الباحث القرآني

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وبُكِيًّا﴾ الآيَةَ. فِيهِ دَلالَةٌ عَلى أنَّ لِتِلاوَةِ آياتِ الرَّحْمَنِ تَأْثِيرًا، فَقالَ الحَسَنُ: إذْ تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وبُكِيًّا: في الصَّلاةِ. وقالَ الأصَمُّ: المُرادُ بِآياتِ اللَّهِ كُتُبُهُ المُتَضَمِّنَةُ لِتَوْحِيدِهِ وحُجَّتِهِ، وأنَّهم كانُوا يَسْجُدُونَ عِنْدَ تِلاوَتِها، ويَبْكُونَ عِنْدَ ذِكْرِها. والمَرْوِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ المُرادَ بِهِ القُرْآنُ، خاصَّةً وأنَّهم كانُوا يَسْجُدُونَ عِنْدَ تِلاوَتِهِ ويَبْكُونَ، فَفي ذَلِكَ دَلالَةٌ مِن قَوْلِهِ عَلى أنَّ القُرْآنَ هو الَّذِي كانَ يُتْلى عَلى جَمِيعِ الأنْبِياءِ، ولَوْ كانَ كَذَلِكَ لَما كانَ الرَّسُولُ ﷺ مُخْتَصًّا بِإنْزالِهِ عَلَيْهِ. (p-٢٧١)واحْتَجَّ الرّازِيُّ بِهِ عَلى وُجُوبِ سُجُودِ القُرْآنِ عَلى المُسْتَمِعِ والقارِئِ، وهَذا بَعِيدٌ، فَإنَّ هَذا الوَصْفَ شامِلٌ لِكُلِّ آياتِ اللَّهِ تَعالى، وضَمَّ إلى السُّجُودِ البُكاءَ، وأبانَ بِهِ عَنْ طَرِيقَةِ الأنْبِياءِ في تَعْظِيمِهِمُ اللَّهَ تَعالى وآياتِهِ، ولَيْسَ فِيهِ دَلالَةٌ عَلى وُجُوبِ ذَلِكَ عِنْدَ سَماعِ آياتٍ مَخْصُوصَةٍ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب