الباحث القرآني
قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهم ولَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشاءُ﴾ (p-٢٢٨)ظاهِرُ السِّياقِ، تَعَلُّقُ الكَلامِ بِما تَقَدَّمَ مِن قَوْلِهِ: ﴿إنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمّا هِيَ﴾ [البقرة: ٢٧١] .
وذَكَرَ بَعْدَ قَوْلِهِ: ﴿مَن يَشاءُ وما تُنْفِقُوا مَن خَيْرٍ فَلأنْفُسِكُمْ﴾، فَدَلَّ المُساقُ والمُتَقَدِّمُ، عَلى أنَّ المُرادَ بِهِ الصَّدَقَةُ عَلَيْهِمْ، وإنْ لَمْ يَكُونُوا عَلى دِينِ الإسْلامِ.
ورَوى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ مُرْسِلًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنَّهُ قالَ: «”لا تَتَصَدَّقُوا إلّا عَلى أهْلِ دِينِكُمْ“».
وقالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: «”تَصَدَّقُوا عَلى أهْلِ الأدْيانِ“».
وكَرِهَ النّاسُ أنْ يَتَصَدَّقُوا عَلى المُشْرِكِينَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ﴾ .
ونَظِيرُ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِينًا، ويَتِيمًا وأسِيرًا﴾ [الإنسان: ٨] .
والأسِيرُ في دارِ الإسْلامِ لا يَكُونُ إلّا مُشْرِكًا.
ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ: ﴿لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكم في الدِّينِ ولَمْ يُخْرِجُوكم مِن دِيارِكم أنْ تَبَرُّوهم وتُقْسِطُوا إلَيْهِمْ﴾ [الممتحنة: ٨] .
وظَواهِرُ هَذِهِ الآياتِ تَقْتَضِي جَوازَ صَرْفِ الصَّدَقاتِ إلَيْهِمْ جُمْلَةً، إلّا أنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلامُ خَصَّ مِن ذَلِكَ الزَّكَواتِ المَفْرُوضَةَ.
واتَّفَقَ العُلَماءُ أنَّ زَكَواتِ الأمْوالِ لا تُصْرَفُ إلَيْهِمْ لِقَوْلِهِ ﷺ لِمُعاذٍ: (p-٢٢٩)«خُذِ الصَّدَقَةَ مِن أغْنِيائِهِمْ ورُدَّها في فُقَرائِهِمْ»، والَّذِي يَتَوَلّاهُ رَبُّ المالِ بِنَفْسِهِ، لا يَتَناوَلُهُ هَذا الخَبَرُ، إلّا أنَّهُ في مَعْناهُ لِأنَّ الكُلُّ كانَ مَأْخُوذًا مِن أرْبابِ الأمْوالِ إلى زَمانِ عُثْمانَ.
ورَأى أبُو حَنِيفَةَ أنَّ غَيْرَ زَكاةِ المالِ يَجُوزُ صَرْفُها إلَيْهِمْ مِثْلُ صَدَقَةِ الفِطْرِ، نَظَرًا إلى عُمُومِ الآيَةِ في البِرِّ وإطْعامِ الطَّعامِ وإطْلاقِ الصَّدَقاتِ.
ورَأى الشّافِعِيُّ أنَّ الصَّدَقاتِ الواجِبَةَ بِجُمْلَتِها مَخْصُوصَةٌ مِنها، لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ في صَدَقَةِ الفِطْرِ:
«أغْنُوهم عَنِ الطَّلَبِ في هَذا اليَوْمِ» .
وظاهِرٌ أنَّ ذَلِكَ كانَ لِتَشاغُلِهِمْ بِالعِيدِ وصَلاةِ العِيدِ، وهَذا لا يَتَحَقَّقُ في المُشْرِكِينَ.
ودَلَّ أيْضًا، وُجُوبُ إعْتاقِ العَبْدِ المُسْلِمِ في كَفّارَةِ القَتْلِ عَلى أنَّ المَفْرُوضَ مِنَ الصَّدَقاتِ لا يُصْرَفُ إلى الكافِرِ.
ومُعاذٌ كَما يَأْخُذُ صَدَقاتِ الأمْوالِ فَكانَ يَأْخُذُ صَدَقَةَ الفِطْرِ أيْضًا.
واللَّفْظُ شامِلٌ لِلْجَمِيعِ، وهو قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلامُ لَهُ: «خُذِ الصَّدَقَةَ مِن أغْنِيائِهِمْ ورُدَّها في فُقَرائِهِمْ» .
عَلى أنَّ قَوْلَ اللَّهِ تَعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ﴾ لَيْسَ ظاهِرًا في الصَّدَقاتِ وصَرْفِها إلى الكُفّارِ، بَلْ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ مَعْناهُ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ﴾ ابْتِداءً، وقَوْلُهُ: ﴿وما تُنْفِقُوا مِن شَيْءٍ في سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إلَيْكم وأنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ﴾ [الأنفال: ٦٠] لِلْفُقَراءِ. (p-٢٣٠)يَعْنِي: وما تُنْفِقُوا لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا في سَبِيلِ اللَّهِ، والمُرادُ بِالإنْفاقِ فُقَراءُ المُهاجِرِينَ.
{"ayah":"۞ لَّیۡسَ عَلَیۡكَ هُدَىٰهُمۡ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ یَهۡدِی مَن یَشَاۤءُۗ وَمَا تُنفِقُوا۟ مِنۡ خَیۡرࣲ فَلِأَنفُسِكُمۡۚ وَمَا تُنفِقُونَ إِلَّا ٱبۡتِغَاۤءَ وَجۡهِ ٱللَّهِۚ وَمَا تُنفِقُوا۟ مِنۡ خَیۡرࣲ یُوَفَّ إِلَیۡكُمۡ وَأَنتُمۡ لَا تُظۡلَمُونَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











