الباحث القرآني
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا إكْراهَ في الدِّينِ﴾:
قالَ كَثِيرٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ: هو مَنسُوخٌ بِآيَةِ القِتالِ.
ورُوِيَ عَنِ الحَسَنِ وقَتادَةَ، أنَّها خاصَّةً في أهْلِ الكِتابِ الَّذِينَ يُقَرُّونَ عَلى الجِزْيَةِ دُونَ مُشْرِكِي العَرَبِ، فَإنَّهم لا يُقَرُّونَ عَلى الجِزْيَةِ، ولا يُقْبَلُ مِنهم إلّا الإسْلامُ أوِ السَّيْفُ.
وكُلُّ ذَلِكَ مُحْتَمِلٌ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ قَدْ نَزَلَ قَبْلَ الأمْرِ بِالقِتالِ، فَلَمّا لاحَ عِنادُهم أُمِرَ المُسْلِمُونَ بِقِتالِهِمْ.نَعَمْ، مُشْرِكُو العَرَبِ والعَجَمِ، لا يُقْبَلُ مِنهم إلّا الإسْلامُ أوِ السَّيْفُ، وكَذَلِكَ المُرْتَدُّ.فَإنْ قالَ قائِلٌ: فَما مَعْنى إكْراهِهِمْ عَلى الإسْلامِ، وأنْ لا يَقْبَلَ مِنهُمُ (p-٢٢٤)الجِزْيَةَ؟ وكَيْفَ يَتَحَقَّقُ إكْراهُهُ عَلى الإسْلامِ، وذَلِكَ الإسْلامُ لا يَنْفَعُهُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى؟ وما مَعْنى الحَمْلِ عَلى ما لا يَنْفَعُ؟ ولِأيِّ مَعْنًى فَرَّقَ بَيْنَ المُشْرِكِ والكِتابِيِّ في هَذا المَعْنى، والعِنادُ الدّاعِي إلى القِتالِ كانَ في حَقِّ أهْلِ الكِتابِ أشَدَّ، وقَدْ وصَفَهُمُ اللَّهُ تَعالى بِأنَّهم حَرَّفُوا وكَتَمُوا الحَقَّ مِن بَعْدِ عِلْمِهِ، والمُشْرِكُونَ كانُوا أبْعَدَ مِن ذَلِكَ؟ .والجَوابُ: أنَّ الكُفّارَ أُكْرِهُوا عَلى إظْهارِ الإسْلامِ لا عَلى الِاعْتِقادِ الَّذِي لا يَصِحُّ الإكْراهُ عَلَيْهِ.
نَعَمْ، الدَّلِيلُ مَنصُوبٌ عَلى تَبْدِيلِ الباطِلِ بِالحَقِّ اعْتِقادًا بِالقَلْبِ وإظْهارًا بِاللِّسانِ.
لِأنَّ تِلْكَ الدَّلائِلَ مِن حَيْثُ ألْزَمَتْهُمُ اعْتِقادَ الإسْلامِ اقْتَضَتْ مِنهم إظْهارَهُ، والقِتالُ لِإظْهارِ الإسْلامِ، وكانَتِ الحِكْمَةُ في ذَلِكَ أنَّ مُجالَسَتَهُ المُسْلِمِينَ، وسَماعَهُ لِلْقُرْآنِ، ومُشاهَدَتَهُ لِدَلائِلِ الرَّسُولِ عَلَيْهِ السَّلامُ مَعَ تَرادُفِها عَلَيْهِ تَدْعُوهُ إلى الإسْلامِ، وتُوَضِّحُ عِنْدَهُ فَسادَ اعْتِقادِهِ.
والحِكْمَةُ الثّانِيَةُ: أنَّ في نَسْلِهِمْ مَن يَعْتَقِدُ التَّوْحِيدَ، فَلَمْ يَجُزْ أنْ يُقْتَلُوا مَعَ العِلْمِ بِأنَّهُ سَيَكُونُ مِن أوْلادِهِمْ مَن يَعْتَقِدُ الإسْلامَ والإيمانَ.
ولَمّا أعْلَمَ اللَّهُ تَعالى نُوحًا أنَّ قَوْمَهُ لا يَلِدُونَ إلّا فاجِرًا كَفّارًا، لا جَرَمَ دَعا عَلَيْهِمْ بِالهَلاكِ والِاسْتِئْصالِ.
ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ اخْتِلافُ أحْوالِ أهْلِ الشِّرْكِ، وأهْلِ الكِتابِ في ذَلِكَ، أنَّ الكِتابِيَّ إذا خالَطَنا، ورَأى تَوافُقَ ما بَيْنَ الشَّرائِعِ، وصِدْقَ الإعْلامِ والآياتِ، كانَ ذَلِكَ أدْعى إلى إيمانِهِ، فَإنَّ كُتُبَ اللَّهِ يُصَدِّقُ (p-٢٢٥)بَعْضُها بَعْضًا، فَهَذا هو السَّبَبُ في الفَرْقِ بَيْنَ الكِتابِيِّ والمُشْرِكِ، لا جَرَمَ إذا قَبِلَ الجِزْيَةَ، فَلا يَجُوزُ إكْراهُهُ عَلى الإسْلامِ، وإذا أُكْرِهَ عَلَيْهِ لَمْ يَصِحَّ إسْلامُهُ، خِلافًا لِأبِي حَنِيفَةَ فَإنَّهُ حَكَمَ بِإسْلامِهِ مَعَ أنَّ الرِّدَّةَ لا يَثْبُتُ حُكْمُها حالَةَ الإكْراهِ.
{"ayah":"لَاۤ إِكۡرَاهَ فِی ٱلدِّینِۖ قَد تَّبَیَّنَ ٱلرُّشۡدُ مِنَ ٱلۡغَیِّۚ فَمَن یَكۡفُرۡ بِٱلطَّـٰغُوتِ وَیُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱسۡتَمۡسَكَ بِٱلۡعُرۡوَةِ ٱلۡوُثۡقَىٰ لَا ٱنفِصَامَ لَهَاۗ وَٱللَّهُ سَمِیعٌ عَلِیمٌ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











