الباحث القرآني

لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ أى لم يجر اللَّه أمر الإيمان على الإجبار والقسر، ولكن على التمكين والاختيار. ونحوه قوله تعالى وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ أى لو شاء لقسرهم على الإيمان ولكنه لم يفعل، وبنى الأمر على الاختيار قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ قد تميز الإيمان من الكفر بالدلائل الواضحة فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ فمن اختار الكفر بالشيطان أو الأصنام والإيمان باللَّه فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى من الحبل الوثيق المحكم، المأمون انفصامها، أى انقطاعها. وهذا تمثيل للمعلوم بالنظر، والاستدلال بالمشاهد المحسوس، حتى يتصوّره السامع كأنه ينظر إليه بعينه، فيحكم اعتقاده والتيقن به. وقيل: هو إخبار في معنى النهى، أى لا تتكرهوا في الدين. ثم قال بعضهم: هو منسوخ بقوله جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وقيل: هو في أهل الكتاب خاصة لأنهم حصنوا أنفسهم بأداء الجزية. وروى أنه كان لأنصارىّ من بنى سالم بن عوف ابنان فتنصرا قبل أن يبعث رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم، ثم قدما المدينة فلزمهما أبوهما وقال: واللَّه لا أدعكما حتى تسلما، فأبيا، فاختصموا إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فقال الأنصارى: يا رسول اللَّه أيدخل بعضى النار وأنا أنظر؟ فنزلت، فخلاهما [[أخرجه الواحدي في أسبابه من قول مسروق، وكذلك البغوي، وقد أخرج الطبري من رواية أبى إسحاق عن محمد بن أبى محمد عن عكرمة أو سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: نزلت في رجل من الأنصار من بنى سالم بن عوف يقال له. الحصين: كان له ابنان نصرانيان وكان هو مسلما، فقال: يا رسول اللَّه، ألا أستكرههما فأنزل اللَّه تعالى: (لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ) ... الآية.]]
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب