الباحث القرآني
* اللغة:
(الْأَعْرابُ) : مر الحديث عنها ونضيف هنا أن اللام فيها للجنس أي جنسهم لا كل واحد منهم لأنه سيستثنى منهم كما سيأتي، وهو اسم جمع جاء على صورة الجمع وليس جمعا لعرب لئلا يلزم كون الجمع أخص من مفرده لأن الأعراب سكان البادية خاصة، والعرب المتكلمون باللغة العربية سواء كانوا من سكان البادية أو الحاضرة وفي المصباح:
«وأما الأعراب فأهل البدو من العرب، الواحد أعرابي بالفتح أيضا وهو الذي يكون صاحب نجعة وارتياد للكلأ وزاد الأزهري فقال: سواء كان من العرب أو من مواليهم قال: فمن نزل البادية وجاور البادين وظعن بظعنهم فهم أعراب، ومن نزل بلاد الريف واستوطن المدن والقرى العربية وغيرها ممن ينتمي إلى العرب فهم عرب وان لم يكونوا فصحاء» وقال غيره: عرب لسانه عرابة وما سمعت أعرب من كلامه وأعرب وهو من العرب العرباء. والعاربة وهم الصرحاء الخلّص وفلان من المستعربة وهم الدخلاء فيهم وفيه لوثة أعرابية قال:
وإني على ما فيّ من عنجهيتي ... ولوثة أعرابيتي لأديب
وقال الكميت:
لا ينقض الأمر إلا ريث يبرمه ... ولا تعرّب إلا حوله العرب
أي لا تعز وتتمنع عزة الأعراب في باديتها إلا عنده وسيأتي مزيد من بحثه.
(الدَّوائِرَ) : دوائر الزمان دوله وعقبه وهي جمع دائرة والدائرة ما يحيط بالإنسان من مصيبة ونكبة أخذا من الدائرة المحيطة بالشيء وأصله داورة لأنها من دار يدور فقلبت الواو همزة، وقد اختلف اللغويون فيها فقال قوم هي فاعلة كقائمة وقال قوم هي مصدر كالعاقبة.
* الإعراب:
(يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ) يحلفون بدل من سيحلفون ولكم جار ومجرور متعلقان بيحلفون أو بمحذوف حال ولام التعليل متعلقة مع مجرورها بيحلفون وعنهم متعلقان بترضوا. (فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضى عَنِ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ) الفاء الفصيحة والجواب محذوف أي إن ترضوا عنهم فلا ينفعهم رضاكم، فإن الفاء للتعليل وان واسمها وجملة لا يرضى عن القوم الفاسقين خبرها. (الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفاقاً) الأعراب مبتدأ وأشد خبر وكفرا تمييز ونفاقا عطف عليه وذلك لجفائهم وقسوتهم وابتعادهم عن معالم الحضارة وهو من باب وصف الجنس بأحد أفراده أو بعضهم كما في قوله تعالى «وكان الإنسان كفورا» إذ ليس كلهم كما ذكر وسيأتي بحث «أل المعرفة» في باب الفوائد مع ذكر أقسامها. (وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ) وأجدر عطف على أشد وأن وما في حيزها منصوبة بنزع الخافض أي بأن لا يعلموا وهي متعلقة بأجدر وحدود مفعول يعلموا وما مضاف اليه وجملة أنزل الله صلة. (وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) مبتدأ وخبراه. (وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ مَغْرَماً) من الاعراب خبر مقدم ومن مبتدأ مؤخر وجملة يتخذ صلة وفاعل يتخذ مستتر تقديره هو وما مفعول به أول وجملة ينفق صلة ومغرما مفعول يتخذ الثاني أي خسارة لأنه لا يرجو الثواب بل يخشى العقاب. (وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوائِرَ) ويتربص الواو للحال ويجوز أن تكون عاطفة فتكون يتربص داخلة في حكم الصلة وبكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال والدوائر مفعول به. (عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) الجملة دعائية لا محل لها وعليهم خبر مقدم ودائرة السوء مبتدأ مؤخر والله مبتدأ وسميع خبره الأول وعليم خبره الثاني.
* الفوائد:
حكم أل:
(أل) كلها حرف تعريف على الأصح وهي إما أن تكون لتعريف الجنس وتسمى «الجنسية» وإما لتعريف حصة معهودة منه وتسمى «العهدية» .
أل العهدية: تكون على ثلاثة أقسام:
آ- اما أن تكون للعهد الذكري وهي ما سبق لمصحوبها ذكر في الكلام كقولك: جاءني ضيف فأكرمت الضيف، أي المذكور ومنه قوله تعالى: «كما أرسلنا إلى فرعون رسولا فعصى فرعون الرسول» .
ب- وإما أن تكون للعهد الحضوري، وهي ما يكون مصحوبها حاضرا مثل: جئت اليوم أي اليوم الحاضر الذي نحن فيه.
ج- وإما أن تكون للعهد الذهني، وهي ما يكون مصحوبها معهودا ذهنا فينصرف الفكر إليه بمجرد النطق به مثل حضر الرجل أي الرجل المعهود ذهنا بينك وبين من تخاطبه.
أل الجنسية وهي قسمان:
آ- إما أن تكون لاستغراق جميع أفراد الجنس وهي ما تشمل جميع أفراده كقوله تعالى: «وخلق الإنسان ضعيفا» .
ب- وإما لاستغراق جميع خصائصه مثل أنت الرجل، أي اجتمع فيك كل صفات الرجال.
تنبيهات هامة:
1- علامة أل الاستغراقية أن يصح وقوع «كل» موقعها.
2- أل التي لبيان حقيقة الجنس وماهيته وطبيعته بقطع النظر عما يصدق عليه من أفراده ولذلك لا يصح حلول «كل» محلها تسمى «لام الحقيقة والماهية والطبيعة» وذلك مثل: الإنسان حيوان ناطق أي حقيقته أنه عاقل مدرك وليس كل إنسان كذلك، ومثل: الرجل أصبر من المرأة، فليس كل رجل كذلك، وقد يكون بين النساء من تفوق بصبرها وجلدها كثيرا من الرجال، فأل هنا لتعريف الحقيقة غير منظور بها إلى أفراد الجنس بل إلى ماهيته من حيث هي وعلى هذا تحمل أل الداخلة على «الأعراب» فليسوا جميعا بهذه المثابة من شدة الكفر والنفاق والنبو عن استماع الكلام الطيب.
أل الزائدة:
وقد تزاد أل فلا تفيد التعريف، وزيادتها إما أن تكون لازمة فلا تفارق مصحوبها كزيادتها في الأعلام التي قارنت وصفها كاللات والعزى والسموأل، وكزيادتها في الأسماء الموصولة كالذي والتي ونحوهما، لأن تعريف الموصول بالصلة لا بأل على الأصح، وإما أن تكون زيادتها غير لازمة كزيادتها في بعض الأعلام المنقولة عن أصل للمح المعنى الأصلي كالفضل والحارث والنعمان والوليد والرشيد ونحوها، وزيادتها سماعية فلا يقال المحمد والمحمود، فما ورد عن العرب من ذلك يسمع ولا يقاس عليه غيره.
أل الموصولية:
وقد تكون أل اسم موصول بلفظ واحد مطلقا، وهي الداخلة على اسم الفاعل والمفعول بشرط ألا يراد بها العهد أو الجنس نحو أكرم المكرم ضيفه، والمكرم ضيفه أي الذي يكرم ضيفه والذي يكرم ضيفه، وإذا كانت الصفة الواقعة صلة لأل الموصولية في قوة الفعل ومرفوعه حسن عطف الفعل ومرفوعه عليها كقوله تعالى «والعاديات ضبحا فالموريات قدحا فالمغيرات صبحا فأثرن به نقعا فوسطن به جمعا» وسيأتي بحث ذلك في حينه.
{"ayahs_start":96,"ayahs":["یَحۡلِفُونَ لَكُمۡ لِتَرۡضَوۡا۟ عَنۡهُمۡۖ فَإِن تَرۡضَوۡا۟ عَنۡهُمۡ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا یَرۡضَىٰ عَنِ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡفَـٰسِقِینَ","ٱلۡأَعۡرَابُ أَشَدُّ كُفۡرࣰا وَنِفَاقࣰا وَأَجۡدَرُ أَلَّا یَعۡلَمُوا۟ حُدُودَ مَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِۦۗ وَٱللَّهُ عَلِیمٌ حَكِیمࣱ","وَمِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ مَن یَتَّخِذُ مَا یُنفِقُ مَغۡرَمࣰا وَیَتَرَبَّصُ بِكُمُ ٱلدَّوَاۤىِٕرَۚ عَلَیۡهِمۡ دَاۤىِٕرَةُ ٱلسَّوۡءِۗ وَٱللَّهُ سَمِیعٌ عَلِیمࣱ"],"ayah":"ٱلۡأَعۡرَابُ أَشَدُّ كُفۡرࣰا وَنِفَاقࣰا وَأَجۡدَرُ أَلَّا یَعۡلَمُوا۟ حُدُودَ مَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِۦۗ وَٱللَّهُ عَلِیمٌ حَكِیمࣱ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق