الباحث القرآني

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والمَسْجِدِ الحَرامِ الَّذِي جَعَلْناهُ لِلنّاسِ سَواءً العاكِفُ فِيهِ والبادِ﴾ الآيَةَ: احْتَجَّ بِهِ قَوْمٌ عَلى مَنعِ بَيْعِ دُورِ مَكَّةَ، فَإنَّها مِخْلاةٌ لِلسّاكِنِينَ، لا يَتَخَصَّصُ سُكّانُها بِها، وهَذا في غايَةِ البُعْدِ، ولا شَكَّ أنَّ أبْنِيَتَها لِمُلّاكِها لا يُزاحِمُونَ فِيها دُونَ إذْنِهِمْ، إلّا ما كانَ وقْفًا عَلى الصّادِرِ والوارِدِ، وأكْثَرُ (p-٢٧٩)دُورِ مَكَّةَ كَذَلِكَ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿سَواءً العاكِفُ فِيهِ والبادِ﴾، الآيَةَ ٢٥. يَظْهَرُ حَمْلُهُ عَلى المَسْجِدِ الَّذِي لا يَتَخَصَّصُ بِهِ قَوْمٌ عَنْ قَوْمٍ، وأنَّهُ يَشْتَرِكُ في الِانْتِفاعِ بِهِ قُعُودًا وصَلاةً كافَّةُ النّاسِ. وذَكَرَ إسْماعِيلُ بْنُ إسْحاقَ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ فَضْلَةَ قالَ: «تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وأبُو بَكْرٍ وعُمَرُ، وما تُدْعى رِباعُ مَكَّةَ إلّا السَّوائِبَ، مَنِ احْتاجَ سَكَنَ، ومَن لَمْ يَحْتَجْ لَمْ يَسْكُنْ». ورُوِيَ أنَّ عُمَرَ كانَ يَمْنَعُ أنْ تُغْلَقَ دُورُ مَكَّةَ في زَمَنِ الحَجِّ، وكانُوا يَنْزِلُونَ حَيْثُ وُجِدُوا، حَتّى كانُوا يَضْرِبُونَ الفُسْطاطَ في جَوْفِ الدُّورِ. ونَهى عُمَرُ أهْلَ مَكَّةَ أنْ يَجْعَلُوا لِبُيُوتِهِمْ أبْوابًا. ورُوِيَ عَنْ عُمَرَ أنَّهُ اشْتَرى دارًا بِأرْبَعَةِ آلافٍ. وبَيَّنّا بَعْدَ قَوْلِ مَن يَقُولُ لا اخْتِصاصَ لِأهْلِ مَكَّةَ بِدُورِهِمُ المَعْرُوفَةِ بِهِمْ، المَوْرُوثَةِ عَنْ آبائِهِمْ وأسْلافِهِمْ، وأنَّ مَن شاءَ أزْعَجَهُمْ، وما زالُوا يَتَصَرَّفُونَ فِيها هَدْمًا وبِناءً وبَيْعًا وإجارَةً وإعارَةً مِن غَيْرِ نَكِيرٍ، ولَعَلَّ عُمَرَ إنَّما فَعَلَ ذَلِكَ عِنْدَ ازْدِحامِ النّاسِ وضِيقِ المَنازِلِ، فَأباحَ ذَلِكَ لا أنَّهُ أزالَ مِلْكَ الرِّباعِ، وإلّا فَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أنَّهُ اشْتَرى بِها دارًا بِأرْبَعَةِ آلافٍ، ولا يُمْكِنُ الجَمْعُ بَيْنَهُما إلّا عَلى هَذا الوَجْهِ. * * * (p-٢٨٠)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَن يُرِدْ فِيهِ بِإلْحادٍ بِظُلْمٍ﴾، الآيَةَ: مَعْنى الإلْحادِ مِنَ المُتَعارَفِ: المَيْلُ إلى الكُفْرِ، والظُّلْمُ لَفْظٌ عامٌّ. أبانَ اللَّهُ تَعالى أنَّ الظُّلْمَ فِيهِ أعْظَمُ مِنَ الظُّلْمِ فِيما سِواهُ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب