الباحث القرآني

(p-٣٧٦)(p-٣٧٧)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ سُورَةُ الفَتْحِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الأعْرابِ سَتُدْعَوْنَ إلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ الآيَةَ. المُرادُ بِهِ: فارِسُ والرُّومُ. وقِيلَ: المُرادُ بِهِ بَنِي حَنِيفَةَ. وفِيهِ دَلالَةٌ عَلى صِحَّةِ إمامَةِ أبِي بَكْرٍ وعُمَرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما، لِأنَّ أبا بَكْرٍ دَعاهم إلى قِتالِ فارِسَ والرُّومِ، ولَزِمَهم بِذَلِكَ اتِّباعُ طاعَةِ مَن يَدْعُوهم إلَيْهِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تُقاتِلُونَهم أوْ يُسْلِمُونَ فَإنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أجْرًا حَسَنًا وإنْ تَتَوَلَّوْا كَما تَوَلَّيْتُمْ مِن قَبْلُ يُعَذِّبْكم عَذابًا ألِيمًا﴾ الآيَةَ. أوْعَدَهم عَلى التَّخَلُّفِ عَنْ دُعاءِ مَن دَعاهم إلى قِتالِ هَؤُلاءِ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلى صِحَّةِ إمامَتِهِما، إذْ كانَ المُتَوَلّى عَنْ طاعَتِهِما مُسْتَحِقًّا لِلْعَذابِ، ولا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ الدّاعِي لَهم هَوازِنَ وثَقِيفَ يَوْمَ حُنَيْنٍ، لِأنَّهُ يَمْتَنِعُ أنْ يَكُونَ الدّاعِي لَهُمُ الرَّسُولَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، لِأنَّهُ قالَ: ﴿فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أبَدًا ولَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا﴾ [التوبة: ٨٣] (p-٣٧٨)فَدَلَّ أنَّ المُرادَ بِالدُّعاءِ غَيْرُ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ. ومَعْلُومٌ أنَّهُ لَمْ يَدَعْ هَؤُلاءِ القَوْمَ بَعْدَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ إلّا أبُو بَكْرٍ وعُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب