الباحث القرآني

يَوْمَ يَرَوْنَ منصوب بأحد شيئين: إما بما دل عليه لا بُشْرى أى: يوم يرون الملائكة يمنعون البشرى أو يعدمونها. ويومئذ للتكرير. وإما بإضمار «اذكر» أى: اذكر يوم يرون الملائكة ثم قال لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ. وقوله «للمجرمين» إما ظاهر في موضع ضمير، وإما لأنه عام، فقد تناولهم بعمومه حِجْراً مَحْجُوراً ذكره سيبويه في باب المصادر غير المتصرفة المنصوبة بأفعال متروك إظهارها نحو: معاذ الله، [[قوله «وقعدك الله» في الصحاح: وقولهم: قعيدك لا آتيك، وقعيدك الله لا آتيك، وقعدك الله لا آتيك: يمين العرب، وهي مصادر استعملت منصوبة بفعل مضمر. والمعنى: بصاحبك الذي هو صاحب كل نجوى، كما يقال: نشدتك الله. (ع)]] وقعدك الله، وعمرك الله. وهذه كلمة كانوا يتكلمون بها عند لقاء عدوّ موتور أو هجوم نازلة، أو نحو ذلك: يضعونها موضع الاستعاذة. قال سيبويه: ويقول الرجل للرجل: أتفعل كذا وكذا، فيقول: حجرا، وهي من حجره إذا منعه، لأنّ المستعيذ طالب من الله أن يمنع المكروه فلا يلحقه فكان المعنى: أسأل الله أن يمنع ذلك منعا ويحجره حجرا. ومجيئه على فعل أو فعل في قراءة الحسن، تصرف فيه لاختصاصه بموضع واحد، كما كان قعدك وعمرك كذلك، وأنشدت لبعض الرّجاز: قالت وفيها حيدة وذعر ... عوذ بربىّ منكم وحجر [[الحيدة: الصدود، وذعره ذعرا: فزعه. والذعر- بالضم-: اسم مصدر، وكذلك العوذ بمعنى التعوذ والالتجاء، وكذلك الحجر بمعنى الامتناع والتحصن، والمبتدأ محذوف، أى: قالت أمرى تعوذ منكم وتحصن بربي، والحال أنها صادة فزعة، وهذا يقال على لسانهم عند لقاء المكروه.]] فإن قلت: فإذ قد ثبت أنه من باب المصادر، فما معنى وصفه بمحجور؟ قلت: جاءت هذه الصفة لتأكيد معنى الحجر، كما قالوا. ذيل ذائل، والذيل: الهوان. وموت مائت. والمعنى في الآية: أنهم يطلبون نزول الملائكة ويقترحونه، وهم إذا رأوهم عند الموت أو يوم القيامة كرهوا لقاءهم وفزعوا منهم، لأنهم لا يلقونهم إلا بما يكرهون، وقالوا عند رؤيتهم ما كانوا يقولونه عند لقاء العدوّ الموتور [[قوله «الموتور» في الصحاح: الذي قتل له قتيل فلم يدرك بدمه. (ع)]] وشدة النازلة. وقيل: هو من قول الملائكة ومعناه: حراما محرما عليكم الغفران والجنة والبشرى، أى: جعل الله ذلك حراما عليكم.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب