الباحث القرآني

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿خُذِ العَفْوَ وأْمُرْ بِالعُرْفِ وأعْرِضْ عَنِ الجاهِلِينَ﴾ الآيَةَ: ١٩٩. أمَرَ بِمُراعاةِ مَكارِمِ الأخْلاقِ ومُداراةِ النّاسِ. وقالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أثْقَلُ شَيْءٍ في مِيزانِ المَرْءِ يَوْمَ القِيامَةِ الخُلُقُ الحَسَنُ» . ورَوى ابْنُ عُمَرَ «أنَّ رَجُلًا سَألَ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: أيُّ المُؤْمِنِينَ أفْضَلُ؟ فَقالَ أحْسَنُهم خُلُقًا». ورَوى سَعِيدٌ المَقْبُرِيُّ عَنْ أبِيهِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «إنَّكم لا تَسَعُونَ النّاسَ بِأمْوالِكم ولَكِنْ يَسَعُهم مِنكم بَسْطُ الوَجْهِ وحُسْنُ الخُلُقِ» . والعَفْوُ هو التَّسْهِيلُ والتَّيْسِيرُ. فالمَعْنى: اسْتِعْمالُ العَفْوِ، وقَبُولُ ما سَهُلَ مِن أخْلاقِ النّاسِ، وتَرْكُ الِاسْتِقْصاءِ عَلَيْهِمْ في المُعامَلاتِ، وقَبُولُ العُذْرِ ونَحْوَهُ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿خُذِ العَفْوَ﴾، قالَ: هو العَفْوُ مِنَ الأمْوالِ قَبْلَ أنْ يَنْزِلَ فَرْضُ الزَّكاةِ، ومِنهُ قَوْلُهُ: ﴿فَمَن عُفِيَ لَهُ مِن أخِيهِ شَيْءٌ﴾ [البقرة: ١٧٨] أيْ: تُرِكَ لَهُ، والعَفْوُ عَنِ الذَّنْبِ تَرْكُ العُقُوبَةِ عَلَيْهِ. (p-١٤٢)وقَوْلُهُ: ﴿”وأْمُرْ بِالعُرْفِ﴾“، العُرْفُ: المَعْرُوفُ، وفي الخَبَرِ الصَّحِيحِ عَنْ أبِي جَرْيٍّ جابِرِ بْنِ سَلِيمٍ قالَ: «رَكِبْتُ قَعُودًا ثُمَّ أتَيْتُ إلى المَدِينَةِ فَطَلَبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وأنَخْتُ قَعُودِي بِبابِ المَسْجِدِ، فَدَلُّونِي عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَإذا هو جالِسٌ عَلَيْهِ بُرْدٌ مِن صُوفٍ فِيهِ طَرائِقُ حُمْرٌ، فَقُلْتُ: السَّلامُ عَلَيْكَ يا رَسُولَ اللَّهِ، فَقالَ: وعَلَيْكَ السَّلامُ، فَقُلْتُ: إنّا مَعْشَرَ البادِيَةِ قَوْمٌ فِينا الجَفاءُ فَعَلِّمْنِي كَلِماتٍ يَنْفَعُنِي اللَّهُ بِها، فَقالَ: اُدْنُ ثَلاثًا، فَدَنَوْتُ، فَقالَ: أعِدْ عَلَيَّ، فَأعَدْتُ، فَقالَ: اتَّقِ اللَّهَ ولا تَحْقِرَنَّ مِنَ المَعْرُوفِ شَيْئًا، وأنْ تَلْقى آخاكَ بِوَجْهٍ مُنْبَسِطٍ، وأنْ تَفْرَغَ مِن فَضْلِ دَلْوِكَ في إناءِ المُسْتَسْقى، وإنِ امْرُؤٌ سَبَّكَ بِما يَعْلَمُ فِيكَ فَلا تَسُبُّهُ بِما تَعْلَمُ فِيهِ، فَإنَّ اللَّهَ تَعالى جاعِلٌ لَكَ أجْرًا وعَلَيْهِ وِزْرًا، ولا تَسُبَّنَّ شَيْئًا مِمّا خَوَّلَكَ اللَّهُ تَعالى». قالَ أبُو جَرِيٍّ: فَوالَّذِي ذَهَبَ بِنَفْسِهِ ما سَبَبْتُ بَعْدَهُ شاةً ولا بَعِيرًا. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأعْرِضْ عَنِ الجاهِلِينَ﴾ . يَجُوزُ أنْ يَكُونَ في تَرْكِ مُخاوَضَتِهِمْ في الباطِلِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ قَبْلَ الأمْرِ بِالقِتالِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب