الباحث القرآني

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إلى غَسَقِ اللَّيْلِ﴾ الآيَةَ: قِيلَ: دَلُوكُها: زَوالُها، وقِيلَ: غُرُوبُها، وقَدْ ورَدَتْ فِيها آياتٌ، فَإنْ كانَ الدُّلُوكُ الزَّوالَ، وقَدْ دَلَّتِ الآيَةُ عَلى صَلاةِ الظُّهْرِ والعَصْرِ والمَغْرِبِ والعِشاءِ، لِقَوْلِهِ: لِدَلْوِكِ الشَّمْسِ إلى غَسَقِ اللَّيْلِ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: غَسَقُ اللَّيْلِ اجْتِماعُ اللَّيْلِ وظُلْمَتُهُ، وقِيلَ غَسَقُ اللَّيْلِ انْتِصابُهُ، ووَقْتُ الِاخْتِيارِ لِلْعِشاءِ يَمْتَدُّ إلى ذَلِكَ الوَقْتِ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقُرْآنَ الفَجْرِ﴾، مُرَتَّبٌ عَلى قَوْلِهِ: ”أقِمْ“، فَتَقْدِيرُهُ أقِمْ قُرْآنَ الفَجْرِ إنَّ قُرْآنَ الفَجْرِ كانَ مَشْهُودًا. وفِيهِ دَلالَةٌ عَلى وُجُوبِ القِراءَةِ في صَلاةِ الفَجْرِ. وقالَ قائِلُونَ: المُرادُ بِقَوْلِهِ: ﴿وقُرْآنَ الفَجْرِ﴾: صَلاةُ الفَجْرِ، فَإنَّهُ يَبْعُدُ تَخْصِيصُ صَلاةِ الفَجْرِ بِالقِراءَةِ فِيها، والصَّلاةُ كَما تَشْتَمِلُ عَلى القِراءَةِ تَشْتَمِلُ عَلى ما عَداها مِنَ الأذْكارِ. والأوَّلُونَ اسْتَدَلُّوا عَلى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعالى في آخِرِ الآيَةِ: ﴿ومِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ﴾ [الإسراء: ٧٩]، والتَّهَجُّدُ بِالقِراءَةِ لا بِصَلاةِ الفَجْرِ. ويُجابُ عَنْهُ بِأنَّ المُرادَ بِهِ التَّهَجُّدُ بِالصَّلاةِ، مُرَتَّبًا عَلى قَوْلِهِ: أقِمِ الصَّلاةَ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب