الباحث القرآني
فَصْلٌ
اعْلَمْ أنَّ اللَّهَ تَعالى قالَ في مِيراثِ الإخْوَةِ: ﴿وهو يَرِثُها إنْ لَمْ يَكُنْ لَها ولَدٌ﴾، فَجَعَلَ الأخَ عَصَبَةً، ولَمْ يَفْصِلْ بَيْنَ الأخِ مِنَ الأبِ والأُمِّ، والأخِ مِنَ الأبِ، وجَعَلَ لِلْأُخْتِ مُطْلَقًا النِّصْفَ، ولِلْأُخْتَيْنِ الثُّلْثَيْنِ، سَواءٌ كُنَّ مِنَ الأبِ أوْ مِنَ الأبِ والأُمِّ، ولَمْ يُفْرِدْ قَرابَةَ الأُمُومَةِ، لا في حَقِّ الأخِ ولا في حَقِّ الأُخْتِ، ولَوِ انْفَرَدَتْ قَرابَةُ الأُمُومَةِ عَنْ قَرابَةِ الأُبُوَّةِ، لَكانَ لِلْأُخْتِ مِنَ الأبِ والأُمِّ الثُّلْثانِ: النِّصْفُ بِقَرابَةِ الأُبُوَّةِ، والسُّدْسُ بِقَرابَةِ الأُمُومَةِ، وذَلِكَ كُلُّ المالِ، فَإذا ثَبَتَ ذَلِكَ، عُلِمَ بِهِ اتِّحادُ القَرابَتَيْنِ في حَقِّهِ في اسْتِحْقاقِ مِقْدارِ المالِ، ورَجَعَتْ زِيادَةُ قَرابَةِ الأُمُومَةِ إلى تَأْكِيدِ قَرابَةِ الأُبُوَّةِ، حَتّى تُقَدَّمَ عَلى ولَدِ الأبِ، وتُنْزَّلَ زِيادَةُ قَرابَةَ الأُمُومَةِ، مَنزِلَةَ زِيادَةِ دَرَجَةِ العَصَباتِ مِثْلُ الِابْنِ وابْنِ الِابْنِ.
فَإذا تَبَيَّنَ ذَلِكَ، فَإذا فَرَضْنا ابْنَيْ عَمٍّ، أحَدُهُما أخٌ لِأُمٍّ، لَمْ تَتَّحِدْ قَرابَةُ الأُمُومَةِ بِبُنُوَّةِ العَمِّ، بَلْ لِمَنِ اجْتَمَعَتْ فِيهِ القَرابَتانِ، السُّدْسُ بِقَرابَةِ الأُمُومَةِ، والباقِي بَيْنَهُ وبَيْنَ ابْنِ عَمِّهِ، وقالَ عُمْرُ وابْنُ مَسْعُودٍ: المالُ لِلْأخِ مِنَ الأُمِّ.
ولَمْ يَخْتَلِفُوا في الأخَوَيْنِ لِأُمِّ، أحَدُهُما ابْنُ عَمٍّ، أنَّ لَهُما الثُّلْثَ بِنَسَبِ الأُمِّ، وما بَقِيَ فَلِابْنِ العَمِّ خاصَّةً.
وفِي المَسْألَةِ الأوْلى شَبَّهُوا بِأُخُوَّةِ الأُمِّ، وأنَّها تَتَّحِدُ بِأُخُوَّةِ الأبِ.
(p-٣٦٩)وهَذا بَعِيدٌ، فَإنَّ الجِهَةَ هُناكَ واحِدَةٌ، واخْتَلَفَتِ الجِهَةُ فِيما نَحْنُ فِيهِ، والأصْلُ نَفْيُ الِاتِّحادِ بَيْنَ الجِهَتَيْنِ وتَوْفِيرُ مُقْتَضى كُلِّ عِلَّةٍ عَلَيْها، إلّا ما كانَ مُسْتَثْنًى في حَقِّ الإخْوَةِ، والنّافِي مَنفِيٌّ عَلى أصْلِهِ.
إذا ثَبَتَ الحُكْمُ في هَذِهِ المَسائِلِ فَقَدْ قالَ تَعالى: ﴿مِن بَعْدِ وصِيَّةٍ يُوصِي بِها أوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١١]، قَدَّمَ الوَصِيَّةَ عَلى الدَّيْنِ في ثَلاثَةِ مَواضِعَ.
نَعَمْ أفادَ بِقَوْلِهِ: ”أوْ“ نَفْيَ اعْتِبارِ جَمْعِ الأمْرَيْنِ، فَإنَّهُ لَوْ قالَ: ”مِن بَعْدِ وصِيَّةٍ ودَيْنِ“ بِالعَطْفِ، لاحْتَمَلَ أنْ يُقالَ: يُعْتَبَرُ وُجُودُ الأمْرَيْنِ، وإذا قالَ: ”أوْ دَيْنٍ“، عُلِمَ بِهِ أنَّ اجْتِماعَهُما لا يُعْتَبَرُ، ومِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تُطِعْ مِنهم آثِمًا أوْ كَفُورًا﴾ [الإنسان: ٢٤]، أيْ لا تُطِعْهُما ولا كُلَّ واحِدٍ مِنهُما، ومِثْلُهُ قَوْلُ القائِلِ: جالِسِ الحَسَنَ أوِ ابْنَ سِيرِينَ، هو إمّا بِمُجالَسَتِهِما أوْ مُجالَسَةِ أحَدِهِما، فَإذا قالَ: جالِسِ الحَسَنَ وابْنَ سِيرِينَ، احْتَمَلَ أنْ يَكُونَ قَدْ أمَرَ بِمُجالَسَتِهِما مُجْتَمِعَيْنِ ومُنْفَرِدَيْنِ.
يَبْقى أنْ يُقالَ: إنَّهُ تَعالى قَدَّمَ الدَّيْنَ عَلى الوَصِيَّةِ.
فَيُقالُ: إنَّ المُرادَ بِهِ اسْتِثْناؤُهُما مِن جُمْلَةِ المِيراثِ، وهُما بِالإضافَةِ إلى التَّرِكَةِ واحِدٌ، فَإنَّهُما مُقَدَّمانِ عَلى حَقِّ الوَرَثَةِ، ولَيْسَ يَظْهَرُ أثَرُ التَّقْدِيمِ بِالإضافَةِ إلى الوَرَثَةِ، وإنَّما تَتَفاوَتُ الوَصِيَّةُ والدَّيْنُ في أنْفُسِهِما عِنْدَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ حَقِّ الوَرَثَةِ، ولَيْسَ في الآيَةِ تَعَرُّضٌ لِذَلِكَ، وهَذا بَيِّنٌ، وكَأنَّهُ تَعالى ذَكَرَ الوَصِيَّةَ قَبْلَ الدَّيْنِ، لِأنَّ الوَصِيَّةَ أغْلَبُ وأكْثَرُ مِنَ الدَّيْنِ، فَإنَّهُ قَدْ يَمُوتُ كَثِيرٌ ولا دَيْنَ عَلَيْهِ، ولا يَمُوتُ الإنْسانُ غالِبًا إلّا ويَكُونُ (p-٣٧٠)قَدْ أوْصى بِوَصِيَّةٍ، ولِأنَّ قَضاءَ الدَّيْنِ مِنَ التَّرِكَةِ كانَ مَشْهُورًا، ولَعَلَّ الحاجَةَ إلى بَيانِ الوَصِيَّةِ كانَ أكْثَرَ وأظْهَرَ، وعَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: «قَضى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالدَّيْنِ قَبْلَ الوَصِيَّةِ وأنْتُمْ تَقْرَءُونَها مِن بَعْدِ وصِيَّةٍ يُوصى بِها أوْ دَيْنٍ».
واعْلَمْ أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿مِن بَعْدِ وصِيَّةٍ يُوصِي بِها أوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١١]، لا يَقْتَضِي اخْتِصاصَ الوَصِيَّةِ بِبَعْضِ المالِ، كَما لا يَقْتَضِي ذَلِكَ في الدَّيْنِ، إذْ ظاهِرُهُ العُمُومُ، إلّا أنَّ الخَبَرَ الصَّحِيحَ ورَدَ عَنِ الزُّهْرِيِّ «عَنْ عامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أبِيهِ، قالَ: مَرِضَ أبِي مَرَضًا شَدِيدًا أشَفى مِنهُ، فَعادَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ لِي مالًا كَثِيرًا ولَيْسَ يَرِثُنِي إلّا كَلالَةٌ، أفَأتَصَدَّقُ بِالثُّلْثَيْنِ؟ قالَ: لا. قالَ: فالشَّطْرُ؟ قالَ: لا. قالَ: فالثُّلْثُ؟ قالَ: الثُّلُثُ والثُّلُثُ كَثِيرٌ، إنَّكَ إنْ تَتْرُكْ ورَثَتَكَ أغْنِياءَ، خَيْرٌ مِن أنْ تَدَعَهم عالَةً يَتَكَفَّفُونَ وُجُوهَ النّاسِ، وإنَّكَ إنْ تُنْفِقْ نَفَقَةً إلّا أُجِرْتَ فِيها، حَتّى اللُّقْمَةَ تَرْفَعُها إلى في امْرَأتِكَ. فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أتَخَلَّفُ عَنْ هِجْرَتِي؟ قالَ: لَنْ تُخَلَّفَ بَعْدِي، فَتَعْمَلَ عَمَلًا تُرِيدُ بِهِ وجْهَ اللَّهِ تَعالى، إلّا تَزْدادُ رِفْعَةً ودَرَجَةً، لَعَلَّكَ أنْ تُخَلَّفَ فَيَنْتَفِعَ بِكَ أقْوامٌ ويُضَرُّ بِكَ أقْوامٌ آخَرُونَ، ثُمَّ قالَ: اللَّهُمَّ امْضِ لِأصْحابِي هِجْرَتَهم ولا تَرُدَّهم عَلى أعْقابِهِمْ لَكِنَّ البائِسَ سَعْدَ بْنَ خَوْلَةَ يُرْثِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أنْ ماتَ بِمَكَّةَ».
فَدَلَّ الخَبَرُ عَلى أنَّ الزِّيادَةَ عَلى الثُّلُثِ غَيْرُ جائِزَةٍ، فَإنَّ النُّقْصانَ عَنِ الثُّلُثِ مُسْتَحَبٌّ.
(p-٣٧١)ودَلَّ بِهِ عَلى أنَّهُ إذا كانَ قَلِيلَ الحالِ ووَرَثَتُهُ فُقَراءُ، فالمُسْتَحَبُّ أنْ لا يُوصِيَ أصْلًا.
وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ الصَّدَقَةَ في المَرَضِ وصِيَّةٌ غَيْرُ جائِزَةٍ إلّا مِنَ الثُّلُثِ، لِأنَّ سَعْدًا قالَ: أتَصَدَّقُ بِجَمِيعِ مالِي؟ فَقالَ: لا، إلّا أنْ يَرُدَّهُ إلى الثُّلُثِ.
وقَوْلُ سَعْدٍ: أتَخَلَّفُ عَنْ هِجْرَتِي؟ مَعْناهُ أنَّهُ يَمُوتُ بِمَكَّةَ وهي دارُهُ الَّتِي هاجَرَ مِنها إلى المَدِينَةِ، وقَدْ كانَ النَّبِيُّ ﷺ نَهى المُهاجِرِينَ عَنْ أنْ يُقِيمُوا بَعْدَ النَّفْرِ أكْثَرَ مِنَ الثَّلاثِ، وهاجَرَ سَعْدٌ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وتَخَلَّفَ بَعْدَهُ، حَتّى نَفَعَ اللَّهُ بِهِ أقْوامًا وضَرَّ بِهِ آخَرِينَ، وفَتَحَ اللَّهُ عَلى يَدَيْهِ بِلادَ العَجَمِ وأزالَ مُلْكَ الأكاسِرَةِ.
وإذْ قالَ تَعالى: ﴿مِن بَعْدِ وصِيَّةٍ يُوصِي بِها أوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١١]، فَيَدُلُّ ظاهِرُهُ عَلى أنَّ كُلَّ مَن كانَ عَلَيْهِ ما يُسَمّى دَيْنًا، فَلا يَأْخُذُ الوارِثُ تَرِكَتَهُ.
ومَساقُ ذَلِكَ أنَّ دَيْنَ الزَّكاةِ يُؤْخَذُ مِن مالِهِ بَعْدَ المَوْتِ، وكَذَلِكَ الحَجُّ، فَإنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَمّاهُ دَيْنَ اللَّهِ وجَعَلَهُ أحَقَّ الدُّيُونِ.
ومِنَ الجَهالاتِ قَوْلُ الرّازِي إنَّ ذَلِكَ دَيْنُ اللَّهِ، فَلا يُفْهَمُ مِن مُطْلَقِ اسْمِ الدَّيْنِ، فَإنَّ الِاخْتِلافَ في المُضافِ إلَيْهِ لا في اسْمِ الدَّيْنِ.
ولَوْ قالَ قائِلٌ دَيْنُ الآدَمِيِّ يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ اسْمُ الدَّيْنِ لِأنَّهُ مُضافٌ إلى الآدَمِيِّ، كانَ مِثْلَ ذَلِكَ.
ومُطْلَقُ قَوْلِهِ: ”يُوصِي“، لا فَصْلَ فِيهِ بَيْنَ الوَصِيَّةِ لِلْوارِثِ والأجْنَبِيِّ، إلّا أنَّ الأخْبارَ قُيِّدَتْ بِالوَصِيَّةِ لِلْأجْنَبِيِّ عَلى ما رَواهُ الفُقَهاءُ في كُتُبِهِمْ، ودَلَّ الإجْماعُ أيْضًا عَلَيْهِ.
(p-٣٧٢)ومُطْلَقُ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿مِن بَعْدِ وصِيَّةٍ﴾ [النساء: ١١]، يَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ بَيْنَ مِقْدارِ الثُّلْثِ وما فَوْقَهُ، إلّا أنَّهُ إذا كانَ هُناكَ وارِثٌ مُعَيَّنٌ اسْتِثْناهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَوْلِهِ: «إنَّكَ إنْ تَدَعْ ورَثَتَكَ أغْنِياءَ» الحَدِيثُ.
فَإذا لَمْ يَكُنْ وارِثٌ مُعَيَّنٌ بَقِيَ عِنْدَ أبِي حَنِيفَةَ عَلى مُوجِبِ العُمُومِ، إلّا أنَّ الشّافِعِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: قَوْلُهُ: ﴿يُوصِي بِها أوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١١]، ما ورَدَ إلّا في مَوْضِعِ الوِراثَةِ، ولَمْ يُرِدْ مُطْلَقًا، فَكَيْفَ يُمْكِنُ الِاسْتِدْلالُ بِعُمُومِهِ، وهَذا قاطِعٌ في مَنعِ الِاسْتِدْلالِ بِعُمُومِ الآيَةِ في الوَصِيَّةِ، وإذا لَمْ يُمْكِنْ ذَلِكَ، يَبْقى لَنا أنَّ الأصْلَ امْتِناعُ إضافَةِ التَّصَرُّفِ إلى ما بَعْدَ المَوْتِ إلّا بِقَدْرِ ما اسْتَثْنى، وقَدْ شَرَحْنا ذَلِكَ في مَسائِلِ الخِلافِ، وإنَّما مَقْصُودُنا بِهَذا الكِتابِ البَحْثُ عَنْ مَعانِي كِتابِ اللَّهِ.
قَوْلُهُ تَعالى في مَساقِ الوَصِيَّةِ: ﴿غَيْرَ مُضارٍّ﴾ [النساء: ١٢]، أيْ غَيْرَ مُضارٍّ بِالوَصِيَّةِ، وذَلِكَ بِأنْ يُوصِيَ بِأكْثَرَ مِنَ الثُّلْثِ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿غَيْرَ مُضارٍّ﴾ [النساء: ١٢]، يَمْتَنِعُ التَّعَلُّقُ بِعُمُومِ آيَةِ الوَصِيَّةِ فِيما يَقَعُ التَّنازُعُ فِيهِ، فَإنَّهُ لا يَدْرِي أنَّهُ مِن قَبِيلِ المُضارَّةِ أمْ لا، فَيَمْتَنِعُ التَّعَلُّقُ بِعُمُومِهِ لِمَكانِ الِاسْتِثْناءِ المُبْهَمِ، وهَذا بَيِّنٌ في مَنعِ التَّعَلُّقِ بِالعُمُومِ في الوَصِيَّةِ،.
ومِمّا يَتَعَلَّقُ بِمَعانِي الآيَةِ أنَّ عُمُومَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ في أوْلادِكُمْ﴾ [النساء: ١١]، مَعَ ذِكْرِ الزَّوْجَةِ والإخْوَةِ والأخَواتِ، يَدُلُّ عَلى مِيراثِ القاتِلِ والرَّقِيقِ والكافِرِ، غَيْرَ أنَّ الأخْبارَ الخاصَّةَ مَنَعَتْ مِنهُ، وإذا صارَ مَضْمُونُ الخَبَرِ مُقَدَّمًا، فَقَدْ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:
(p-٣٧٣)«”لا يَتَوارَثُ أهْلُ مِلَّتَيْنِ شَتّى“».
ولَمْ يَخْتَلِفِ النّاسُ في أنَّ الكافِرَ لا يَرِثُ المُسْلِمَ.
نَعَمْ، نُقِلَ عَنْ مُعاوِيَةَ أنَّهُ ورَّثَ المُسْلِمَ مِن قَرِيبِهِ الكافِرِ.
وقِيلَ هو قَوْلُ مُعاذٍ.
وإذا كانَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: «لا يَتَوارَثُ أهْلُ مِلَّتَيْنِ شَتّى» قاضِيًا عَلى عُمُومِ الآيَةِ في حَقِّ الكافِرِ الأصْلِيِّ والمُسْلِمِ، قَضى عَلَيْهِ في حَقِّ المُرْتَدِّ حَتّى لا يَرِثَهُ المُسْلِمُ.
وقالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ وأبُو يُوسُفَ، ومُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ، والأوْزاعِيُّ في إحْدى الرِّوايَتَيْنِ: ما اكْتَسَبَهُ المُرْتَدُّ بَعْدَ الرِّدَّةِ فَهو لِوَرَثَتِهِ المُسْلِمِينَ.
وقالَ أبُو حَنِيفَةَ: ما اكْتَسَبَهُ المُرْتَدُّ في الرِّدَّةِ فَهو فَيْءٌ، وما كانَ مُكْتَسَبًا في حالِ الإسْلامِ، ثُمَّ ارْتَدَّ يَرِثُهُ ورَثَتُهُ المُسْلِمُونَ إذا قُتِلَ عَلى الرِّدَّةِ عِنْدَ أبِي حَنِيفَةَ، ولا يُورَثُ عَنْهُ ما اكْتَسَبَهُ في الإسْلامِ.
وأمّا ابْنُ شُبْرُمَةَ وأبُو يُوسُفَ ومُحَمَّدٌ، فَلا يَفْصِلُونَ بَيْنَ الأمْرَيْنِ، ومُطْلَقُ قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ:
«”لا وِراثَةَ بَيْنَ أهْلِ مِلَّتَيْنِ شَتّى“،» يَدُلُّ عَلى بُطْلانِ أقْوالِهِمْ.
تَمَّ انْتِزاعُ مَعانِي الفَرائِضِ مِن آياتِ المَوارِيثِ.
{"ayah":"یَسۡتَفۡتُونَكَ قُلِ ٱللَّهُ یُفۡتِیكُمۡ فِی ٱلۡكَلَـٰلَةِۚ إِنِ ٱمۡرُؤٌا۟ هَلَكَ لَیۡسَ لَهُۥ وَلَدࣱ وَلَهُۥۤ أُخۡتࣱ فَلَهَا نِصۡفُ مَا تَرَكَۚ وَهُوَ یَرِثُهَاۤ إِن لَّمۡ یَكُن لَّهَا وَلَدࣱۚ فَإِن كَانَتَا ٱثۡنَتَیۡنِ فَلَهُمَا ٱلثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَۚ وَإِن كَانُوۤا۟ إِخۡوَةࣰ رِّجَالࣰا وَنِسَاۤءࣰ فَلِلذَّكَرِ مِثۡلُ حَظِّ ٱلۡأُنثَیَیۡنِۗ یُبَیِّنُ ٱللَّهُ لَكُمۡ أَن تَضِلُّوا۟ۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَیۡءٍ عَلِیمُۢ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











