الباحث القرآني

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومِن ثَمَراتِ النَّخِيلِ والأعْنابِ﴾ الآيَةَ. يَدُلُّ عَلى أنَّ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ الَّتِي يَجِبُ الِاعْتِبارُ بِها، لِأنَّهُ عُطِفَ عَلى ما تَقَدَّمَ. (p-٢٤٣)وفِيهِ بَيانُ عَظِيمِ نِعَمِ اللَّهِ تَعالى لِهَذَيْنَ الجِنْسَيْنِ، والأمْرُ ظاهِرٌ في مَزِيَّتِهِما، لِكَثْرَةِ وُجُوهِ الِانْتِفاعِ بِهِما، بِخِلافِ سائِرِ الثَّمَراتِ، فَلِذَلِكَ خَصَّهُما بِالذِّكْرِ. فَأمّا السَّكَرُ فَفِيهِ أقْوالٌ: قالَ الحَسَنُ: هو المُسْكِرُ مِنَ الشَّرابِ. وقالَ الأصَمُّ: أنَّ السَّكَرَ كُلُّ ما حَرَّمَهُ اللَّهُ تَعالى مِن ثَمَرِهِما، والرِّزْقُ الحَسَنُ ما أحَلَّهُ اللَّهُ. وقالَ الحَسَنُ: هو الشَّرابُ المُسْتَلَذُّ وإنْ لَمْ يُسْكِرْ، والرِّزْقُ الحَسَنُ: الرُّطَبُ والعِنَبُ وما يَتَفَرَّعُ عَنْهُما. والأقْرَبُ إلى الظّاهِرِ هو ما يُتَّخَذُ مِنَ الرُّطَبِ والعِنَبِ، وما يُتَّخَذُ مِنَ التِّينِ غَيْرِهِ، ويَدْخُلُ فِيما يُتَّخَذُ مِنها السَّكَرُ، وهو الشَّرابُ الَّذِي يُسْكِرُ، لِأنَّ ذَلِكَ هو مُقْتَضى الآيَةِ، ويَدْخُلُ في قَوْلِهِ رِزْقًا حَسَنًا، ما يُتَّخَذُ مِنهُما مِن خَلٍّ وزَبِيبٍ وغَيْرِهِ، مِمّا يُؤْكَلُ في الطَّعامِ الطَّيِّبِ وكُلُّ ذَلِكَ نِعْمَةٌ مِنهُ. والأقْرَبُ أنَّ تَحْرِيمَ الخَمْرِ بَعْدَ ذَلِكَ. ووَجَبَ الِاعْتِبارُ بِثَمَراتِ النَّخِيلِ والأعْنابِ، فَأظْهَرَ ما ذَكَرَهُ في اللَّبَنِ في قَوْلِهِ: ﴿مِن بَيْنِ فَرْثٍ ودَمٍ لَبَنًا خالِصًا﴾ [النحل: ٦٦]، لِأنَّ ظُهُورَ الرُّطَبِ والعِنَبِ مِن ذَلِكَ الرَّطْبِ اليابِسِ عَلى اخْتِلافِ طَعُومِهِما، وذَلِكَ مِن أدَلِّ الدَّلائِلِ عَلى تَوْحِيدِ اللَّهِ تَعالى، ولِذَلِكَ قالَ: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ الآيَةَ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب