الباحث القرآني

قَوْلُهُ: ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرامِ قِتالٍ فِيهِ﴾ الآيَةُ: وقالَ عَطاءٌ: لَمْ يُنْسَخْ ذَلِكَ وكانَ يَحْلِفُ عَلَيْهِ. وقالَ آخَرُونَ: هي مَنسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ [التوبة: ٢٩] . ولا شَكَّ أنَّ عُمُومَ ذَلِكَ، يَرْفَعُ خُصُوصَ ما قَبْلَهُ عِنْدَ الشّافِعِيِّ، وإنْ خالَفَهُ بَعْضُ الأُصُولِيِّينَ في انْتِساخِ القَيْدِ بِالمُطْلَقِ بَعْدَهُ، ورَأوْا نَسْخَ القِتالِ في البَلَدِ الحَرامِ، بِعُمُومِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥]، وهَذا أيْضًا مِن قَبِيلِ الأوَّلِ. نَعَمْ صَحَّ وُرُودُ العُمُومَيْنِ بَعْدَ المُقَيَّدَيْنِ. وذَكَرَ الحَسَنُ وغَيْرُهُ، أنَّ الكُفّارَ سَألُوا النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلامُ عَنْ ذَلِكَ عَلى جِهَةِ التَّعْنِيتِ لِلْمُسْلِمِينَ، بِاسْتِحْلالِهِمُ القِتالَ في الشَّهْرِ الحَرامِ. (p-١٢٤)وقالَ آخَرُونَ: إنَّ المُسْلِمِينَ سَألُوا عَنْ ذَلِكَ لِيَعْلَمُوا كَيْفَ الحُكْمُ فِيهِ. وقِيلَ: إنَّها نَزَلَتْ عَلى سَبَبٍ، وهو قَتْلُ واقَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الحَضْرَمِيِّ مُشْرِكًا، فَقالَ المُشْرِكُونَ: قَدِ اسْتَحَلَّ مُحَمَّدٌ القِتالَ في الشَّهْرِ الحَرامِ، ورَأى المُشْرِكُونَ مُناقَضَةَ قَوْلِهِمْ بِإقامَتِهِمْ عَلى الكُفْرِ، مَعَ اسْتِعْظامِهِمُ القَتْلَ في الأشْهُرِ الحَرامِ، مَعَ أنَّ الكُفْرَ أعْظَمُ الإجْرامِ. فَإنْ ورَدَتِ الآيَةُ العامَّةُ عَلى هَذا السَّبَبِ، فَلا شَكَّ في النَّسْخِ، فَإنَّ اللَّفْظَ العامَّ في مَوْضِعِ السَّبَبِ نَصٌّ. وفِيهِ أيْضًا شَيْءٌ آخَرُ وهُوَ: أنَّ اللَّهَ تَعالى نَبَّهَ عَلى العِلَّةِ فَقالَ: إنَّهُمُ اسْتَعْظَمُوا القَتْلَ في الشَّهْرِ الحَرامِ، فالَّذِي كانَ مِنهم أعْظَمُ، وإنَّما سَقَطَتْ حُرْمَتُهم في الشَّهْرِ الحَرامِ، لِعِظَمِ جَرائِمِهِمْ، وهو الكُفْرُ بِاللَّهِ في الشَّهْرِ الحَرامِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب