الباحث القرآني
اللغو في اليمين: الساقط الذي لا يتعلق به حكم: واختلف فيه، فعن عائشة رضى اللَّه عنها أنها سئلت عنه فقالت: هو قول الرجل «لا واللَّه، بلى واللَّه» [[أخرجه البخاري ومالك من حديثها دون قوله «سئلت» ورواه أبو داود من طريق عطاء عنها مرفوعا وموقوفا. وصحح الدارقطني الموقوف]] وهو مذهب الشافعي. وعن مجاهد:
هو الرجل يحلف على الشيء يرى أنه كذلك وليس كما ظن. وهو مذهب أبى حنيفة رحمه اللَّه بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ بتعقيدكم الأيمان وهو توثيقها بالقصد والنية. وروى أن الحسن رضى اللَّه عنه سئل عن لغو اليمين وكان عنده الفرزدق فقال: يا أبا سعيد، دعني أجب عنك فقال: وَلَسْتُ بِمَأْخُوذٍ بِلَغوٍ تَقُولُهُ ... إذَا لَمْ تَعَمَّدْ عَاقِدَاتِ الْعَزَائِمِ [[للفرزدق روى أن الحسن رضى اللَّه عنه سئل عن لغو اليمين، فقال الفرزدق: دعني أجب عنك يا أبا سعيد، وقال البيت، أى لست مؤاخذا باللغو أى الساقط من الكلام. وتعمد: أصله تتعمد، حذف منه إحدى التاءين.
وهذا في معنى الاستثناء المنقطع. وعاقدات العزائم: الجازمات. ونسبة الجزم إليها مجاز عقلى.]]
وقرئ: عقدتم، بالتخفيف. وعاقدتم. والمعنى: ولكن يؤاخذكم بما عقدتم إذا حنثتم، فحذف وقت المؤاخذة. لأنه كان معلوما عندهم، أو بنكث ما عقدتم، فحذف المضاف فَكَفَّارَتُهُ فكفارة نكثه. والكفارة: الفعلة التي من شأنها أن تكفر الخطيئة أى تسترها مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ من أقصده، لأنّ منهم من يسرف في إطعام أهله، ومنهم من يقتر، وهو عند أبى حنيفة رحمه اللَّه نصف صاع من برّ أو صاع من غيره لكل مسكين، أو يغديهم ويعشيهم. وعند الشافعي رحمه اللَّه: مدّ لكل مسكين. وقرأ جعفر بن محمد: أهاليكم، بسكون الياء، والأهالى: اسم جمع لأهل: كاللئالي في جمع ليلة، والأراضى في جمع أرض. وقولهم «أهلون» كقولهم «أرضون» بسكون الراء. وأما تسكين الياء في حال النصب فللتخفيف، كما قالوا: رأيت معديكرب، تشبيها للياء بالألف أَوْ كِسْوَتُهُمْ عطف على محل (مِنْ أَوْسَطِ) [[قوله «على محل من أوسط» قد يقال هذا إنما يناسب القراءة الآتية أو كأسوتهم ولكن عبارة النسفي عطف على إطعام أو على محل من أوسط. ووجهه أن (مِنْ أَوْسَطِ) بدل من (إِطْعامُ) والبدل هو المقصود في الكلام اه (ع)]] وقرئ بضم الكاف، ونحوه:
قدوة في قدوة، وأسوة في إسوة، والكسوة ثوب يغطى العورة، وعن ابن عباس رضى اللَّه عنه كانت العباءة تجزئ يومئذ. وعن ابن عمر: إزار أو قميص أو رداء أو كساء. وعن مجاهد: ثوب جامع. وعن الحسن: ثوبان أبيضان. وقرأ سعيد بن المسيب واليماني: أو كأسوتهم، بمعنى: أو مثل ما تطعمون أهليكم إسرافا كان أو تقتيرا. لا تنقصونهم عن مقدار نفقتهم، ولكن تواسون بينهم وبينهم. فإن قلت: ما محل الكاف؟ قلت: الرفع، تقديره: أو طعامهم كأسوتهم، بمعنى:
كمثل طعامهم إن لم يطعموهم الأوسط أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ شرط الشافعي رحمه اللَّه الإيمان قياسا على كفارة القتل. وأما أبو حنيفة وأصحابه، فقد جوّزوا تحرير الرقبة الكفارة في كل كفارة سوى كفارة القتل. فإن قلت: ما معنى أو؟ قلت: التخيير وإيجاب إحدى الكفارات الثلاث على الإطلاق، بأيتها أخذ المكفر فقد أصاب فَمَنْ لَمْ يَجِدْ إحداها فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ متتابعات عند أبى حنيفة رحمه اللَّه، تمسكا بقراءة أبىّ وابن مسعود رضى اللَّه عنهما: فصيام ثلاثة أيام متتابعات. وعن مجاهد: كل صوم متتابع إلا قضاء رمضان. ويخير في كفارة اليمين ذلِكَ المذكور [[قال محمود: «المشار إليه هو المذكور فيما تقدم ولو قيل ... الخ» قال أحمد: بل في هذه الآية وجه لطيف المأخذ في الدلالة على صحة وقوع الكفارة بعد اليمين وقبل الحنث وهو المشهور من مذهب مالك، وبيان الاستدلال بها أنه جعل ما بعد الحلف ظرفا لوقوع الكفارة المعتبرة شرعا، حيث أضاف «إذا» إلى مجرد الحلف.
وليس في الآية إيجاب الكفارة حتى يقال: قد اتفق على أنها إنما تجب بالحنث، فتعين تقديره مضافا إلى الحلف، بل إنما نطقت بشرعية الكفارة ووقوعها على وجه الاعتبار، إذ لا يعطي قوله: (ذلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمانِكُمْ) إيجابا، إنما يعطى صحة واعتبارا، واللَّه أعلم. وهذا انتصار على من منع التكفير قبل الحنث مطلقا، وإن كانت اليمين على بر والأقوال الثلاثة في مذهب مالك، إلا أن القول المنصور هو المشهور.]] كَفَّارَةُ أَيْمانِكُمْ ولو قيل: تلك كفارة أيمانكم، لكان صحيحا بمعنى تلك الأشياء أو لتأنيث الكفارة. والمعنى إِذا حَلَفْتُمْ وحنثتم. فترك ذكر الحنث لوقوع العلم بأنّ الكفارة إنما تجب بالحنث في الحلف، لا بنفس الحلف، والتكفير قبل الحنث لا يجوز عند أبى حنيفة وأصحابه ويجوز عند الشافعي بالمال إذا لم يعص الحانث وَاحْفَظُوا أَيْمانَكُمْ فبروا فيها ولا تحنثوا [[عاد كلامه. قال: «واحفظوا أيمانكم، أى فبروا فيها ... الخ» قال أحمد: وفي هذا التأويل إشعار بأن الشاك في صورة اليمين بعد تحقق أصلها يشدد عليه ويؤاخذ بالأحوط، فأرشده اللَّه إلى حفظ اليمين لئلا يفضى أمره إلى أن يلزم في ظاهر الأمر على وجه الاحتياط ما لم يصدر منه في علم اللَّه تعالى، كالذي يحلف بالطلاق وينسى هل قيده بالثلاث مثلا أو أطلقه، فيلزمه الثلاث على المذهب المشهور. ويحتمل أن يكون في علم اللَّه تعالى أنه إنما حلف بالطلاق مطلقا، فأرشد إلى الحفظ لئلا يجره النسيان إلى هذا التشديد. والمراد بالأيمان كل ما ينطلق عليه يمين، سواء كان حلفا باللَّه أو بغيره مما يلزم في الشرع حكما واللَّه أعلم.]] أراد الأيمان التي الحنث فيها معصية، لأن الأيمان اسم جنس يجوز إطلاقه على بعض الجنس وعلى كله. وقيل: احفظوها بأن تكفروها. وقيل: احفظوها كيف حلفتم بها، ولا تنسوها تهاونا بها كَذلِكَ مثل ذلك البيان يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ أعلام شريعته وأحكامه لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ نعمته فيما يعلمكم ويسهل عليكم المخرج منه
{"ayah":"لَا یُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغۡوِ فِیۤ أَیۡمَـٰنِكُمۡ وَلَـٰكِن یُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ ٱلۡأَیۡمَـٰنَۖ فَكَفَّـٰرَتُهُۥۤ إِطۡعَامُ عَشَرَةِ مَسَـٰكِینَ مِنۡ أَوۡسَطِ مَا تُطۡعِمُونَ أَهۡلِیكُمۡ أَوۡ كِسۡوَتُهُمۡ أَوۡ تَحۡرِیرُ رَقَبَةࣲۖ فَمَن لَّمۡ یَجِدۡ فَصِیَامُ ثَلَـٰثَةِ أَیَّامࣲۚ ذَ ٰلِكَ كَفَّـٰرَةُ أَیۡمَـٰنِكُمۡ إِذَا حَلَفۡتُمۡۚ وَٱحۡفَظُوۤا۟ أَیۡمَـٰنَكُمۡۚ كَذَ ٰلِكَ یُبَیِّنُ ٱللَّهُ لَكُمۡ ءَایَـٰتِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











