الباحث القرآني
أَهْلَ قَرْيَةٍ هي أنطاكية. وقيل: الأبلة، وهي أبعد أرض الله من السماء أَنْ يُضَيِّفُوهُما وقرئ: يضيفوهما. يقال: ضافه إذا كان له ضيفا. وحقيقته: مال إليه، من ضاف السهم عن الغرض، ونظيره: زاره، من الازورار. وأضافه وضيفه: أنزله وجعله ضيفه.
وعن النبي ﷺ: كانوا أهل قرية لئاما [[أخرجه النسائي من رواية إسرائيل عن ابن إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن أبى عن النبي ﷺ، في قوله فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُما. قال «كانوا أهل قرية لئاما» وهو في مسلم بلفظ فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ لئاما.]] . وقيل شر القرى التي لا يضاف الضيف فيها ولا يعرف لابن السبيل حقه يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ استعيرت الإرادة للمداناة والمشارفة، كما استعير الهمّ والعزم لذلك. قال الراعي:
في مهمه قلقت به هاماتها ... قلق الفئوس إذا أردن نصولا [[للراعي يصف الإبل بأنها في مهمه: أى مفازة، قلقت: أى تحركت فيه هاماتها: أى رءوسها. قلق الفئوس: أى كتحرك الفئوس جمع فأس وهي آلة الحفر، إذا أردن: أى الفئوس، نصولا: أى قربن منه، فالارل مجاز مرسل، ونصولها: خروج الحديدة من المقبض. والنصول في كل شيء: الخروج، والانصال: الإخراج، ولقد شبه رءوس الإبل مع أعناقها بالفئوس.]]
وقال:
يريد الرّمح صدر أبى براء ... ويعدل عن دماء بنى عقيل [[الارادة هنا مجاز عن التوجه. ويجوز أن الاسناد مجاز، لأن المريد صاحب الرمح. والأوجه أنه شبه الرمح بإنسان على طريق المكنية، وإسناد الارادة والعدول إليه تخييل، أى: يريد أن يشرب من صدر أبى براء، لا من دماء هؤلاء.]]
وقال حسان:
إنّ دهرا يلفّ شملى بجمل ... لزمان يهمّ بالإحسان [[لحسان بن ثابت، ولففت الشيء: طويته وأدرجته، من باب رد. والشمل. المتفرق، ويطلق على المجتمع من الأمور. وجمل: اسم محبوبته. ويروى: بسعدى. يقول: إن الدهر الذي يجمع شملى بمحبوبتى لدهريهم بالإحسان ويريده، وهم من باب رد أيضا، أى: دهر يريد الإحسان لا الاساءة كعادة الدهر، فشبه الزمان بإنسان يصح منه إرادة الإحسان على طريق المكنية، والهم تخييل. ويحتمل أن إسناد الهم له مجاز عقلى كاسناد اللف، وهما في الحقيقة لله.]] وسمعت من يقول: عزم السراج أن يطفأ، وطلب أن يطفأ. وإذا كان القول والنطق والشكاية والصدق والكذب والسكوت والتمرد والإباء والعزة والطواعية وغير ذلك مستعارة للجماد ولما لا يعقل، فما بال الإرادة؟ قال:
إذا قالت الأنساع للبطن الحق [[تقدم شرح هذا الشاهد بصفحة 181 من الجزء الأول فراجعه إن شئت اه مصححه.]]
تقول سنّى للنّواة طنّى
لا ينطق الّلهو حتّي ينطق العود [[فاستنطق العود قد طال السكوت به ... لا ينطق اللهو حتى ينطق العود
لأبى نواس، شبه صوت العود على وجه الاستقامة والحسن بالنطق بالغناء على طريق التصريحية. أو شبه العود بإنسان على طريق المكنية والنطق تخييل، والسين والتاء للطلب، والسكوت ترشيح لذلك، لأنه ضد التكلف. والمراد بنطق اللهو زيادته وحسنه، فهو من باب المشاكلة، وهل هي حقيقة أو مجاز أو كناية أو قسم رابع؟ خلاف بين القوم بين في البيان.]]
وشكا إلىّ بعبرة وتحمحم [[فازور من وقع القنا بلبانه ... وشكا إلى بعبرة وتحمحم
لو كان يدرى ما المحاورة اشتكى ... ولكان لو علم الكلام مكلمي
لعنترة بن شداد من معلقته، يصف فرسه بأنه ازور أى مال من وقوع الرماح بلبانه، وهو موضع اللبب من صدره، وشبهه بالعاقل على طريق المكنية والشكاية تخييل، والعبرة: البكاء. والحمحمة: صوت الصهيل يشبه الحنين، لو كان يعلم ما هي المحاورة والمخاطبة لاشتكى إلىّ وخاطبني حقيقة، وإنما يشكو إلى بالعبرة والتحمحم فقط.
وفسره بقوله: ولكان مكلما لي لو علم الكلام، وذلك مبالغة في شدة الحرب.]]
فإن يك ظنّى صادقا وهو صادقي [[لهفي على القوم الذين تجمعوا ... بذي السيد لم يلقوا عليا ولا عمرا
فان يك ظنى صادقا وهو صادقي ... بشملة يحبسهم بها محبسا وعرا
لكنز أم شملة بن برد المنقري، وذو السيد- بالكسر-: موضع المعركة، والسيد: الذئب. وقولها «وهو صادقي» اعتراض. وبشملة: متعلق بظنى. تقول: يا تلهفى على القوم الذين اجتمعوا في ذلك الموضع ولم يلاقهم أحد هذين الفارسين، فقتلوا بردا أبا شملة. فان يك ظنى به صادقا مع أن عادته يصدقني، يحبسهم شملة في تلك المعركة حبسا صعبا فيأخذ ثأر أبيه. ويجوز أن محبسا ظرف يدل من بها. وشبهت الظن بمن يصح منه الصدق في الخبر على طريق الكناية، والصدق تخييل لذلك. أو المعنى: فان يك ظنى مطابقا للواقع.]] وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ
تمرّد مارد وعزّ الأبلق [[وقد قالت الزبا لحصن سموأل ... تمرد مارد وعز الأبلق
مارد: هو حصن دومة الجندل. والأبلق: حصن سموأل، قصدتهما الزبا ملكة الجزيرة فاستصعبا عليها، فقالت ذلك، وصار يضرب مثلا. وقوله: لحصن سموأل، أى: ولحصن دومة الجندل. تمرد: صار أملس ناعما، ومرد مردا ومرودة، إذا كان أملس لا شعر فيه والمكان لا نبات فيه، أو تمرد بمعنى تشيطن، وفعل أهله فعل المردة من الجن، فهو لا يستطيع أحد طلوعه. وعز إن كان مضارعه بضم العين كان متعديا بمعنى غالب، وإن كان بكسرها كان لازما بمعنى امتنع. والمعنى: أنها لم تقدر على بلوغ مرادها منهما لشجاعة أهلهما.]]
ولبعضهم:
يأبى على أجفانه إغفاءه ... همّ إذا انقاد الهموم تمرّدا»
أبت الرّوادف والثّدىّ لقمصها ... مسّ البطون وأن تمسّ ظهورا [[أبت الروادف والثدي لقمصها ... مس البطون وأن تمس ظهورا
وإذا الرياح مع العشى تناوحت ... نيهن حاسدة وهجن غيورا
الاباء: المنع الاختياري فشبه الروادف والثدي لكبرها بمن يصح منه ذلك على طريق المكنية والاباء تخييل.
والأقرب أنه مجاز مرسل، والمراد به مطلق المنع، والكلام بعد ذلك كناية عن نهود ثدييها وكبر رد فيها وضمور خصريها. وفيه لف ونشر غير مرتب، لأن مس البطون يرجع للثدي، ومس الظهور يرجع للروادف. وعبر بالجمع عن غيره مجازا. أو اعتبر الأجزاء، فالتجوز في مفرد الجمع. والثدي بالتشديد: جمع ثدي بالتخفيف.
والقمص: جمع قميص. وتناوح الجبلان. تقابلا، فالمراد بالتناوح: التقابل، بحيث يجيء بعض الرياح من أمامها وبعضها من خلفها، فتظهر روادفها ونهودها وتلتصق الثياب بخصرها فيظهر ضموره، فتنبه الحاسدة لها، ويهيج الغيور لكراهة ذلك من الرياح. وهاج الشيء: هام، وهاجه: هيمه، وهيجه: هيمه. وما هنا من الوسط. ويجوز أنه شبه على طريق المكنية. أو شبه أصواتها اللينة بالتناوح على طريق التصريحية، ثم جعل ذلك كناية عن تقابلها لأنها إنما يكون لها أصوات إذا تقابلت فاضطربت، ومع: بمعنى في.]]
قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ ولقد بلغني أن بعض المحرفين لكلام الله تعالى ممن لا يعلم، كان يجعل الضمير للخضر، لأنّ ما كان فيه من آفة الجهل وسقم الفهم، أراه أعلى الكلام طبقة أدناه منزلة، فتحمل ليردّه إلى ما هو عنده أصح وأفصح، وعنده أن ما كان أبعد من المجاز كان أدخل في الإعجاز.
وانقض: إذا أسرع سقوطه، من انقضاض الطائر وهو يفعلّ، مطاوع قضضته. وقيل: افعلّ من النقض، كاحمرّ من الحمرة. وقرئ: أن ينقض من النقض، وأن ينقاص، من انقاصت السن إذا انشقت طولا. قال ذو الرمة:
......... منقاص ومنكثب [[يغشى الكناس بروقيه ويهدمه ... من هائل الرمل منقاص ومنكثب
لذي الرمة يصف ثورا وحشيا. والكناس: بيت الوحش. وروقاه: قرناه. والمنقاص- كالمختار-: المتساقط من جانب طول الكناس. والمنكثب- بالمثلاثة-: المجتمع. وروى: منقاض، بالمعجمة. والمعنى واحد، أى:
يحفر الكناس بقرينه، ليستتر من المطر، ويهدمه المتساقط المجتمع من الرمل الرخو الهايل.]]
بالصاد غير معجمة فَأَقامَهُ قيل: أقامه بيده. وقيل: مسحه بيده فقام واستوى. وقيل:
أقامه بعمود عمده به. وقيل: نقضه وبناه. وقيل كان طول الجدار في السماء مائة ذراع، كانت الحال حال اضطرار وافتقار إلى المطعم، وقد لزتهما الحاجة إلى آخر كسب المرء وهو المسألة، فلم يجدا مواسيا، فلما أقام الجدار لم يتمالك موسى لما رأى من الحرمان ومساس الحاجة أن قالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً وطلبت على عملك جعلا حتى ننتعش ونستدفع به الضرورة وقرئ: لتخذت، والتاء في تخذ، أصل كما في تبع، واتخذ افتعل منه، كاتبع من تبع، وليس من الأخذ في شيء.
{"ayah":"فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰۤ إِذَاۤ أَتَیَاۤ أَهۡلَ قَرۡیَةٍ ٱسۡتَطۡعَمَاۤ أَهۡلَهَا فَأَبَوۡا۟ أَن یُضَیِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِیهَا جِدَارࣰا یُرِیدُ أَن یَنقَضَّ فَأَقَامَهُۥۖ قَالَ لَوۡ شِئۡتَ لَتَّخَذۡتَ عَلَیۡهِ أَجۡرࣰا"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











