الباحث القرآني

قَوْلُهُ تَعالى ﴿أطِيعُوا اللَّهَ وأطِيعُوا الرَّسُولَ وأُولِي الأمْرِ مِنكُمْ﴾ آيَةُ . يُحْتَمَلُ أنْ يُرادَ بِهِ الفُقَهاءُ والعُلَماءُ. ويُحْتَمَلُ أنْ يُرادَ بِهِ الأُمَراءُ، وهو الأظْهَرُ، لِما تَقَدَّمَ مِن ذِكْرِ العَدْلِ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النّاسِ أنْ تَحْكُمُوا بِالعَدْلِ﴾ [النساء: ٥٨] . وقَوْلُهُ: ﴿فَإنْ تَنازَعْتُمْ في شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إلى اللَّهِ والرَّسُولِ﴾ . يَدُلُّ عَلى أنَّ أُولِي الأمْرِ هُمُ الفُقَهاءُ، لِأنَّهُ أمَرَ سائِرَ النّاسِ بِطاعَتِهِمْ، وأمَرَ أُولِي الأمْرِ بِرَدِّ المُتَنازَعِ فِيهِ إلى كِتابِ اللَّهِ، وسُنَّةِ نَبِيِّهِ عَلَيْهِ السَّلامُ، ولَيْسَ لِغَيْرِ العُلَماءِ مَعْرِفَةٌ كَيْفِيَّةَ الرَّدِّ إلى الكِتابِ والسُّنَّةِ. وزَعَمَ قَوْمٌ، أنَّ المُرادَ بِأُولِي الأمْرِ، عَلِيٌّ والأئِمَّةٌ المَعْصُومِينَ، ولَوْ كانَ كَذَلِكَ ما كانَ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَرُدُّوهُ إلى اللَّهِ والرَّسُولِ﴾ (p-٤٧٣)مَعْنًى، بَلْ قالَ رُدُّوهُ إلى الإمامِ وإلى أُولِي الأمْرِ، فَإنَّ قَوْلَهُ هَذا هو المُحَكَّمُ عَلى الكِتابِ والسُّنَّةِ عِنْدَ هَؤُلاءِ، لِأنَّهُ تَعالى أمَرَهم بِطاعَةِ أُولِي الأمْرِ في حَياةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ولَمْ يَكُنْ عَلِيٌّ إمامًا عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ولَيْسَ هَذا مِن أحْكامِ القُرْآنِ المُتَعَلِّقَةِ بِالفِقْهِ، وإنَّما بَيانُ ذَلِكَ في أُصُولِ الإمامَةِ. ووُجُوبُ طاعَةِ الرَّسُولِ، لَيْسَ مُتَلَقًّى مِن أدِلَّةِ الفِقْهِ، وإنَّما هو مَدْلُولُ المُعْجِزَةِ فَقَطْ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب