الباحث القرآني

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكم حَتّى تَسْتَأْنِسُوا وتُسَلِّمُوا عَلى أهْلِها﴾ الآيَةَ. نُقِلَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ: قَوْلُهُ: ﴿حَتّى تَسْتَأْنِسُوا﴾ غَلَطٌ مِنَ الكاتِبِ. ولا يَنْبَغِي أنَّ يَصِحَّ هَذا عَنْهُ، فَإنَّ القُرْآنَ ثَبَتَ جَمِيعُهُ بِحُرُوفِهِ (p-٣١١)وكَلِماتِهِ بِطَرِيقِ اليَقِينِ، ولا يَجُوزُ أنْ يَضِيعَ مِنهُ شَيْءٌ بِأمْثالِ هَذِهِ الأسْبابِ فَإنَّ اللَّهَ تَعالى ضَمِنَ حِفْظَهُ. إذا ثَبَتَ ذَلِكَ، قالَ أبُو أيُّوبَ الأنْصارِيُّ، «قُلْنا: يا رَسُولَ اللَّهِ، عَرِّفْنا السَّلامَ في الِاسْتِئْناسِ. قالَ: يَتَكَلَّمُ الرَّجُلُ بِتَسْبِيحٍ أوْ تَكْبِيرٍ ويَتَنَحْنَحُ، يُؤْذِنُ بِهِ أهْلُ البَيْتِ». وفِي قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ: ”حَتّى تَسْتَأْذِنُوا“. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: تَسْتَأْذِنُ عَلى أُمِّكَ وعَلى أُخْتِكَ، وكُلِّ مَن لا يَجُوزُ أنْ تَرى مِنها عَوْرَةً. وما نَرى الأمْرَ في السَّلامِ يَبْلُغُ مَبْلَغَ الوُجُوبِ، إلّا أنَّ الِاسْتِئْذانَ لا بُدَّ مِنهُ، وهَذا الِاسْتِئْذانُ لَيْسَ لَهُ حَدٌّ عُرْفًا، ولَكِنْ ورَدَ في بَعْضِ الأخْبارِ أنَّ الِاسْتِئْذانَ ثَلاثٌ، فَإنْ أذِنُوا وإلّا فارْجِعْ. رَواهُ أبُو مُوسى وأبُو سَعِيدٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ، وفِيهِ قِصَّةٌ مَعَ عُمَرَ ذَكَرْناها في أُصُولِ الفِقْهِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب