الباحث القرآني

* اللغة: (تَنْقِمُونَ) : مضارع نقم، وفيه لغتان: الفصحى حكاها ثعلب في فصيحه: نقم بفتح القاف ينقم بكسرها، والأخرى: نقم بكسر القاف ينقم بفتح القاف، حكاها الكسائي. ومعناه تسخطون وتكرهون، وقيل: تنكرون. قال عبيد الله بن قيس الرّقيّات: ما نقموا من بني أمية إلّا ... أنّهم يحلمون إن غضبوا * الإعراب: (قُلْ: يا أَهْلَ الْكِتابِ) كلام مستأنف مسوق لمخاطبة أهل الكتاب من بني إسرائيل. وقل: فعل أمر، ويا حرف نداء، وأهل الكتاب منادى مضاف (هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ) الجملة مقول القول، وهل حرف استفهام إنكاري وتنقمون فعل مضارع والواو فاعل، ومنا متعلقان بتنقمون، وإلا أداة حصر، وأن وما بعدها في تأويل مصدر مفعول تنقمون، وقيل المصدر منصوب على أنه مفعول لأجله، والمفعول به محذوف، والأول أرجح، وبالله متعلقان بآمنا، والمعنى ما تكرهون منا إلا الإيمان أو لا تسخطون علينا إلا لأجل إيماننا (وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ) عطف على المصدر المؤول، وجملة أنزل صلة الموصول، وإلينا متعلقان بأنزل، و «ما» الثانية عطف على «ما» الأولى، وجملة أنزل صلة الموصول، ومن قبل جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال (وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فاسِقُونَ) الواو عاطفة، وقرأ الجمهور بفتح «أن» فهي في تأويل مصدر محله الرفع على الابتداء، والخبر محذوف، والتقدير: وفسقكم ثابت معلوم عندكم، لأنكم علمتم أننا على الحق، وأنكم على الباطل، فإن عنصريتكم وحبكم للرئاسة وجمع الأموال أهاب بكم إلى ركوب هذا المركب الخشن. ويحتمل أن يكون محل المصدر النصب عطفا على «أن آمنا» ، والمعنى: وما تنقمون منا إلا الجمع بين إيماننا وبين تمردكم وخروجكم عن الإيمان. أو تكون الواو للمعية، ويكون المصدر المؤول مفعول معه، والتقدير: وما تنقمون منا إلا الإيمان مع أن أكثركم فاسقون. ويحتمل أن يكون محله الجر عطفا على الله، أي: وما تنقمون منا إلا الإيمان بالله، وبما أنزل، وبأن أكثركم فاسقون. * البلاغة: في هذه الآية فن طريف، وهو توكيد المدح بما يشبه الذم. وهو فنّ ذائع الشهرة، ولكنه قليل الأمثلة. ولم أجد منه في القرآن إلا هذه الآية، فإن الاستثناء بعد الاستفهام الجاري مجرى التوبيخ على ما عابوا به المؤمنين من الإيمان يوهم بأن يأتي بعد الاستفهام ما يجب أن ينقم على فاعله بما يذم به، فلما أتى بعد الاستفهام ما يوجب مدح فاعله كان الكلام متضمنا تأكيد المدح بما يشبه الذم. وقد عرف علماء البلاغة هذا الفنّ بأنه استثناء صفة مدح من صفة ذم، منفية عن الشيء، بتقدير دخولها في صفة الذم المنفية. ومنه قول النابغة الذبياني: ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم ... بهن فلول من قراع الكتائب والتأكيد فيه واضح، فذكر أداة الاستثناء وهي «غير» قبل ذكر ما بعدها بوهم إخراج شيء مما قبلها، فاذا وليتها صفة مدح جاء التأكيد. وفلول السيوف من كثرة الضراب في الحروب من مجال الفخر ودواعي الشجاعة. ومن هذا النوع أن تثبت لشيء صفة مدح، وتعقب ذلك بأداة استثناء تليها صفة مدح أخرى لذلك الشيء، كقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «أنا أفصح العرب بيد أني من قريش» . فذكر أداة الاستثناء، وهي «بيد» الموازنة ل «غير» وزنا ومعنى قبل ذكر ما بعدها، ثم التعقيب بصفة مدح أخرى وهي كونه من قريش التي هي أفصح العرب، تزيد تأكيد المعنى حسنا. وقال النابغة منه: فتى كملت أوصافه غير أنه ... جواد فما يبقي على المال باقيا
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب