الباحث القرآني

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿انْفِرُوا خِفافًا وثِقالا﴾، الآيَةَ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما لَكم إذا قِيلَ لَكم انْفِرُوا في سَبِيلِ اللَّهِ اثّاقَلْتُمْ إلى الأرْضِ﴾ [التوبة: ٣٨]، الآيَةَ. اخْتَلَفُوا في عُمُومِهِ، فَمِنهم مَن قالَ: إنَّهُ أرادَ بِهِ كُلَّ المُؤْمِنِينَ. وعِنْدَ أبِي عَلِيٍّ الجُبّائِيِّ الآيَةُ مَخْصُوصَةٌ. واخْتَلَفَ العُلَماءُ في وُجُوبِ هَذا التَّغَيُّرِ: فَمِنهم مَن قالَ: المُرادُ بِهِ وُجُوبُ النُّفُورِ إلى الرَّسُولِ إذا دَعا إلى الجِهادِ وأمَرَ بِهِ، وهو الأصَحُّ. ومِنهم مَن قالَ: إنَّ المُرادَ بِهِ عِنْدَ الحاجَةِ وظُهُورِ الكَفَرَةِ واشْتِدادِ شَوْكَتِهِمْ. وظاهِرُ الآيَةِ يَدُلُّ عَلى أنَّ ذَلِكَ عَلى وجْهِ الِاسْتِدْعاءِ، فَعَلى هَذا لا يَتَّجِهُ الحَمْلُ عَلى وقْتِ ظُهُورِ المُشْرِكِينَ، فَإنَّ وُجُوبَ ذَلِكَ لا يَخْتَصُّ بِالِاسْتِدْعاءِ، وإذا ثَبَتَ ذَلِكَ، فالِاسْتِدْعاءُ والِاسْتِبْقاءُ يَبْعُدُ أنْ يَكُونَ مُوجِبًا شَيْئًا لَمْ يَجِبْ مِن قَبْلُ، إلّا أنَّ الإمامَ إذا عَيَّنَ قَوْمًا ونَدَبَهم إلى الجِهادِ، لَمْ يَكُنْ لَهم أنْ يَتَثاقَلُوا عَنْهُ، ولَهُ وِلايَةُ التَّعْيِينِ، ويَصِيرُ بِعَيْنِهِ فَرْضًا عَلى مَن عَيَّنَهُ لا لِمَكانِ (p-٢٠٤)الجِهادِ، ولَكِنْ طاعَةُ الإمامِ واجِبَةٌ، وإذا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ وكانَ مِن أهْلِ الثُّغُورِ كِفايَةٌ، فالَّذِي قالَهُ أصْحابُنا أنَّهُ يَجِبُ عَلى الإمامِ أنْ يُفَرِّقَ في الجِهاتِ الأرْبَعَةِ قَوْمًا في كُلِّ سَنَةٍ، يُظْهِرُ لَهُمُ النِّكايَةَ في العَدُوِّ، ويَمْنَعُهم ذَلِكَ مِنَ انْتِهازِ فُرْصَةِ الِاحْتِشادِ والِاسْتِعْدادِ، وإذا حَصَلَتِ الكِفايَةُ لِقَوْمٍ، سَقَطَ عَنِ الباقِينَ، فَلَيْسَ الجِهادُ عَلى هَذا الرَّأْيِ فَرْضًا عَلى كُلِّ واحِدٍ، وإنَّما هو فَرْضُ كِفايَةٍ، فَإذا قامَ بِهِ البَعْضُ سَقَطَ عَنِ الباقِينَ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب