الباحث القرآني
وَما نَتَنَزَّلُ حكاية قول جبريل صلوات الله عليه حين استبطأه رسول الله ﷺ. روى أنه احتبس أربعين يوما. وقيل: خمسة عشر يوما، وذلك حين سئل عن قصة أصحاب الكهف وذى القرنين والروح، فلم يدر كيف يجيب ورجا أن يوحى إليه فيه، فشق ذلك عليه مشقة شديدة وقال المشركون: ودّعه ربه وقلاه فلما نزل جبريل عليه السلام قال له النبي ﷺ: أبطأت حتى ساء ظنى واشتقت إليك. قال: إنى كنت أشوق ولكنى عبد مأمور، إذا بعثت نزلت، وإذا حبست احتبست. وأنزل الله سبحانه هذه الآية وسورة الضحى [[ذكره الثعلبي عن عكرمة والضحاك وقتادة ومقاتل والكلبي. فقالوا، احتبس، فذكره سواء، وكأنه ملفق عندهم، فقد ذكره ابن إسحاق في السيرة. قال حدثني شيخ من أهل مصر عن عكرمة عن ابن عباس «أن قريشا جاءوا فقالوا: يا محمد، أخبرنا عن فتية ذهبوا في الدهر الأول- فذكر القصة- وفيها «فمكث فيما يذكرون خمسة عشرة ليلة لا يحدث الله إليه في ذلك وصار لا يأتيه جبريل. فذكره بتغير وزيادة ونقص. ورواه أبو نعيم في الدلائل من طريقه ومن طريق الكلبي عن أبى صالح عن ابن عباس نحوه. وقال أبطأ عنه خمسة عشر يوما لتركه الاستثناء.]] . والتنزل على معنيين: معنى النزول على مهل، ومعنى النزول على الإطلاق، كقوله: فلست لإنسىّ ولكن لملأك ... تنزّل من جو السّماء يصوب [[تعاليت أن تعزى إلى الانس جلة ... وللانس من يعزوك فهو كذوب
فلست باء نسى ولكن ملأكا ... تنزل من جو السماء يصوب
لرجل من عبد القيس، يمدح النعمان بن المنذر. وقيل لأبى وجرة يمدح عبد الله بن الزبير. وتعزى: أى تنسب، والجلة- بالضم وعاء التمر، وبالكسر: الجماعة العظيمة، جمع جليل، وبالفتح: البعرة، وهو تمييز محول من نائب عن الفاعل، أى: تعاليت عن أن ينسب وعاءك أى: أصلك إلى الانس. وقوله: وللانس من يعزوك، فيه تقديم معمول الصلة على الموصول. والمشهور منعه: لأنهم يتوسعون في الظروف، وزيدت الفاء في خبر الموصول لأنه يشبه الشرط، ولو جعل شرطا لكان فيه إثبات حرف العلة بعد الجازم للضرورة. والملأك معفل، بتقديم العين من الألوكة بالفتح وهي الرسالة، وقال أبو عبيدة: هو مفعل على اسم المكان، من لأك إذ أرسل، ولعله جاء على مفعل لتصوير أن الرسول مكان الرسالة. وقال ابن كيسان: هو فعأل من الملك، فالهمزة زائدة، وعلى كل يخفف بالنقل فيقال فيه تلك. والصوب: القصد أو الميل عند النزول، ونصب ملأكا لأنه اسم لكن، وما بعده صفته، أى: ولكن ملأكا نازلا من السماء أنت. وفيه: أن المحدث عنه الممدوح لا الملك، ويمكن أنه قلب للمبالغة كما قالوه في التشبيه المقلوب. ويحتمل أن تقديره: ولكنك كنت ملأكا، وفيه بعد. والأوجه رواية الصحاح:
فلست لانسى ولكن لملأك
أى: فلست منسوبا لانسى ولكن لملك، وبالغ في ذلك حتى جعله نازلا من جهة السماء، يصوب: أى يقصد إلى جهة.]]
لأنه مطاوع نزل، ونزل يكون بمعنى أنزل، وبمعنى التدريج، واللائق بهذا الموضع هو النزول على مهل والمراد أن نزولنا في الأحايين وقتا غب وقت ليس إلا بأمر الله، وعلى ما يراه صوابا وحكمة، وله ما قدامنا وَما خَلْفَنا من الجهات والأماكن وَما بَيْنَ ذلِكَ وما نحن فيها فلا نتمالك أن ننتقل من جهة إلى جهة ومكان إلى مكان إلا بأمر المليك ومشيئته، وهو الحافظ العالم بكل حركة وسكون، وما يحدث ويتجدد من الأحوال، لا يجوز عليه الغفلة والنسيان، فأنى لنا أن نتقلب في ملكوته إلا إذا رأى ذلك مصلحة وحكمة، وأطلق لنا الإذن فيه. وقيل: ما سلف من أمر الدنيا وما يستقبل من أمر الآخرة، وما بين ذلك: ما بين النفختين وهو أربعون سنة. وقيل: ما مضى من أعمارنا وما غبر منها، والحال التي نحن فيها. وقيل: ما قبل وجودنا وما بعد فنائنا. وقيل:
الأرض التي بين أيدينا إذا نزلنا، والسماء التي وراءنا، وما بين السماء والأرض، والمعنى:
أنه المحيط بكل شيء لا تخفى عليه خافية ولا يعزب عنه مثقال ذرة، فكيف نقدم على فعل نحدثه إلا صادرا عما توجبه حكمته ويأمرنا به ويأذن لنا فيه. وقيل معنى وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا وما كان تاركا لك، كقوله تعالى ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى أى: ما كان امتناع النزول إلا لامتناع الأمر به. وأما احتباس الوحى فلم يكن عن ترك الله لك وتوديعه إياك، ولكن لتوقفه على المصلحة. وقيل: هي حكاية قول المتقين حين يدخلون الجنة، أى: وما ننزل الجنة إلا بأن من الله علينا بثواب أعمالنا وأمرنا بدخولها، وهو المالك لرقاب الأمور كلها السالفة والمترقبة والحاضرة، اللاطف في أعمال الخير والموفق لها والمجازى عليها، ثم قال الله تعالى- تقريرا لقولهم-: وما كان ربك نسيا لأعمال العاملين غافلا عما يجب أن يثابوا به، وكيف يجوز النسيان والغفلة على ذى ملكوت السماء والأرض وما بينهما؟ ثم قال لرسوله ﷺ:
فحين عرفته على هذه الصفة، فأقبل على العمل واعبده: يثبك كما أثاب غيرك من المتقين. وقرأ الأعرج رضى الله عنه: وما يتنزل، بالياء على الحكاية عن جبريل عليه السلام والضمير للوحى.
وعن ابن مسعود رضى الله عنه: إلا بقول ربك. يجب أن يكون الخلاف في النسى مثله في البغي.
{"ayah":"وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمۡرِ رَبِّكَۖ لَهُۥ مَا بَیۡنَ أَیۡدِینَا وَمَا خَلۡفَنَا وَمَا بَیۡنَ ذَ ٰلِكَۚ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِیࣰّا"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











