الباحث القرآني

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إثْمٌ﴾ الآيَةَ. يَدُلُّ عَلى أنَّهُ لَمْ يُنْهَ عَنْ جَمِيعِهِ. فَفِي الظُّنُونِ ما هو مَحْظُورٌ، مِثْلَ سُوءِ الظَّنِّ بِاللَّهِ تَعالى، وسُوءُ الظَّنِّ بِالمُسْلِمِينَ الَّذِينَ ظاهِرُهُمُ العَدالَةُ. وكُلُّ ظَنٍّ اسْتَنَدَ العِلْمُ بِهِ إلى دَلِيلٍ يَقِينِيٍّ، فالعَمَلُ بِهِ واجِبٌ، كالشَّهاداتِ وقَبُولِها وقِيَمِ المُتْلَفاتِ والأقْيِسَةِ. وقَدْ يَكُونُ الظَّنُّ مُباحًا، كَقَوْلِ أبِي بَكْرٍ لِعائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها: ألْقى في رُوعِي أنَّ ذا بَطْنٍ خارِجَةٍ جارِيَةٍ، فاسْتَجازَ هَذا الظَّنَّ لِما وقَعَ في قَلْبِهِ. وأمّا الظَّنُّ المَندُوبُ إلَيْهِ، فَهو حُسْنُ الظَّنِّ بِالأخِ المُسْلِمِ. ويَجُوزُ أنْ لا يَظُنَّ الخَيْرَ ولا الشَّرَّ. * * * (p-٣٨٥)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا يَغْتَبْ بَعْضُكم بَعْضًا﴾ الآيَةَ. رَوى أبُو هُرَيْرَةَ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنِ الغِيبَةِ فَقالَ: هي ذِكْرُكَ أخاكَ بِما يَكْرَهُ. قالَ: أرَأيْتَ إنْ كانَ في أخِي ما أقُولُ؟ فَقالَ: إنْ كانَ فِيهِ ما تَقُولُ فَقَدِ اغْتَبْتَهُ، وإنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ ما تَقُولُ فَقَدْ بَهَتَّهُ». ورَوى أبُو هُرَيْرَةَ «أنَّ الأسْلَمِيَّ جاءَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وشَهِدَ عَلى نَفْسِهِ بِالزِّنا، فَرَجَمَهُ رَسُولُ اللَّهِ، فَسَمِعَ ﷺ رَجُلَيْنِ مِن أصْحابِهِ يَقُولُ أحَدُهُما لِلْآخَرِ: أنْظُرُ إلى هَذا الَّذِي سَتَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَدَعْ نَفْسَهُ حَتّى رُجِمَ رَجْمَ الكِلابِ، فَسَكَتَ عَنْهُما ثُمَّ سارَ ساعَةً حَتّى مَرَّ بِجِيفَةِ حِمارٍ شارٍ شائِلٍ بِرِجْلِهِ فَقالَ: أيْنَ فُلانٌ وفُلانٌ؟ فَقالا: نَحْنُ ذا يا رَسُولَ اللَّهِ، فَقالَ: انْزِلا وكُلا مِن جِيفَةِ هَذا الحِمارِ. فَقالا: يا رَسُولَ اللَّهِ، مَن يَأْكُلُ مِن هَذا؟ فَقالَ: ما نِلْتُما مِن عِرْضِ أخِيكُما أشَدَّ مِنَ الأكْلِ مِنهُ والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إنَّهُ الآنَ في أنْهارِ الجَنَّةِ يَنْغَمِسُ فِيها».
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب