الباحث القرآني
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا ضَرَبْتُمْ في الأرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكم جُناحٌ أنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إنْ خِفْتُمْ أنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الآيَةُ .
فَأباحَ القَصْرَ بِشَرْطَيْنِ: الضَّرْبُ في الأرْضِ، والخَوْفُ.
وظَنَّ ظانُّونَ أنَّ المُرادَ بِالقَصْرِ ها هُنا، القَصْرُ في صِفَةِ الصَّلاةِ، بِتَرْكِ الرُّكُوعِ والسُّجُودِ إلى الإيماءِ، وتَرْكِ القِيامِ إلى الرُّكُوبِ.
والرّازِيُّ اخْتارَ هَذا وقالَ: الَّذِي حَمَلَهُ عَلى أنَّ القَصْرَ عَزِيمَةٌ عِنْدَهُمْ، وأنَّ فَرِيضَةَ الصَّلاةِ في حَقِّ المُسافِرِ ما نَزَلَتْ إلّا رَكْعَتَيْنِ فَلا قَصْرَ، ولا يُقالُ في العَزِيمَةِ لا جُناحَ، ولا يُقالُ فِيما شُرِعَ رَكْعَتَيْنِ إنَّهُ قَصْرٌ، كَما لا يُقالُ في صَلاةِ الصُّبْحِ ذَلِكَ، فَلا جَرَمَ اخْتارَ الأوَّلَ.
واحْتَجَّ عَلَيْهِ بِأنَّ اللَّهَ تَعالى قَيَّدَ القَصْرَ بِشَرْطَيْنِ، والَّذِي يُعْتَبَرُ فِيهِ الشَّرْطانِ إنَّما هو صَلاةُ الخَوْفِ.
والَّذِي ذَكَرَهُ فاسِدٌ مِن وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: أنَّ صَلاةَ الخَوْفِ لا يُعْتَبَرُ فِيها الشَّرْطانِ، فَإنَّهُ لَوْ لَمْ يَضْرِبْ في الأرْضِ، ولَمْ يُوجَدِ السَّفَرُ، بَلْ جاءَنا الكُفّارُ وغَزَوْنا في بِلادِنا، فَتَجُوزُ صَلاةُ الخَوْفِ، فَلا يُعْتَبَرُ وُجُودُ الشَّرْطَيْنِ عَلى ما قالَهُ.
(p-٤٨٨)فَإنْ حَمَلْنا عَلى قَصْرِ الصِّفَةِ، لَمْ يُشْتَرَطْ فِيهِ الضَّرْبُ في الأرْضِ.
وإنْ حَمَلْنا عَلى قَصْرِ الرَّكَعاتِ، لَمْ يُعْتَبَرْ فِيهِ الخَوْفُ، فَسَقَطَ تَرْجِيحُهُ أحَدَ الحَمْلَيْنِ عَلى الآخَرِ، بِاعْتِبارِ الشَّرْطَيْنِ فِيهِ.
الثّانِي: أنَّ في الأخْبارِ ما يَدُلُّ عَلى أنَّ المُرادَ بِكِتابِ اللَّهِ تَعالى ما قُلْناهُ، وهو ما رُوِيَ «عَنْ يَعْلى بْنِ أُمَيَّةَ قالَ: قُلْتُ لِعُمَرَ بْنِ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: كَيْفَ نَقْصُرُ وقَدْ أمِنّا؟ وقالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكم جُناحٌ أنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إنْ خِفْتُمْ﴾ الآيَةُ، فَقالَ: عَجِبْتُ مِمّا عَجِبْتَ، فَسَألْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقالَ: ”صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللَّهُ بِها عَلَيْكم فاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ“».
وقَوْلُهُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: ما لَنا لا نَقْصُرُ وقَدْ أمِنّا؟ دَلِيلٌ قاطِعٌ عَلى أنَّ مَفْهُومَ الآيَةِ القَصْرُ في الرَّكَعاتِ، ولَمْ يَذْكُرْ أصْحابُ أبِي حَنِيفَةَ عَلى هَذا تَأْوِيلًا يُساوِي الذِّكْرَ.
وإذا قالُوا لَمْ يُشَرِّعِ اللَّهُ في السَّفَرِ إلّا رَكْعَتَيْنِ، فَلَيْسَتِ الأرْبَعَةُ مَشْرُوعَةً، وإذا لَمْ تَكُنِ الأرْبَعَةُ مَشْرُوعَةً ما دامَ السَّفَرُ، فَلِمَ صَحَّ الِاقْتِداءُ بِالمُقِيمِ، وإذا اقْتُدِيَ بِهِ، فَلِمَ لَزِمَتْهُ الأرْبَعُ؟ وقَدْ قالُوا: لَوِ اقْتُدِيَ بِهِ في التَّشَهُّدِ لَزِمَهُ الأرْبَعُ، ومالِكٌ يَشْتَرِطُ إدْراكَ رَكْعَةٍ.
فَإنْ قِيلَ لَنا: وعِنْدَكُمْ، لِمَ لَزِمَتْهُ الأرْبَعُ؟
قِيلَ: إنْ نَوى الأرْبَعَ، فَلْيَلْزَمْهُ الأرْبَعُ، وإنْ لَمْ يَنْوِ فَلا، فَهو صَحِيحٌ عَلى أصْلِنا.
فَأمّا عِنْدَهم فاخْتِلافُ الصَّلاتَيْنِ يَمْنَعُ القُدْوَةَ، وهَذا بَيِّنٌ.
(p-٤٨٩)ولا فَرْقَ بَيْنَ سَفَرِ الحَجِّ والغَزْوِ، وسَفَرِ التِّجارَةِ.
وابْنُ مَسْعُودٍ يَقُولُ: لا نَقْصُرُ إلّا في حَجٍّ أوْ جِهادٍ.
وعَطاءٌ يَقُولُ: لا أرى القَصْرَ إلّا في سَبِيلٍ مِن سُبُلِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ.
وقَوْلُ اللَّهِ تَعالى: ﴿وإذا ضَرَبْتُمْ في الأرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكم جُناحٌ﴾ يَعُمُّ كُلَّ سَفَرٍ.
وقالَ مالِكٌ: إذا خَرَجَ لِلصَّيْدِ لا لِمَعاشِهِ ولَكِنْ مُتَنَزِّهًا، أوْ خَرَجَ لِمُشاهَدَةِ بَلَدِهِ مُتَنَزِّهًا ومُتَلَذِّذًا، لَمْ يَقْصُرْ.
وقالَ الشّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لا قَصْرَ في سَفَرِ المَعْصِيَةِ.
وقَدْ شَرَحْنا ذَلِكَ في سُورَةِ البَقَرَةِ.
وقَوْلُهُ ﴿ضَرَبْتُمْ في الأرْضِ﴾ مُطْلَقٌ، وقَوْلُهُ: يَمْسَحُ المُسافِرُ ثَلاثَةَ أيّامٍ مُطْلَقٌ، غَيْرَ أنَّ الإطْلاقَ يُقَيَّدُ بِالمَعْنى المَفْهُومِ مِنَ الرُّخَصِ.
ولَعَلَّ أبا حَنِيفَةَ يَرى القَصْرَ عَزِيمَةً فَيَقُولُ: صَلاةُ غَيْرِ المُقِيمِ لَمْ تُشْرَعْ إلّا كَذَلِكَ، فَإذا لَمْ تُشْرَعْ في غَيْرِ حالَةِ الإقامَةِ إلّا كَذَلِكَ، لَمْ تَكُنْ شُرِعَتْ لِإعانَتِهِ عَلى ما هو بِصَدَدِهِ.
إلّا أنَّ هَذا الكَلامَ باطِلٌ بِالوُجُوهِ الَّتِي قَدَّمْناها.
والإشْكالُ أنَّهُ لَيْسَ في كِتابِ اللَّهِ تَعالى تَقْيِيدُ المُدَّةِ، ويُعْتَبَرُ في السَّفَرِ مَسِيرَةُ ثَلاثَةِ أيّامٍ أوْ سِتَّةَ عَشَرَ فَرْسَخًا، عَلى ما اخْتَلَفَ العُلَماءُ وبَيَّنّا سَبَبَهُ فِيما تَقَدَّمَ فَلا نُعِيدُهُ.
{"ayah":"وَإِذَا ضَرَبۡتُمۡ فِی ٱلۡأَرۡضِ فَلَیۡسَ عَلَیۡكُمۡ جُنَاحٌ أَن تَقۡصُرُوا۟ مِنَ ٱلصَّلَوٰةِ إِنۡ خِفۡتُمۡ أَن یَفۡتِنَكُمُ ٱلَّذِینَ كَفَرُوۤا۟ۚ إِنَّ ٱلۡكَـٰفِرِینَ كَانُوا۟ لَكُمۡ عَدُوࣰّا مُّبِینࣰا"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











