الباحث القرآني

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مَن بَعْدِ إيمانِهِ إلا مَن أُكْرِهَ وقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإيمانِ﴾ الآيَةَ. وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّ حُكْمَ الرِّدَّةِ لا يَلْزَمُهُ غَيْرُ أنَّهُ إنْ أمْكَنَهُ أنْ يُوَرِّيَ فَيَجِبُ عَلَيْهِ أنْ يَفْعَلَ وإلّا كَفَرَ، ولَوْ صَبَرَ حَتّى قُتِلَ شَهِيدًا كانَ أعْظَمَ لِأجْرِهِ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ عِنْدَ الإكْراهِ قَبِيحٌ أيْضًا، غَيْرَ أنَّ المُشَرِّعَ غَفَرَ لَهُ لِما يَدْفَعُ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ مِنَ الضَّرَرِ، ولَوْ لَمْ يَكُنْ قَبِيحًا في نَفْسِهِ، لَوَجَبَ عَلَيْهِ أنْ يَأْتِيَ بِهِ. واسْتَدَلَّ بِهِ أصْحابُ الشّافِعِيِّ عَلى نَفْيِ وُقُوعِ طَلاقِ المُكْرَهِ وعَتاقِهِ، (p-٢٤٧)وكُلُّ قَوْلٍ حُمِلَ عَلَيْهِ بِباطِلٍ، نَظَرًا لِما فِيهِ مِن حِفْظِ حَقِّهِ عَلَيْهِ، كَما امْتَنَعَ الحُكْمُ بِنُفُوذِ رِدَّتِهِ حِفْظًا عَلى دِينِهِ، وإذا أُكْرِهَ عَلى الزِّنا فَلا يُباحُ لَهُ الزِّنا، ولا يُباحُ لَهُ القَتْلُ بِالإكْراهِ، فَلَوْلا الرُّخْصَةُ أمْكَنَ في الرِّدَّةِ مِثْلُهُ، فَكَأنَّ الَّذِي يَتَلَفَّظُ بِكَلِمَةِ الرِّدَّةِ مُرادُهُ دَفْعُ الضَّرَرِ، فَلَيْسَ يُطْلَقُ عَلى ما يَأْتِي بِهِ الكُفْرُ، وما أرادَ الكُفْرَ لِمَعْناهُ، وإنَّما أرادَ بِهِ دَفْعَ الضَّرَرِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب