لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ﴾ [التوبة: 43] . والآية تدل على أنه تعالى فوض إلى رسول الله بعض أمر الدين ليجتهد فيه رأيه. قوله: ﴿لاَّ تَجْعَلُواْ دُعَآءَ الرسول بَيْنَكُمْ كَدُعَآءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً﴾ . قال سعيد بن جبير وجماعة كثيرة: لا تنادونه باسمه فتقولون: يا محمد، ولا بكنيته فتقولون: يا أبا القاسم، بل نادوه وخاطبوه بالتوقير: يا رسول الله، يا نبي الله. وعلى هذا يكون المصدر مضافاً لمفعوله. وقال المبرد والقفال: لا تجعلوا دعاءه إياكم كدعاء بعضكم لبعض فتتباطؤون كما يتباطأ بعضكم عن بعض إذا دعاه لأمر، بل يجب عليكم المبادرة لأمره، ويؤيده قوله: ﴿فَلْيَحْذَرِ الذين يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ﴾ . وعلى هذا يكون المصدر مضافاً للفاعل. وقال ابن عباس: «احذروا دعاء الرسول عليكم إذا أسخطتموه، فإن دعاءه موجب لنزول البلاء بكم ليس كدعاء غيره» . وروي عنه أيضاً: «لا ترفعوا أصواتكم في دعائه» . وهو المراد من قوله: ﴿إِنَّ الذين يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ الله﴾ [الحجرات: 3] وقول المبرد أقرب إلى نظم الآية. وقرأ الحسن: «نبيكم» بتقديم النون على الباء المكسورة، بعدها ياء مشددة مخفوضة مكان «بينكم» الظرف في قراءة العامة، وفيها ثلاثة أوجه: أحدها: أنه بدل من الرسول. الثاني: أنه عطف بيان له، لأَنَّ النبيَّ بإضافته إلى المخاطبين صار أشهر من الرسول. الثالث: أنه نعتٌ. لا يقال: إنه لا يجوز لأن هذا كما قَرَّرتم أعرف، والنعت لا يكون أعرف من المنعوت بل إمَّا أقلُّ أو مساوٍ، لأنَّ الرَّسول صار علماً بالغلبة على محمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فقد تساويا تعريفاً. قوله: ﴿قَدْ يَعْلَمُ الله﴾ . «قد» تدل على التقليل مع المضارع إلاّ في أفعال الله فتدل على التحقيق كهذه الآية. وقد ردَّها بعضهم إلى التقليل، لكن إلى متعلَّق العلم، يعني: أن الفاعلين لذلك قليل، فالتقليل ليس في العلم بل في متعلِّقه. قوله: لِوَاذاً فيه وجهان: أحدهما: أنه منصوب على المصدر من معنى الفعل الأول، إذ التقدير: يتسلّلون منكم تَسَلُّلاً، أو يُلاَذُون لواذاً. والثاني: أنه مصدر في موضع الحال، أي: مُلاَوِذين. واللِّواذُ: مصدر لاَوذَ، وإنما صحَّت الواو وإن انكسر ما قبلها ولم تُقلب ياءً كما قُلبَتْ في «قِيَام» و «صِيَام» ، لأنه صحَّت في الفعل نحو «لاَوَذَ» ، فلو أُعِلَّتْ في الفعل أُعِلَّتْ في المصدر نحو «القيام» و «الصِّيَام» لقلبها ألفاً في «قام» و «صام» . وأما مصدر: «لاَذَ بكذا يَلُوذُ به» فمعتل نحو: «لاَذَ لِيَاذاً» مثل: «صَامَ صِياماً، وقام قِياماً» . واللِّوَاذُ والمُلاَوَذَةُ: التَّستُّر، يقال: لاَوَذَ فلانٌ بكذا: إذا استتر بِهِ. واللَّوذُ: ما يُطيفُ بالجبل. وقيل: اللِّوَاذُ: الرَوَغَان من شيءٍ إلى شيءٍ في خفيةٍ، ووجه المفاعلة أَنَّ كُلاًّ منهم يلُوذُ بصاحبه، فالمشاركة موجودة. وقرأ يزيد بن قطيب: «لَوَاذاً» بفتح اللام، وهي محتملة لوجهين: أحدهما: أن يكون مصدر «لاذ» ثلاثياً، فيكون مثل «طاف طوافاً» . والثاني: أن يكون مصدر «لاَوَذَ» إلاّ أنه فتحت الفاء إتباعاً لفتحة العين. وهو تعليل ضعيف يصلح لمثل هذه القراءة. فصل المعنى: قال المفسرون: إن المنافقين كانوا يخرجون مستترين بالناس من غير استئذان حتى لا يروا. قال ابن عباس: كان المنافقون يثقل عليهم المقام في المسجد يوم الجمعة واستماع خطبة النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فكانوا يلوذون ببعض أصحابه فيخرجون من المسجد في استتار وقال مجاهد: يتسللون من الصف في القتال. وقيل: كان هذا في حفر الخندق ينصرفون عن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - مختفين. وقيل: يعرضون عن الله وعن كتابه وعن ذكره وعن نبيه. قوله: «فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ» فيه وجهان: أشهرهما، وهو الذي لا يعرف النحاة غيره: أن الموصول هو الفاعل و «أن تصيبهم» مفعوله، أي: فليحذر المخالفون عن أمره إصابتهم فتنة. والثاني: أن فاعل «فَلْيَحْذَر» ضمير مستتر، والموصول مفعول به. وردَّ هذا بوجوهٍ: منها: أن الإضمار خلاف الاصل. وفيه نظر، لأنَّ هذا الإضمار في قوة المنطوق به، فلا يقال: هو خلاف الأصل، ألا ترى أن نحو: «قُمْ» و «ليقُمْ» فاعله مضمر، ولا يقال في شيء منه هو خلاف الأصل، وإنما الإضمار خلاف الأصل فيما كان حذفاً نحو: «وَاسْأَلِ القَرْيَةَ» . ومنها: أنَّ هذا الضمير لا مرجع له، أي: ليس له شيء يعود عليه، فبطل أن يكون الفاعل ضميراً مستتراً. وأجيب بأن الذي يعود عليه الضمير هو الموصولُ الأول، أي: فَلْيَحْذَر المُتَسَلِّلُونَ المخالفين عن أمره، فيكونون قد أمروا بالحذر منهم، أي: أُمرُوا باجتنابهم، كما يُؤْمَرُ باجتناب الفُسَّاقِ. وردُّوا هذا بوجهين: أحدهما: أنَّ الضمير مفرد، والذي يعود عليه جمع، ففاتت المطابقةُ التي هي شرطٌ في تفسير الضمائر. الثاني: أن المُتَسلِّلينَ هم المُخالِفُون، فلو أمروا بالحذر عن الذين يخالفون لكانوا قد أُمِرُوا بالحذر عن أنفسهم، وهو لا يجوز، لأنه لا يمكن أن يُؤْمَرُوا بالحذر عن أنفسهم. ويمكن أن يُجاب عن الأول بأن الضمير وإن كان مفرداً فإنما عاد على جمع باعتبار أن المعنى: فليحذر هو، أي من ذكر قبل ذلك، وحكى سيبويه: «ضَرَبَني وضربت قومك» أي: ضَرَبَني من ثمَّ ومن ذكر، وهي مسألة معروفة في النحو. أو يكون التقدير: فَلْيَحْذَر كلُّ واحد من المتسللين. وعن الثاني: بأنه يجوز أن يُؤْمَر الإنسانُ بالحذر عن نفسه مجازاً، يعني: أنه لا يطاوعها على شهواتها، وما تُسوِّلُه له من السوء، وكأنه قيل: فليحذر المخالفون أنفسهم فلا يطيعوها فيما تأمرهم به، ولهذا يقال: أمَرَ نفسهُ ونَهَاهَا، وأَمرتهُ نفسهُ باعتبار المجاز. ومنها: أنه يصير قوله: ﴿أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ مفلَّتاً ضائعاً، لأنَّ «يحذر» يتعدى لواحد، وقد أخذه على زعمكم، وهو الذين يخالفون ولا يتعدى إلى اثنين حتى يقولوا: إن ﴿أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ﴾ في محل مفعوله الثاني، فيبقى ضائعاً. وفيه نظرٌ، لأنَّا لا نُسلِّم ضياعهُ، لأنه مفعول من أجله. واعترض على هذا بأنه لا يستكمل شروط النصب لاختلاف الفاعل، لأن فاعل الحذر غير فاعل الإصابة. وهو ضعيف، لأن حذف حرف الجر يطرد مع «أَنَّ» و «أَنْ» منقول مسلمٌ: شروط النصب غير موجودةٍ، وهو مجرور باللام تقديراً، وإنما حُذفت مع أَنْ لطولها بالصلة. و «يُخَالِفُونَ» يتعدى بنفسه نحو: خَالَفْتُ أَمْر زيدٍ، وب «إِلَى» نحو: خالفتُ إلى كذا، فكيف تعدَّى هذا بحرفِ المجاورة؟ وفيه أوجه: أحدها: أنه ضُمِّنَ معنى «صَدَّ» و «أَعْرَضَ» أي: صدَّ عن أمره، وأَعْرَضَ عنه مُخَالِفاً له. الثاني: قال ابن عطية: معناه: يقعُ خلافُهُمْ بعدَ أَمْرِه، كما تقول: كان المطر عَنْ ريح كذا، و «عن» لِمَا عدا الشي. الثالث: أنها مزيدة، أي: يخالفون أمره، وإليه نحا الأخفش وأبو عبيدة. والزيادة خلافُ الأصل. وقُرِئ: «يُخَلِّفُونَ» بالتشديد، ومفعوله محذوف، أي: يُخَلِّفُونَ أَنْفُسَهُمْ. فصل المعنى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الذين يُخَالِفُونَ﴾ أي: يعرضون «عَنْ أَمْرِهِ» ، أو يخالفون أمره وينصرفون عنه بغير إذنه ﴿أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ﴾ أي: لئلا تصيبهم فتنة. قال مجاهد: بلاء في الدنيا. ﴿أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ وجيع في الآخرة. والضمير في «أمره» يرجع إلى «الرسول» . وقال أبو بكر الرازي: الأظهر أنه لله تعالى لأنه يليه. فصل الآية تدل على أن الأمر للوجوب، لأن تارك المأمور مخالف للأمر، ومخالف الأمر يستحق العقاب، ولا معنى للوجوب إلا ذلك. قوله تعالى: ﴿ألاا إِنَّ للَّهِ مَا فِي السماوات والأرض﴾ أي: ملكاً وعبيداً، وهذا تنبيه على كمال قدرته تعالى عليهما، وعلى ما بينهما وفيهما. قوله: ﴿قَدْ يَعْلَمُ مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ﴾ . قال الزمخشري: أدخل «قد» ليؤكد علمه بما هم عليه من المخالفة عن الدين والنفاق، ويرجع توكيد العلم إلى توكيد الوعيد، وذلك أن «قد» إذا دخلت على المضارع كانت بمعنى «رُبَّما» فوافقت «ربما» في خروجها إلى معنى التكثير في نحو قوله: 3858 - فَإِنْ يُمْسي مَهْجُورَ الفَنَاءِ فَرُبَّمَا ... أقام به بَعْدَ الوُفُودِ وُفُودُ ونحو من ذلك قول زهير: 3859 - أَخِي ثِقَةٍ لاَ تُهْلِكُ الخَمْرُ مَالَهُ ... وَلكِنَّهُ قَدْ يُهْلِكُ المَالَ نَائِلُه قال أبو حيان: وكونُ «قَدْ» إذا دخلت على المضارع أفادت التكثير قولٌ لبعض النحاة، وليس بصحيح، وإنما التكثير مفهوم من السياق. والصحيح أن رُبَّ لتقليل الشيء أو لتقليل نظيره، وإن فُهِمَ تكثير فمن السياق لا منها. قوله: «وَيَوْمَ يُرجَعُونَ» ، في «يَوْمَ» وجهان: أحدهما: أنه مفعول به لا ظرف، لعطفه على قوله: ﴿مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ﴾ ، أي: يعلم الذي أنتم عليه من جميع أحوالكم، ويعلم يوم يرجعون، كقوله ﴿إِنَّ الله عِندَهُ عِلْمُ الساعة﴾ [لقمان: 34] . وقوله: ﴿لاَ يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَآ إِلاَّ هُوَ﴾ [الأعراف: 187] . والثاني: أنه ظرف لشيء محذوف. قال ابن عطية: ويجوز أن يكون التقدير: والعلم الظاهر لكم أو نحو: هذا يومَ، فيكون النصب على الظرف. انتهى. وقرأ العامة «يُرْجَعُونَ» مبنياً للمفعول، وأبو عمرو في آخرين مبنيًّا للفاعل، وعلى كلتا القراءتين فيجوز وجهان: أحدهما: أن يكون في الكلام التفات من الخطاب في قوله: ﴿مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ﴾ إلى الغيبة في قوله «يرجعون» . والثاني: أنَّ ﴿مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ﴾ خطاب عام لكل أحد، والضمير في «يرجعون» للمنافقين خاصة، فلا التفات حينئذ. فصل المعنى: ﴿يَعْلَمُ مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ﴾ من الإيمان والنفاق و «قَدْ» صلة ﴿وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ﴾ يعني يوم البعث، ﴿فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُواْ﴾ من الخير والشر، ﴿والله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمُ﴾ . روي عن عائشة قالت: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: «لا تنزلوا النساء الغرف، ولا تعلموهن الكتابة، وعلموهن الغَزْلَ وسورة النور» . وروى الثعلبي عن أبي أُمامة عن أُبيّ بن كعب قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - «من قرأ سورة النور أعطي من الأجر عشر حسنات بعدد كل مؤمن فيما مضى وفيما بقي» . سورة الفرقان
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب