الباحث القرآني

ومِنَ المَجازِ المُسْتَحْسَنِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ المُؤْمِنِينَ أنْفُسَهُمْ﴾، الآيَةَ. فَجَعَلَ بَذْلَ أنْفُسِهِمْ في الجِهادِ وإنْفاقِهِمْ في ذَلِكَ طَلَبًا لِلثَّوابِ بَيْعًا، وجَعَلَ ما طَلَبُوهُ ثَمَنًا. ولَمّا كانَ تَعالى هو المُرَغِّبُ في ذَلِكَ والدّاعِي إلَيْهِ، وصَفَ نَفْسَهُ بِأنَّهُ اشْتَرى أنْفُسَهُمْ، كَما وُصِفُوا بِأنَّهم باعُوا وابْتاعُوا، وفي ذَلِكَ دِلالَةٌ عَلى عِظَمِ مَحَلِّ الجِهادِ ومَنزِلَتِهِ. ودَلَّ أنَّ هَذا التَّعَبُّدَ كَما ورَدَ بِهِ القُرْآنُ، فَكَذَلِكَ التَّوْراةُ والإنْجِيلُ. ودَلَّ بِهِ عَلى أنَّ اللَّهَ تَعالى لا يُخْلِفُ الوَعْدَ، ولِذَلِكَ قالَ: ﴿ومَن أوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ﴾ ؟ ويَدْخُلُ في الوَعْدِ الوَعِيدُ. ثُمَّ أبانَ تَعالى ما يَتَعَلَّقُ بِهِ تَمامُ البِشارَةِ في مُعاهَدَةِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ فَقالَ: ﴿التّائِبُونَ العابِدُونَ﴾ [التوبة: ١١٢]، فَبَيَّنَ اللَّهُ تَعالى أنَّهُ لا بُدَّ في المُؤْمِنِ المُجاهِدِ أنْ يَكُونَ عَلى هَذِهِ الصِّفاتِ، وعِنْدَ ذَلِكَ يَكُونُ مُبَشِّرًا عَلى ما قالَ في آخِرِهِ: ﴿وبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ﴾ [التوبة: ١١٢]، الآيَةَ. وانْطَوَتِ الآيَةُ عَلى سائِرِ العِباداتِ مِن تَوْبَةٍ وعِبادَةٍ، وقِيامٍ بِشُكْرٍ، وأمْرٍ بِمَعْرُوفٍ، ونَهْيٍ عَنْ مُنْكَرٍ. ثُمَّ أجْمَلَ ما يَأْتِي عَلى كُلِّ مُكَلَّفٍ بِهِ، وهو الحِفْظُ لِحُدُودِ اللَّهِ تَعالى، فَيَدْخُلُ تَحْتَ ذَلِكَ اجْتِنابُ الكَبائِرِ كُلِّها، والقِيامُ بِالطّاعاتِ كُلِّها.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب