الباحث القرآني

الأفاك: الكذاب، والأثيم: المتبالغ في اقتراف الآثام يُصِرُّ يقبل على كفره ويقيم عليه. وأصله من إصرار الحمار على العانة [[قوله «من إصرار الحمار على العانة» جماعة حمر الوحش كما في الصحاح. وفيه أيضا: ضر الفرس أذنيه: ضمها إلى رأسه، فإذا لم يوقعوا قالوا: أصر الفرس، بالألف. (ع)]] وهو أن ينحى عليها صارّا أذنيه مُسْتَكْبِراً عن الإيمان بالآيات والإذعان لما ينطق به من الحق، مزدريا لها معجبا بما عنده. قيل: نزلت في النضر بن الحرث وما كان يشترى من أحاديث الأعاجم، ويشغل الناس بها عن استماع القرآن. والآية عامّة في كل ما كان مضارّا لدين الله. فإن قلت: ما معنى ثم في قوله ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً؟ قلت: كمعناه في قول القائل: يرى غمرات الموت ثمّ يزورها [[تقدم شرح هذا الشاهد بالجزء الثالث صفحة 515 فراجعه إن شئت اه مصححه.]] وذلك أنّ غمرات الموت حقيقة، بأن ينجو رائيها بنفسه ويطلب الفرار عنها. وأمّا زيارتها والإقدام على مزاولتها. فأمر مستبعد، فمعنى ثم: الإيذان بأن فعل المقدّم عليها بعد ما رآها وعاينها، شيء يستبعد في العادات والطباع، وكذلك آيات الله الواضحة الناطقة بالحق، من تليت عليه وسمعها: كان مستبعدا في العقول إصراره على الضلالة عندها واستكباره عن الإيمان بها كَأَنْ مخففة، والأصل كأنه لم يسمعها: والضمير ضمير الشأن، كما في قوله: كأن ظبية تعطو إلى ناضر السّلم [[فيوما توافينا بوجه مقسم ... كأن ظبية تعطو إلى وارق السلم ويوما تريد مالنا مع مالها ... فان لم ننلها لم تنمنا ولم تتم الباعث بن صريم اليشكري يذكر حال امرأته. ويوما: ظرف مقدم. ويروى: ويوم، أى: ورب يوم تقابلنا فيه ولا حاجة لتقدير الرابط على نصب اليوم. وقسم قساما وقسامة، كجمل جمالا. وظرف ظرافة. والمقسم: المحسن. وكأن: مخففة من الثقيلة، واسمها ضمير المرأة، أو ضمير الشأن. وظبية: بالرفع على الأول خبر. وعلى الثاني: مبتدأ، وهو مع خبره خبر كان. وتعطو: صفة على الأول، وهو الخبر على الثاني. ويروى: ظبية، بالنصب، فهو الاسم وإن كان عملها مخففة قليلا. ويروى: مجرورا بالكاف، وإن: زائدة بين الجار والمجرور: وتعطو: تأخذ وتتناول، ماثلة إلى وارق السلم. ومن النوادر: أورق فهو وارق. وأينع فهو يانع. والقياس: مورق، أى: كثير الورق. ويروى: ناضر، بدل: وارق. والسلم: شجر العضاء، هذا شأنها في يوم. وفي يوم آخر تؤذينا فتريد مالنا منضما إلى مالها، فان نعطها لم تتركنا ننام من كثرة كلامها وإيذائها، ولم تنم هي أيضا. واليوم هنا: مطلق الزمن.]] ومحل الجملة النصب على الحال. أى: يصير مثل غير السامع وَإِذا بلغه شيء من آياتنا وعلم أنه منها اتَّخَذَها أى اتخذ الآيات هُزُواً ولم يقل: اتخذه، للإشعار بأنه إذا أحس بشيء من الكلام أنه من جملة الآيات التي أنزلها الله تعالى على محمد ﷺ: خاض في الاستهزاء بجميع الآيات. ولم يقتصر على الاستهزاء بما بلغه، ويحتمل: وإذا علم من آياتنا شيئا يمكن أن يتشبث به المعاند ويجد له محملا يتسلق به على الطعن والغميزة: افترصه واتخذ آيات الله هزوا، وذلك نحو افتراص ابن الزبعرى قوله عز وجل إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ ومغالطته رسول الله ﷺ، وقوله: خصمتك. ويجوز أن يرجع الضمير إلى شيء، لأنه في معنى الآية كقول أبى العتاهية: نفسي بشيء من الدنيا معلّقة ... الله والقائم المهدي يكفيها [[نفسي بشيء من الدنيا معلقة ... الله والقائم المهدى يكفيها إنى لأيأس منها ثم يطمعنى ... فيها احتقارك للدنيا وما فيها لأبى العتاهية. وكنى بالشيء عن جارية من حظايا المهدى اسمها عتبة، ولذلك أعاد عليه الضمير مؤنثا. وقوله «من الدنيا» معناه: أنه لا يريد من الدنيا غيره. والقائم: أى بأمر الشرع. ويكفيها، أى: يكفيني تلك الحاجة. أو يكفى نفسي ما تريد، والله: بقطع الهمزة، لأن أول المصراع محل ابتداء في الجملة، إنى لأيأس أى أقطع طمعي منها، ثم أطمع فيها ثانيا بسبب احتقارك للدنيا وما فيها. وهو مدح بنهاية الكرم. وروى أنه كتب ذلك في ثوب، وأدرجه في برنية وأهداها المهدى، فهم بدفعها إليه فقالت: أتدفعني إلى رجل متكسب بالتعشق، فأمر بملء البرنية مالا ودفعها إليه، فقال للخزان: إنما أمر لي بدنانير، فقال له: نعطيك دراهم ونراجعه. واختلفوا في ذلك سنة، فقالت: لو كان عاشقا لما فرق بينهما.]] حيث أراد عتبة. وقرئ: علم أُولئِكَ إشارة إلى كل أفاك أثيم، لشموله الأفاكين. والوراء اسم للجهة التي يواريها الشخص من خلف أو قدام. قال: أليس ورائي أن تراخت منيّتى ... أدب مع الولدان أزحف كالنّسر [[لعبيد، والهمزة للتقرير. وورائي هنا بمعنى: أمامى، وهو في الأصل: الجهة التي يواريها الشخص، لكن يكثر في الجهة التي خلفه، وتوسع فيه حتى استعمل في كل غيب. ومنه: المستقبل. وتراخت: تباعدت وتأخرت. وأدب: أمشى بهينة وتؤدة. وأن المصدرية مقدرة قبله، لأنه اسم ليس، وإن كان لفظه مرفوعا. وأزحف: يحتمل أنه بدل، وأنه حال. وكالنسر: حال. أو معناه: كزحف النسر في الأرض، مع كونه أبيض وفيه نوع احتراس، لأنه يتوهم من قوله «مع الولدان» نقص عقله، فدل على أن المراد الضعف كالولدان. والشيب كالنسر، لأنه أبيض، مع كونه رئيس الطيور وكلها تخشاه.]] ومنه قوله عز وجل مِنْ وَرائِهِمْ أى من قدّامهم ما كَسَبُوا من الأموال في رحلهم ومتاجرهم وَلا مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ من الأوثان.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب