الباحث القرآني

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّما المُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾، الآيَةَ. صارَ بَعْضُ النّاسِ إلى الحُكْمِ بِنَجاسَتِهِمْ حَقِيقَةً حَتّى نَجَّسُوا الماءَ بِمُلاقاتِهِمْ. وقالَ آخَرُونَ: لَمْ يُرِدْ تَعالى نَجاسَتَهم حَقِيقَةً، وإنَّما أرادَ بِهِ جَعْلَهُ فاتِحَةً لِمَنعِ قُرْبِهِمْ مِنَ المَسْجِدِ، كَما تَمْنَعُ مِن ذَلِكَ النَّجاساتُ، فَمَعْناهُ: إنَّما المُشْرِكُونَ كالشَّيْءِ النَّجِسِ، وتَعْلِيقُ مَنعِهِمْ أنْ يَقْرَبُوا المَسْجِدَ الحَرامَ بِكَوْنِهِمْ أنْجاسًا، يَقْتَضِي أنْ يَكُونَ المُرادُ بِهِ التَّشْبِيهَ لا التَّحْقِيقَ، والنَّجاسَةُ مِن حَقِّها صِحَّةُ إزالَتِها بِالماءِ، وذَلِكَ لا يَتَأتّى في الشِّرْكِ. وقالَ الشّافِعِيُّ: يَدْخُلُ كُلَّ مَسْجِدٍ إلّا المَسْجِدَ الحَرامَ خاصَّةً، ويَجُوزُ (p-١٨٦)لِلذِّمِّيِّ دُخُولُ سائِرِ المَساجِدِ عِنْدَ أبِي حَنِيفَةَ مِن غَيْرِ حاجَةٍ، والشّافِعِيُّ يَعْتَبِرُ الحاجَةَ، ومَعَ الحاجَةِ لا يَجُوزُ دُخُولُ المَسْجِدِ الحَرامَ. فَأمّا الآيَةُ فَظاهِرُها ألّا يَقْرَبُوا المَسْجِدَ الحَرامَ، إلّا أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿فَلا يَقْرَبُوا المَسْجِدَ الحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هَذا﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّ المُرادَ بِهِ الحَجُّ، والتَّقْيِيدُ بِالعامِ يَدُلُّ عَلى أنَّ المُرادَ بِهِ الحَجُّ الَّذِي لا يَتَأتّى إلّا في العامِ. ويَدُلُّ عَلَيْهِ أيْضًا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ إنْ شاءَ﴾ .
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب