الباحث القرآني

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾ الآيَةَ. صَحَّ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نامَ عَنْ صَلاةِ الصُّبْحِ فَصَلّاها بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وقالَ: "إنَّ اللَّهَ تَعالى يَقُولُ: ﴿وأقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾». (p-٢٧٤)وقالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: «مَن نَسِيَ صَلاةً فَلْيُصَلِّها إذا ذَكَرَها لا كَفارَةَ لَهُ إلّا ذَلِكَ». وفِي السَّلَفِ مَن خالَفَ ذَلِكَ وقالَ: يَصْبِرُ إلى مِثْلِ وقْتِهِ ويُصَلِّي، وإذا فاتَتِ الصُّبْحُ يُصَلِّيها مِنَ الغَدِ، وهَذا قَوْلٌ شاذٌّ بَعِيدٌ. * * * (p-٢٧٥)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ سُورَةُ الأنْبِياءِ قَوْلُهُ تَعالى في سُورَةِ الأنْبِياءِ: ﴿وداوُدَ وسُلَيْمانَ إذْ يَحْكُمانِ في الحَرْثِ﴾ [الأنبياء: ٧٨] الآيَةَ. حَكَمَ داوُدُ بِأنَّ الشِّياءَ تُسَلَّمُ إلى صاحِبِ الزَّرْعِ ويُقْضى بِها لَهُ. وقالَ سُلَيْمانُ: تُدْفَعُ إلَيْهِ الغَنَمُ لِيُصِيبَ مِن ألْبانِها وأصْوافِها حَتّى يَعُودَ الزَّرْعُ كَما كانَ. وصارَ الحَسَنُ إلى مِثْلِ ذَلِكَ في شَرْعِنا، إذْ لَمْ يُرَ في شَرْعِنا ناسِخًا مَقْطُوعًا بِهِ عِنْدَهُ. وقالَ قائِلُونَ: سُلَيْمانُ أوْحى إلَيْهِ بِذَلِكَ، فَكانَ ناسِخًا لِما قَضى بِهِ داوُدُ، وهَذا عَلى قَوْلِ مَن مَنَعَ اجْتِهادَ الأنْبِياءِ في الوَقائِعِ. وقالَ آخَرُونَ: بَلِ اجْتَهَدَ داوُدُ فَلَمْ يَصُبِ الأشْبَهَ وأصابَهُ سُلَيْمانُ. وقالَ آخَرُونَ: بَلْ أخْطَأ خَطَأً مَغْفُورًا لَهُ. (p-٢٧٦)وقالَ آخَرُونَ: لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ ما حَكَما بِهِ مُسْتَدْرَكًا بِالِاجْتِهادِ، فَإنَّ الِاجْتِهادَ مَبْنِيٌّ عَلى أُصُولٍ، وذَلِكَ لا يُسْتَدْرَكُ إلّا تَوْقِيفًا. وهَذا يَحْتَمِلُ الخِلافَ، فَإنَّ النَّظَرَ في المَصالِحِ يَجُوزُ أنْ يَقُودَ إلى هَذا: وأنَّ داوُدَ أرادَ جَبْرَ حَقِّ صاحِبِ الزَّرْعِ، وسُلَيْمانُ أرادَ الجَمْعَ بَيْنَ الحَقَّيْنِ. وأبُو حَنِيفَةَ لا يَرى الضَّمانَ أصْلًا عَلى صاحِبِ البَهِيمَةِ، والشّافِعِيُّ يَفْصِلُ بَيْنَ اللَّيْلِ والنَّهارِ، وهو قَوْلُ مالِكٍ. والمَسْألَةُ مُسْتَقْصاةٌ في أُصُولِ الفِقْهِ، ومُتَعَلَّقُنا مِنها بِالآيَةِ ما ذَكَرْناهُ فَقَطْ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب