الباحث القرآني

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأحْسَنَ مِنها أوْ رُدُّوها﴾ الآيَةُ . ذَكَرَ الرّازِيُّ أنَّ في هَذِهِ الآيَةِ دَلالَةً أنَّ مَن مَلَّكَ غَيْرَهُ شَيْئًا بِغَيْرِ بَدَلٍ فَأرادَ الرُّجُوعَ فِيهِ، فَلَهُ ذَلِكَ، ما لَمْ يَثْبُتْ مِنهُ، وإذا وهَبَ لِغَيْرِ ذِي رَحِمٍ، فَلَهُ الرُّجُوعُ ما لَمْ يَثْبُتْ، ومَتى أثْبَتَ فَلا رُجُوعَ لَهُ فِيها. وهَذا الِاسْتِنْباطُ رَكِيكٌ جِدًّا، فَإنَّ في التَّحِيَّةِ لَيْسَ يَرُدُّ تِلْكَ التَّحِيَّةَ، ولا إنَّ رَدَّها مُتَصَوَّرٌ، ولا أنَّهُ يُمْكِنُ الرُّجُوعُ فِيها، وإنَّما قَوْلُهُ: ﴿أوْ رُدُّوها﴾ أيْ رُدُّوا مِثْلَها؛ فَإنَّ التَّحِيَّةَ في قَضِيَّةِ العُرْفِ طَلَبُ الجَوابِ فَإذا لَمْ يَجِبْ، كانَ إيحاشًا، وأمّا الهِبَةُ فَإنَّها تَبَرُّعٌ، فَلَوِ اقْتَضَتْ عِوَضًا خَرَجَتْ عَنْ كَوْنِها تَبَرُّعًا، بَلْ كانَ مُعاوَضًا، ولَيْسَ جَوابُ التَّحِيَّةِ بِأحْسَنَ مِنها، أوْ مِثْلًا مُخْرِجًا لِلتَّحِيَّةِ عَنْ مَوْضِعِها.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب